موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

أخبار .. بحث.. سياسة .. آدب .. ثقافة عامة .. حرية رأي .
 
الرئيسيةبوابة فلسطينالتسجيلالأعضاءدخول
من حروف أسم الدوايمة يتكون وطني الدوايمة(د .. دم)(و..وطني)( أ .. أوثقه)(ي.. يأبى)(م .. مسح )(هـ .. هويته) (دم وطني أوثقه يأبى مسح هويته)...نضال هدب


أن نسي العالم مجزرة الدوايمة أو تناسىى فان طور الزاغ الكنعاني سيظل شاهداً أميناً على المجزرةالمتواجدون الآن ؟
المواضيع الأخيرة
» البيع المُحرّم في الإسلام . الجزء الأول
الخميس يوليو 05, 2018 7:35 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
الخميس يناير 18, 2018 12:11 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
الأحد يناير 14, 2018 12:36 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» كفارة الغيبة والنميمة .
الجمعة أكتوبر 20, 2017 10:46 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» كيف تخشـــع في صلاتك ؟
السبت أغسطس 05, 2017 3:52 am من طرف الشيخ جميل لافي

» إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ومنهم من يُهاب لله ومنهم إذا رؤوا ذُكر الله
السبت يناير 30, 2016 5:48 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» مشروع وثيقــــة شـــرف عشائر الدوايمة”
الثلاثاء ديسمبر 08, 2015 3:24 am من طرف نضال هديب

» ادخل احصاء ابناء الدوايمة في الشتات
الإثنين نوفمبر 30, 2015 5:41 pm من طرف أدارة الدوايمة

» الدوايمة ليست قبيله ولا عشيرة
الإثنين نوفمبر 30, 2015 3:18 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة ..أنا لاجىء من فلسطين في الداخل والشتات اوقع لا تنازل عن حقي بالعودة
الإثنين نوفمبر 30, 2015 4:23 am من طرف نضال هديب

» لإحياء المجزرة التي تعرضت لها قريتهم «غزة» توقد ذاكرة أبناء الدوايمة وتدفعهم للتحرك قانونياً
الإثنين نوفمبر 02, 2015 5:45 pm من طرف نضال هديب

» مجزرة الدوايمة وصرخة الدم النازف.بقلم .نضال هديب
الخميس أكتوبر 29, 2015 10:54 am من طرف نضال هديب

» صباح الخير يا دوايمة
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:24 am من طرف نضال هديب

» خربشات نضال . قال القدس لمين
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:22 am من طرف نضال هديب

» المستوطنون يستعدون لاكبر عملية اقتحام للأقصى
الخميس سبتمبر 17, 2015 2:04 pm من طرف نضال هديب

» اخي ابن الدوايمة \ البوم صور لقاءات ومناسبات ابناءالدوايمة في الداخل والشتات
الخميس سبتمبر 17, 2015 1:44 pm من طرف نضال هديب

» اجمل ترحيب بالاعضاء الجدد الذين انظمو لقافلة منتديات الدوايمة وهم السادة
الخميس أغسطس 20, 2015 1:04 pm من طرف ahmad-lafi

» ما هوَ ثمن الجـنـّة ؟؟ .
الخميس أغسطس 06, 2015 7:18 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» حرمة الإحتفال بعيد الأم المزعوم
الأربعاء مارس 18, 2015 5:13 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» القناعة للشاعر عطا سليمان رموني
الأربعاء ديسمبر 24, 2014 11:04 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» قرية الدوايمة المغتصبة لا بديل عنها ولو بالقدس
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:08 pm من طرف أحمد الخضور

» عن حقي ابد ما احيد للشاعر عطا سليمان رموني
الإثنين ديسمبر 22, 2014 1:16 pm من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» بابي لعبدي مشرع للشاعر عطا سليمان رموني
الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:25 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» الذكرى الـ97 لوعد بلفور المشؤوم
الأحد نوفمبر 02, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

»  نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيغلن اقتحم الحرم القدسي
الأحد نوفمبر 02, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» يووم سقوط الدوايمة
الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 9:37 pm من طرف نضال هديب

» حذاري ان تعبثوا بالوطن
السبت أكتوبر 25, 2014 9:34 pm من طرف نضال هديب

» اعلان وفاة زوجة الحاج عبد الحميد ياسين هديب وحفيدة ابن رامي عبد الحميد
الجمعة أكتوبر 24, 2014 9:32 pm من طرف نضال هديب

» جرح مجزرة الدوايمة يأبى الإلتئام بقلم نضال هديب
السبت سبتمبر 27, 2014 11:04 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة / كتاب توراة الملك ........ دليل لقتل الفلسطينيين
السبت سبتمبر 27, 2014 10:58 pm من طرف نضال هديب

» غداً السبت الموافق 27ايلول 2014 تحتفل بالعام السادس لتاسيس منتدى الدوايمة
الجمعة سبتمبر 26, 2014 3:27 pm من طرف نضال هديب

» أحاديث لا تصح في الأضحية وفي المسح على رأس اليتيم
الجمعة سبتمبر 26, 2014 1:34 am من طرف الشيخ جميل لافي

» فضائل صوم ست من شوال
الجمعة أغسطس 08, 2014 1:46 am من طرف الشيخ جميل لافي

» قرر الرئيس محمود عباس تشكيل الوفد الفلسطيني الى القاهرة كما يلي :-
السبت أغسطس 02, 2014 12:27 am من طرف نضال هديب

» بان كي مون يطالب بـ "الافراج فورا" عن الجندي الاسرائيلي الاسير
السبت أغسطس 02, 2014 12:17 am من طرف نضال هديب

» لقناة البريطانية العاشرة الجندي الاسراييلي الاسير بريطاني الجنسية
السبت أغسطس 02, 2014 12:12 am من طرف نضال هديب

» الاسير هدار غولدين ابن عم وزير الدفاع الاسرائيلي
الجمعة أغسطس 01, 2014 10:08 pm من طرف نضال هديب

» اسر الجندي الصهيوني الملازم الثاني هدار غولدين
الجمعة أغسطس 01, 2014 10:07 pm من طرف نضال هديب

» في ذكرى رحيل أمي
الجمعة أغسطس 01, 2014 6:20 pm من طرف نضال هديب

» ينعى موقع منتدى الدوايمة الاكتروني بشديد الحزن والاسى الجامعه العربية
الثلاثاء يوليو 29, 2014 2:34 am من طرف نضال هديب

» تضامنا مع غزة شبكة منتديات الدوايمة تدعوا اقتصار مظاهر العيد على الشعائر الدينية
السبت يوليو 26, 2014 7:45 pm من طرف نضال هديب

» توفيت الصحفية عزة سامي، نائب رئيس صحيفة الأهرام التي قالت «كتر خيرك يا نتنياهو ربنا يكتر
السبت يوليو 26, 2014 1:43 am من طرف نضال هديب

» أغنية الجندي المخطوف (شاؤول ارون)عملوها الفدائية
الخميس يوليو 24, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

» اظرب اظرب تل أبيب
الخميس يوليو 24, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» أخوتي في غزة الصمود والله دمائكم عزيزة وابنائكم ابنائنا
الإثنين يوليو 21, 2014 4:08 am من طرف نضال هديب

» يوم اسود على اسرائيل مقتل قائد اللواء الجولاني واسر جندي صهيوني
الإثنين يوليو 21, 2014 3:13 am من طرف نضال هديب

» طلاق صلية صواريخ من مدينة صور جنوب لبنان اتجاه الجليل الاعلى ومدينة نهارية
الأحد يوليو 13, 2014 3:42 am من طرف نضال هديب

» التلفزيون الاسرئيلي المقاومة الفلسطينية فعلت مالاتفعلة الجيوش العربية
الأحد يوليو 13, 2014 1:52 am من طرف نضال هديب

» خبر عاجل القسام تمطر تل ابيب بصواريخ جديدة ج 80
الأحد يوليو 13, 2014 1:38 am من طرف نضال هديب

» هزة غربال
السبت يوليو 12, 2014 9:29 pm من طرف نضال هديب


شاطر | 
 

 لماذا قتل ابو جهاد قبل 25 عاما ما الهدف

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود هديب
عضو نشيط
عضو نشيط


العمر : 47

مُساهمةموضوع: لماذا قتل ابو جهاد قبل 25 عاما ما الهدف    السبت أبريل 06, 2013 6:48 pm

صة تصفية أبو جهاد
صحف عبرية
2013-04-05


الحدث الذي كان يفترض به أن يغير وجه الشرق الاوسط وقع قبل 25 سنة، في 16 نيسان 1988: مقاتلان من وحدة 'سييرت متكال' الخاصة، احدهما يتخفى في زي امرأة، اقتربا من فيلا خليل الوزير (ابو جهاد)، نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، في مدينة تونس على شاطيء البحر المتوسط. وكان أحد 'العاشقين' يحمل رزمة بدت كهدية، فيما أن المقاتل في زي امرأة كان يحمل خريطة للمنطقة.
'الشابة' مع الخريطة اقتربت من الحارس كي تطلب منه زعما تفسيرا لكيفية الوصول الى عنوان ما في الحي. وفي نفس الوقت وجه الرجل الذي يحمل الرزمة بندقية مع كاتم صوت كان يخفيها في العلبة، نحو رأس الحارس. حارس ابو جهاد ما كان يمكنه أن يلاحظ العلامة الحمراء التي ارتسمت على جبينه. وفجأة انهار وسقط. رصاصة واحدة اصابته بدقة فتاكة.
هذا الوصف لبداية حملة تصفية ابو جهاد، الذي يؤتى به هنا مع تفاصيل اخرى تكشف النقاب عنها لاول مرة بالنسبة للعملية، ما كان يمكنه أن ينشر حتى الان: حتى وقت أخير مضى لم تعترف اسرائيل بشكل رسمي بانها هي المسؤولة عن عملية تصفية أبو جهاد، والرقابة سمحت بنشر فقط تفاصيل انكشفت من قبل في وسائل الاعلام العالمية. اما الان فيمكن الوصف بالتفصيل احدى العمليات موضع الخلاف الاشد في تاريخ الجيش الاسرائيلي. وستنشر القصة الكاملة الاسبوع القادم في العدد رقم 13 من مجلة 'اسرائيل ديفنس'.
كان أبو جهاد ابن 53 حين قتل بالرصاص في بيته. وقد اعتبر هدفا للاغتيال منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بعد أن قدرت الاستخبارات الاسرائيلية بانه يقف خلف عدة عمليات كبرى في اسرائيل نفذت بواسطة قوة بحرية أقامها. احدى تلك العمليات كان يفترض أن تنفذ في معسكر وزارة الدفاع في تل أبيب، من قبل قوة كوماندو تنزل من البحر.
لم يكن أبو جهاد واعيا لذلك، ولكن عدة خطط اغتيال لم تخرج الى حيز التنفيذ. وعندها، مع نهاية العام 1987، تلقت وحدة 'سييرت متكال' مهمة الاستعداد لتصفية ابو جهاد. في تلك الفترة اشتعلت في المناطق الانتفاضة الاولى. وفي اسرائيل كان من اعتقد انه سيكون ممكنا تصفية الانتفاضة من خلال ضرب 'رأس الافعى' في م.ت.ف، الذي كان في حينه في تونس.
وقاد الوحدة في حينه المقدم موشيه بوغي يعلون، ولاحقا رئيس الاركان واليوم وزير الدفاع، والذي كان يعتبر 'خارجيا' كونه نما في لواء المظليين وليس في الوحدة ذاتها. وكان نائب يعلون، ناحوم ليف الراحل، احد المقاتلين الاسطوريين في تاريخ الوحدة العسكرية والذي قتل في حادث طرق في العام 2000. وجلب يعلون الى وحدة 'سييرت' 'خارجي' آخر عمل كضابط استخبارات للوحدة ايال رجونيس الراحل، الذي خدم تحت إمرته مقبل سنوات من ذلك في وحدة المظليين. وتوفي ايال لاحقا بنوبة قلبية.
بعد أن كلفت القيادة السياسية 'سييرت متكال' بمهمة اغتيال ابو جهاد تقرر أن تتم العملية على أرض تونس. وتضمنت احدى الامكانيات التعاون بين 'سييرت متكال' والكوماندو البحرية التي تنقل المقاتلين الى تونس عبر البحر وبشكل سري. خيار آخر كان اجتياحا صاخبا بواسطة مروحيات من سلاح الجو تهبط هناك على نحو مفاجئ.
وطالب رجال سلاح البحرية في حينه اعتبار قائد الكوماندو القائد الاعلى للعملية. اما في 'سييرت' فرفضوا ذلك. وفي النقاش الذي جرى لدى نائب رئيس الاركان في حينه، ايهود باراك، بمشاركة رئيس شعبة الاستخبارات أمنون ليبكين شاحك، قال بوغي لرجال سلاح البحرية انهم اذا لم يتخلوا عن طلبهم، فان 'سييرت' ستختار الوصول الى الهدف للتعاون مع سلاح الجو وليس معهم. وبعد هذا التهديد تقرر ان يعتبر رجال الكوماندو البحرية كشركاء في عملية هيئة الاركان.
وكان للموساد دور مركزي ايضا. فقد كان رجالها منتشرين جدا في مدينة تونس. وجمعت الموساد وشعبة الاستخبارات كل معلومة عما يجري في تونس وبالاساس عن الفيلا التي كان يسكن فيها ابو جهاد في قلب المدينة قرب العديد من كبار رجالات م.ت.ف . جاره القريب كان محمود عباس، المسمى ابو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية حاليا.

بين تونس ورمات هشارون

'وأعد ايال المعلومات الاستخبارية الممتازة وعرف كل قطعة أرض في المكان. كان يعرف اين تعلق كل صورة، كم درجة هناك وغيرها من التفاصيل. كانت له معلومات دقيقة للغاية'، هكذا يتذكر مصدر يعرف جيدا ضابط الاستخبارات رجونيس. ويروي ذات المصدر بانه في مرحلة التدريبات، عندما كان يصل الى البيت مع رمال البحر على ملابسه وشعره كان يسأله ابناء عائلته: 'يا ايال أين كنت؟ هل تذهب الى البحر في الليل؟' ولكنه ابقى على صمت صاخب.
وعندما استدعى بوغي يعلون رجونيس للانضمام الى 'سييرت متكال' كان خارج الجيش وعاد اليه برتبة رائد. وفي 'السييرت' كانوا يتحدثون عن 'الفترة حتى ايال والفترة من ايال'. وكان التكيف في 'السييرت' في البداية صعبا جدا على رجونيس. وفي مرحلة ما ذهب الى رئيس شعبة الاستخبارات في حينه أمنون ليبكن شاحك وطلب منه أن يترك المهمة وقال لشاحك انه في 'السييرت' 'يحطمون الناس'، ولكنه اقنع بالبقاء. وبعد أن فهم رجال 'السييرت' قدراته، اعطوه يدا حرة وأصبح واحدا من الجماعة.
وفي زمن الاستعدادات للعملية كان قائد 'السييرت'، بوغي يعلون، يصل الى بيت رجونيس في السبوت وكان الرجلان يدرسان المادة معا. وكان ايال يقول لاخيه اون رجونيس (الذي كان لاحقا نائب رئيس شعبة القوى البشرية برتبة عميد وفي حينه كان برتبة عالية جدا في المظليين) أن يخرج من الغرفة ويغلق على نفسه عندها مع يعلون.
وقيل عن ناحوم ليف: 'هو أحد اكثر المقاتلين التزاما وجسارة في الوحدة منذ الازل'. وكان ليف ابن البروفيسور زئيف ليف، الحاصل على جائزة اسرائيل في الفيزياء، ومؤسس معهد 'ليف' في القدس، الذي يدمج التعليم الاكاديمي التكنولوجي بالتعليم التوراتي. وكان من أوائل معتمري القبعات الدينية الذين يقبلون في 'سييرت متكال' في عصر ما بعد حرب يوم الغفران حين كانت الوحدة لا تزال المعقل الحصري لابناء الاستيطان العامل، ولا سيما الكيبوتسات. وبعد مرحلة التأهيل نزع ليف القبعة عن رأسه.
وقبيل العملية عين ليف 'استراتيجي' مهمته ليست فقط قيادة العملية في الميدان في الوقت الذي يوجد فيها قائد الوحدة في الخلفية بعض الشيء بل وايضا ان يعد خطة العملية وان يختار المشاركين فيها وفقا للمهام التي سيكلفهم بها.
فترة التدريب على العملية في تونس اجترفت 'سييرت متكال'. فمدينة تونس تقع على خرائب كارتيغو القديمة، مدينة الفينيقيين الذين كانوا الاعداء الالداء للجمهورية الرومانية. والمسافة بين شاطىء تونس كارتيغو وبين منزل ابو جهاد كانت 5 كم. ولهذا فقد تقرر اجراء تدريبات على العملية في الفيلل في رمات هشارون التي تقع على مسافة مشابهة عن شاطىء تل باروخ.
ولغرض التدريب حصل أحد سكان البلدة على مفاتيح الفيلل التي سافر اصحابها الى خارج البلاد وكانوا مستعدين لتقديمها في صالح 'السييرت'. ومشكوك فيه أن يكون سكان الاحياء الفاخرة في رمات هشارون لاحظوا مقاتلي 'السييرت' وهم يسترقون نحو الفيلل من الشاطئ المرة تلو الاخرى في اطار التدريبات.
وحسب خطة العملية التي وضعها ناحوم ليف، كان يفترض أن يتخفى أحد المقاتلين في زي امرأة، وطلبوا منه على سبيل التجربة أن يتجول في احدى الامسيات كامرأة في المجمع التجاري ايالون. وقد نجحت التجربة ولعب في دور العشيق ناحوم ليف نفسه.
في بداية العام 1988 قررت القيادة السياسية تأخير العملية في تونس، ولكن ليس لزمن طويل. وجاء الضوء الاخضر أخيرا بعد العملية في 'باص الامهات'، قرب ديمونا في 8 اذار 1988. مخربون تسللوا من مصر سيطروا على باص كان يقل عاملات من وزارة الدفاع الى بحث نووي وقتلوا ثلاثة من مسافريه. وفي الغداة جرى نقاش حسم مصير الزعيم الفلسطيني ابو جهاد. وشارك في النقاش رئيس الوزراء اسحق شمير، وزير الدفاع اسحق رابين، وزير الخارجية شمعون بيرس، رئيس الاركان دان شمرون، نائبه ايهود باراك، رئيس شعبة الاستخبارات امنون ليبكن شاحك، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الارهاب يغئال بارسلر، رئيس الموساد ناحوم ادموني ونائب شبتاي شفيت.
وتلقى رجال 'سييرت متكال' والكوماندو البحرية الامر بالاستعداد من جديد للعملية، وهذه المرة أعادوا تنفيذ تدريبات النموذج ولكنهم لم يضطروا الى تكرار مراحل التخطيط. والطريق الى تونس كانت طويلة ولكن البحر كان هادئا. وخرجت الى الرحلة خمس سفن صواريخ، وتوقفت حيال تونس في منتهى السبت المساء الذي تقرر كموعد للاغتيال.

تصفية ضرب أربعة

وحسب المنشورات الاجنبية على مدى السنين، بدأت العملية عمليا قبل وصول قوات الجيش الاسرائيلي الى الشاطيء، عندما استأجر اثنان من رجال الموساد وعميلة ثالثة سيارات من نوع 'فولسفاجن ترانسبورتر' من ثلاث شركات تأجير مختلفة في تونس. ومكثوا في المدينة بهوية لبنانية زائفة ودفعوا نقدا على كل واحدة من السيارات.
ورست سفن سلاح البحرية الاسرائيلي بعيدا عن الشاطيء التونسي كي لا تترك علامة مشبوهة على شاشات الرادار. وحامت طائرات قتالية في السماء على مسافة عالية، جاهزة للهجوم اذا ما تطلب الامر تدخلها. وعلى سفينة صغيرة وقريبة نسبيا من الشاطيء وقف قائد قوة الانقاذ التي انتظرت المقاتلين لعودتهم من العملية.
وبدأت العملية نفسها بنزول رجال الكوماندو البحرية الى الشاطىء في قوارب مطاطية. وكان الشاطىء هادئا ومقفرا. وحسب اشارة متفق عليها نزلت الى الشاطىء القوارب المطاطية التي أقلت رجال 'سييرت متكال'. وفي الشاطىء كانت بانتظار المقاتلين سيارات الترانسبورتر التي يقودها عملاء الموساد. وكانوا يعرفون المدينة جيدا، ونقلوا رجال 'السييرت' في رحلة استغرقت عدة دقائق مباشرة الى فيلا ابو جهاد.
نائب رئيس م.ت.ف كان لا يزال مستيقظا في الساعة الثانية قبل الفجر، عندما انتشر مقاتلو السييرت خارج فيلته بصمت، في أربع خلايا مختلفة. ناحوم ليف والمقاتل في زي امرأة كانا اول من توجه الى بيت ابو جهاد. تصفية الحارس كان اشارة الهجوم على البيت. كل خلية عرفت جيدا ما هي المهمة المخصصة لها في الهجوم. احدى الخلايا صفت جنائني كان في ساحة البيت، بينما مجموعة غير كبيرة من المقاتلين دخلت الفيلا، بعد أن اقتحمت الباب بواسطة معدات آلية حملتها معها.
حارس آخر لابو جهاد قتل في اشتباك مع رجال 'السييرت' في قبو الفيلا. انتصار الوزير (ام جهاد) زوجة ابو جهاد، التي تعيش اليوم في رام الله، روت لاحقا بانه عند الاقتحام كان ابو جهاد يجلس على الطاولة وعندها دفعها، نهض بسرعة وتناول مسدسه من الخزانة. 'سألته: ماذا حصل؟ ماذا حصل؟ سمعت صوت اقتحام الباب من الاسفل وصراخ الناس. وعلى الفور فهمت ماذا حصل. صرخت لابو جهاد... ولم يتمكن من اجابتي. توجه الى باب غرفة النوم وأنا وراءه. كل شيء حصل في غضون ثوانٍ. رأيت أناسا ملثمين، لا تظهر منهم سوى العيون والشعر. ابو جهاد دفعني الى داخل غرفة النوم. أحد الاسرائيليين اقترب اليّه واطلق النار عليه من مسافة قريبة. ابو جهاد سقط. ذهبت اليه، انحنيت عليه وعانقته. احد الاسرائيليين وجه مسدسا الى ظهري وأبعدني الى الحائط. وقفت مع وجهي الى الحائط. كنت واثقة بانه سيطلق النار عليّ. الرجل الذي أطلق النار على ابو جهاز تنحى جانبا. احد ما ثالث اطلق النار على ابو جهاد، وعندها احد رابع جاء واطلق النار على ابو جهاد، ولكن في واقع الامر الجندي الاول كان قد قتله'.
المقاتل الذي كان اول من أطلق النار على ابو جهاد كان في حينه في العشرينيات من عمره ستكون له بعد ذلك امور عظيمة في جهاز الامن، وان كان لم يصل أبدا الى قيادة 'سييرت متكال'. بعد عدة ثوانٍ من ذلك هدأت النار في فيلا ابو جهاد، وفي شبكة الاتصال سمع صوت القائد يبلغ غرفة القيادة البحرية: 'المدير وعماله الثلاثة في طريقهم الى عالم كله خير'. وكان المعنى واضحا من ناحيتهم
ومثلما زعم في الماضي، فان قائد 'السييرت' يعلون كان هو الرجل الذي أكد بكلتا يديه مقتل ابو جهاد، بعد عدة دقائق من اقتحام غرفته. وأدت العملية في تونس الى منح ثلاثة من رجال 'سييرت متكال' أوسمة بطولة من رئيس الاركان بينهم كان أيضا ناحوم ليف.
بعد اشهر من التصفية كان ايال رجونيس في فرنسا وحل ضيفا لدى عائلة يهودية في وليمة السبت. وتدحرج الحديث وتبين بان تلك العائلة هي في الاصل من تونس، كانت تعيش في منطقة قريبة من حي فيلا ابو جهاد. والقى ايال الى الهواء: 'آه، يوجد هناك كشك فلافل ممتاز'. وفوجيء ابناء العائلة جدا. فقد اعتقدوا أنه هو ايضا قد يكون من أصل تونسي وسألوه: 'كيف تعرف المكان؟' فأمسك ايال نفسه وقال: 'ببساطة رووا لي بان هناك فلافل طيب جدا'. مشكوك ان يكونوا صدقوه.

هل يستحق الثمن؟

تصفية ابو جهاد كانت المرة الاولى التي تحاول فيها اسرائيل تغيير سياق التاريخ من خلال قتل زعيم عربي بارز. بعد ثلاث سنوات من ذلك قاد ايهود باراك كرئيس أركان حملة التصفية الجوية، شبه العفوية، لزعيم حزب الله عباس موسوي الذي في موته خلف لنا حسن نصرالله الاسوأ منه. في ولاية نتنياهو الاولى كرئيس وزراء نفذت على أرض الاردن محاولة اغتيال فاشلة لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. والمحاولة عظمت فقط مشعل وعززت مكانته.
ولكن كانت ايضا تصفيات ناجحة في نظرة الى الوراء: في 1995 صفي في مالطا زعيم الجهاد الاسلامي الفلسطيني فتحي الشقاقي في عملية نسبت الى اسرائيل. اغتيال احمد ياسين (2005) وجه ضربة قاسية لحماس، وكذا الاغتيالات الاخرى لكبار رجالات حماس ساهمت بدورها في وقف العمليات الانتحارية في العقد الماضي.
وماذا بالنسبة لتصفية ابو جهاد؟ بعد 25 سنة من التصفية مشكوك جدا أن تكون فيها منفعة لاسرائيل. فالعملية لم تدخل ابدا في اطار العمليات البطولية لـ 'سييرت متكال' مثل عملية 'ربيع الشباب' في بيروت (1973)، التي استعاد ذكراها المشاركون فيها بحماسة المرة تلو الاخرى. اما عن العملية في تونس فيكاد لا يتحدثون. وزير الدفاع حديث العهد هو الاخر رفض تناولها هذا الاسبوع.
احد قادة الـ 'سييرت' يقول: 'صعب جدا القول ان العملية أثرت في شيء على سياق التاريخ. فهي بالاساس أثارت المناطق وحمست الانتفاضة.
في العام 1988 أخذ الفلسطينيون انطباعا كبيرا عن قدرة اسرائيل في اطلاق أول قمر صناعي الى الفضاء بواسطة صاروخ شفيت مما من العملية التي بدت لهم جبانة بالذات وتنبع من عدم قدرة الجيش الاسرائيلي على مواجهة الانتفاضة في المناطق بوسائل عسكرية. كان لتصفية ابو جهاد تأثير أمني سلبي فقط، وهذا حتى قبل فحص الضرر الذي الحقته العملية باسرائيل على المستوى الدولي وفي العلاقات بعيدة المدى مع الفلسطينيين'.

عمير ربابورت وموريا بن يوسيف
معاريف 5/4/2013




الحدث الذي كان يفترض به أن يغير وجه الشرق الاوسط وقع قبل 25 سنة، في 16 نيسان 1988: مقاتلان من وحدة 'سييرت متكال' الخاصة، احدهما يتخفى في زي امرأة، اقتربا من فيلا خليل الوزير (ابو جهاد)، نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، في مدينة تونس على شاطيء البحر المتوسط. وكان أحد 'العاشقين' يحمل رزمة بدت كهدية، فيما أن المقاتل في زي امرأة كان يحمل خريطة للمنطقة.
'الشابة' مع الخريطة اقتربت من الحارس كي تطلب منه زعما تفسيرا لكيفية الوصول الى عنوان ما في الحي. وفي نفس الوقت وجه الرجل الذي يحمل الرزمة بندقية مع كاتم صوت كان يخفيها في العلبة، نحو رأس الحارس. حارس ابو جهاد ما كان يمكنه أن يلاحظ العلامة الحمراء التي ارتسمت على جبينه. وفجأة انهار وسقط. رصاصة واحدة اصابته بدقة فتاكة.
هذا الوصف لبداية حملة تصفية ابو جهاد، الذي يؤتى به هنا مع تفاصيل اخرى تكشف النقاب عنها لاول مرة بالنسبة للعملية، ما كان يمكنه أن ينشر حتى الان: حتى وقت أخير مضى لم تعترف اسرائيل بشكل رسمي بانها هي المسؤولة عن عملية تصفية أبو جهاد، والرقابة سمحت بنشر فقط تفاصيل انكشفت من قبل في وسائل الاعلام العالمية. اما الان فيمكن الوصف بالتفصيل احدى العمليات موضع الخلاف الاشد في تاريخ الجيش الاسرائيلي. وستنشر القصة الكاملة الاسبوع القادم في العدد رقم 13 من مجلة 'اسرائيل ديفنس'.
كان أبو جهاد ابن 53 حين قتل بالرصاص في بيته. وقد اعتبر هدفا للاغتيال منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضي بعد أن قدرت الاستخبارات الاسرائيلية بانه يقف خلف عدة عمليات كبرى في اسرائيل نفذت بواسطة قوة بحرية أقامها. احدى تلك العمليات كان يفترض أن تنفذ في معسكر وزارة الدفاع في تل أبيب، من قبل قوة كوماندو تنزل من البحر.
لم يكن أبو جهاد واعيا لذلك، ولكن عدة خطط اغتيال لم تخرج الى حيز التنفيذ. وعندها، مع نهاية العام 1987، تلقت وحدة 'سييرت متكال' مهمة الاستعداد لتصفية ابو جهاد. في تلك الفترة اشتعلت في المناطق الانتفاضة الاولى. وفي اسرائيل كان من اعتقد انه سيكون ممكنا تصفية الانتفاضة من خلال ضرب 'رأس الافعى' في م.ت.ف، الذي كان في حينه في تونس.
وقاد الوحدة في حينه المقدم موشيه بوغي يعلون، ولاحقا رئيس الاركان واليوم وزير الدفاع، والذي كان يعتبر 'خارجيا' كونه نما في لواء المظليين وليس في الوحدة ذاتها. وكان نائب يعلون، ناحوم ليف الراحل، احد المقاتلين الاسطوريين في تاريخ الوحدة العسكرية والذي قتل في حادث طرق في العام 2000. وجلب يعلون الى وحدة 'سييرت' 'خارجي' آخر عمل كضابط استخبارات للوحدة ايال رجونيس الراحل، الذي خدم تحت إمرته مقبل سنوات من ذلك في وحدة المظليين. وتوفي ايال لاحقا بنوبة قلبية.
بعد أن كلفت القيادة السياسية 'سييرت متكال' بمهمة اغتيال ابو جهاد تقرر أن تتم العملية على أرض تونس. وتضمنت احدى الامكانيات التعاون بين 'سييرت متكال' والكوماندو البحرية التي تنقل المقاتلين الى تونس عبر البحر وبشكل سري. خيار آخر كان اجتياحا صاخبا بواسطة مروحيات من سلاح الجو تهبط هناك على نحو مفاجئ.
وطالب رجال سلاح البحرية في حينه اعتبار قائد الكوماندو القائد الاعلى للعملية. اما في 'سييرت' فرفضوا ذلك. وفي النقاش الذي جرى لدى نائب رئيس الاركان في حينه، ايهود باراك، بمشاركة رئيس شعبة الاستخبارات أمنون ليبكين شاحك، قال بوغي لرجال سلاح البحرية انهم اذا لم يتخلوا عن طلبهم، فان 'سييرت' ستختار الوصول الى الهدف للتعاون مع سلاح الجو وليس معهم. وبعد هذا التهديد تقرر ان يعتبر رجال الكوماندو البحرية كشركاء في عملية هيئة الاركان.
وكان للموساد دور مركزي ايضا. فقد كان رجالها منتشرين جدا في مدينة تونس. وجمعت الموساد وشعبة الاستخبارات كل معلومة عما يجري في تونس وبالاساس عن الفيلا التي كان يسكن فيها ابو جهاد في قلب المدينة قرب العديد من كبار رجالات م.ت.ف . جاره القريب كان محمود عباس، المسمى ابو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية حاليا.

بين تونس ورمات هشارون

'وأعد ايال المعلومات الاستخبارية الممتازة وعرف كل قطعة أرض في المكان. كان يعرف اين تعلق كل صورة، كم درجة هناك وغيرها من التفاصيل. كانت له معلومات دقيقة للغاية'، هكذا يتذكر مصدر يعرف جيدا ضابط الاستخبارات رجونيس. ويروي ذات المصدر بانه في مرحلة التدريبات، عندما كان يصل الى البيت مع رمال البحر على ملابسه وشعره كان يسأله ابناء عائلته: 'يا ايال أين كنت؟ هل تذهب الى البحر في الليل؟' ولكنه ابقى على صمت صاخب.
وعندما استدعى بوغي يعلون رجونيس للانضمام الى 'سييرت متكال' كان خارج الجيش وعاد اليه برتبة رائد. وفي 'السييرت' كانوا يتحدثون عن 'الفترة حتى ايال والفترة من ايال'. وكان التكيف في 'السييرت' في البداية صعبا جدا على رجونيس. وفي مرحلة ما ذهب الى رئيس شعبة الاستخبارات في حينه أمنون ليبكن شاحك وطلب منه أن يترك المهمة وقال لشاحك انه في 'السييرت' 'يحطمون الناس'، ولكنه اقنع بالبقاء. وبعد أن فهم رجال 'السييرت' قدراته، اعطوه يدا حرة وأصبح واحدا من الجماعة.
وفي زمن الاستعدادات للعملية كان قائد 'السييرت'، بوغي يعلون، يصل الى بيت رجونيس في السبوت وكان الرجلان يدرسان المادة معا. وكان ايال يقول لاخيه اون رجونيس (الذي كان لاحقا نائب رئيس شعبة القوى البشرية برتبة عميد وفي حينه كان برتبة عالية جدا في المظليين) أن يخرج من الغرفة ويغلق على نفسه عندها مع يعلون.
وقيل عن ناحوم ليف: 'هو أحد اكثر المقاتلين التزاما وجسارة في الوحدة منذ الازل'. وكان ليف ابن البروفيسور زئيف ليف، الحاصل على جائزة اسرائيل في الفيزياء، ومؤسس معهد 'ليف' في القدس، الذي يدمج التعليم الاكاديمي التكنولوجي بالتعليم التوراتي. وكان من أوائل معتمري القبعات الدينية الذين يقبلون في 'سييرت متكال' في عصر ما بعد حرب يوم الغفران حين كانت الوحدة لا تزال المعقل الحصري لابناء الاستيطان العامل، ولا سيما الكيبوتسات. وبعد مرحلة التأهيل نزع ليف القبعة عن رأسه.
وقبيل العملية عين ليف 'استراتيجي' مهمته ليست فقط قيادة العملية في الميدان في الوقت الذي يوجد فيها قائد الوحدة في الخلفية بعض الشيء بل وايضا ان يعد خطة العملية وان يختار المشاركين فيها وفقا للمهام التي سيكلفهم بها.
فترة التدريب على العملية في تونس اجترفت 'سييرت متكال'. فمدينة تونس تقع على خرائب كارتيغو القديمة، مدينة الفينيقيين الذين كانوا الاعداء الالداء للجمهورية الرومانية. والمسافة بين شاطىء تونس كارتيغو وبين منزل ابو جهاد كانت 5 كم. ولهذا فقد تقرر اجراء تدريبات على العملية في الفيلل في رمات هشارون التي تقع على مسافة مشابهة عن شاطىء تل باروخ.
ولغرض التدريب حصل أحد سكان البلدة على مفاتيح الفيلل التي سافر اصحابها الى خارج البلاد وكانوا مستعدين لتقديمها في صالح 'السييرت'. ومشكوك فيه أن يكون سكان الاحياء الفاخرة في رمات هشارون لاحظوا مقاتلي 'السييرت' وهم يسترقون نحو الفيلل من الشاطئ المرة تلو الاخرى في اطار التدريبات.
وحسب خطة العملية التي وضعها ناحوم ليف، كان يفترض أن يتخفى أحد المقاتلين في زي امرأة، وطلبوا منه على سبيل التجربة أن يتجول في احدى الامسيات كامرأة في المجمع التجاري ايالون. وقد نجحت التجربة ولعب في دور العشيق ناحوم ليف نفسه.
في بداية العام 1988 قررت القيادة السياسية تأخير العملية في تونس، ولكن ليس لزمن طويل. وجاء الضوء الاخضر أخيرا بعد العملية في 'باص الامهات'، قرب ديمونا في 8 اذار 1988. مخربون تسللوا من مصر سيطروا على باص كان يقل عاملات من وزارة الدفاع الى بحث نووي وقتلوا ثلاثة من مسافريه. وفي الغداة جرى نقاش حسم مصير الزعيم الفلسطيني ابو جهاد. وشارك في النقاش رئيس الوزراء اسحق شمير، وزير الدفاع اسحق رابين، وزير الخارجية شمعون بيرس، رئيس الاركان دان شمرون، نائبه ايهود باراك، رئيس شعبة الاستخبارات امنون ليبكن شاحك، مستشار رئيس الوزراء لشؤون الارهاب يغئال بارسلر، رئيس الموساد ناحوم ادموني ونائب شبتاي شفيت.
وتلقى رجال 'سييرت متكال' والكوماندو البحرية الامر بالاستعداد من جديد للعملية، وهذه المرة أعادوا تنفيذ تدريبات النموذج ولكنهم لم يضطروا الى تكرار مراحل التخطيط. والطريق الى تونس كانت طويلة ولكن البحر كان هادئا. وخرجت الى الرحلة خمس سفن صواريخ، وتوقفت حيال تونس في منتهى السبت المساء الذي تقرر كموعد للاغتيال.

تصفية ضرب أربعة

وحسب المنشورات الاجنبية على مدى السنين، بدأت العملية عمليا قبل وصول قوات الجيش الاسرائيلي الى الشاطيء، عندما استأجر اثنان من رجال الموساد وعميلة ثالثة سيارات من نوع 'فولسفاجن ترانسبورتر' من ثلاث شركات تأجير مختلفة في تونس. ومكثوا في المدينة بهوية لبنانية زائفة ودفعوا نقدا على كل واحدة من السيارات.
ورست سفن سلاح البحرية الاسرائيلي بعيدا عن الشاطيء التونسي كي لا تترك علامة مشبوهة على شاشات الرادار. وحامت طائرات قتالية في السماء على مسافة عالية، جاهزة للهجوم اذا ما تطلب الامر تدخلها. وعلى سفينة صغيرة وقريبة نسبيا من الشاطيء وقف قائد قوة الانقاذ التي انتظرت المقاتلين لعودتهم من العملية.
وبدأت العملية نفسها بنزول رجال الكوماندو البحرية الى الشاطىء في قوارب مطاطية. وكان الشاطىء هادئا ومقفرا. وحسب اشارة متفق عليها نزلت الى الشاطىء القوارب المطاطية التي أقلت رجال 'سييرت متكال'. وفي الشاطىء كانت بانتظار المقاتلين سيارات الترانسبورتر التي يقودها عملاء الموساد. وكانوا يعرفون المدينة جيدا، ونقلوا رجال 'السييرت' في رحلة استغرقت عدة دقائق مباشرة الى فيلا ابو جهاد.
نائب رئيس م.ت.ف كان لا يزال مستيقظا في الساعة الثانية قبل الفجر، عندما انتشر مقاتلو السييرت خارج فيلته بصمت، في أربع خلايا مختلفة. ناحوم ليف والمقاتل في زي امرأة كانا اول من توجه الى بيت ابو جهاد. تصفية الحارس كان اشارة الهجوم على البيت. كل خلية عرفت جيدا ما هي المهمة المخصصة لها في الهجوم. احدى الخلايا صفت جنائني كان في ساحة البيت، بينما مجموعة غير كبيرة من المقاتلين دخلت الفيلا، بعد أن اقتحمت الباب بواسطة معدات آلية حملتها معها.
حارس آخر لابو جهاد قتل في اشتباك مع رجال 'السييرت' في قبو الفيلا. انتصار الوزير (ام جهاد) زوجة ابو جهاد، التي تعيش اليوم في رام الله، روت لاحقا بانه عند الاقتحام كان ابو جهاد يجلس على الطاولة وعندها دفعها، نهض بسرعة وتناول مسدسه من الخزانة. 'سألته: ماذا حصل؟ ماذا حصل؟ سمعت صوت اقتحام الباب من الاسفل وصراخ الناس. وعلى الفور فهمت ماذا حصل. صرخت لابو جهاد... ولم يتمكن من اجابتي. توجه الى باب غرفة النوم وأنا وراءه. كل شيء حصل في غضون ثوانٍ. رأيت أناسا ملثمين، لا تظهر منهم سوى العيون والشعر. ابو جهاد دفعني الى داخل غرفة النوم. أحد الاسرائيليين اقترب اليّه واطلق النار عليه من مسافة قريبة. ابو جهاد سقط. ذهبت اليه، انحنيت عليه وعانقته. احد الاسرائيليين وجه مسدسا الى ظهري وأبعدني الى الحائط. وقفت مع وجهي الى الحائط. كنت واثقة بانه سيطلق النار عليّ. الرجل الذي أطلق النار على ابو جهاز تنحى جانبا. احد ما ثالث اطلق النار على ابو جهاد، وعندها احد رابع جاء واطلق النار على ابو جهاد، ولكن في واقع الامر الجندي الاول كان قد قتله'.
المقاتل الذي كان اول من أطلق النار على ابو جهاد كان في حينه في العشرينيات من عمره ستكون له بعد ذلك امور عظيمة في جهاز الامن، وان كان لم يصل أبدا الى قيادة 'سييرت متكال'. بعد عدة ثوانٍ من ذلك هدأت النار في فيلا ابو جهاد، وفي شبكة الاتصال سمع صوت القائد يبلغ غرفة القيادة البحرية: 'المدير وعماله الثلاثة في طريقهم الى عالم كله خير'. وكان المعنى واضحا من ناحيتهم
ومثلما زعم في الماضي، فان قائد 'السييرت' يعلون كان هو الرجل الذي أكد بكلتا يديه مقتل ابو جهاد، بعد عدة دقائق من اقتحام غرفته. وأدت العملية في تونس الى منح ثلاثة من رجال 'سييرت متكال' أوسمة بطولة من رئيس الاركان بينهم كان أيضا ناحوم ليف.
بعد اشهر من التصفية كان ايال رجونيس في فرنسا وحل ضيفا لدى عائلة يهودية في وليمة السبت. وتدحرج الحديث وتبين بان تلك العائلة هي في الاصل من تونس، كانت تعيش في منطقة قريبة من حي فيلا ابو جهاد. والقى ايال الى الهواء: 'آه، يوجد هناك كشك فلافل ممتاز'. وفوجيء ابناء العائلة جدا. فقد اعتقدوا أنه هو ايضا قد يكون من أصل تونسي وسألوه: 'كيف تعرف المكان؟' فأمسك ايال نفسه وقال: 'ببساطة رووا لي بان هناك فلافل طيب جدا'. مشكوك ان يكونوا صدقوه.

هل يستحق الثمن؟

تصفية ابو جهاد كانت المرة الاولى التي تحاول فيها اسرائيل تغيير سياق التاريخ من خلال قتل زعيم عربي بارز. بعد ثلاث سنوات من ذلك قاد ايهود باراك كرئيس أركان حملة التصفية الجوية، شبه العفوية، لزعيم حزب الله عباس موسوي الذي في موته خلف لنا حسن نصرالله الاسوأ منه. في ولاية نتنياهو الاولى كرئيس وزراء نفذت على أرض الاردن محاولة اغتيال فاشلة لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل. والمحاولة عظمت فقط مشعل وعززت مكانته.
ولكن كانت ايضا تصفيات ناجحة في نظرة الى الوراء: في 1995 صفي في مالطا زعيم الجهاد الاسلامي الفلسطيني فتحي الشقاقي في عملية نسبت الى اسرائيل. اغتيال احمد ياسين (2005) وجه ضربة قاسية لحماس، وكذا الاغتيالات الاخرى لكبار رجالات حماس ساهمت بدورها في وقف العمليات الانتحارية في العقد الماضي.
وماذا بالنسبة لتصفية ابو جهاد؟ بعد 25 سنة من التصفية مشكوك جدا أن تكون فيها منفعة لاسرائيل. فالعملية لم تدخل ابدا في اطار العمليات البطولية لـ 'سييرت متكال' مثل عملية 'ربيع الشباب' في بيروت (1973)، التي استعاد ذكراها المشاركون فيها بحماسة المرة تلو الاخرى. اما عن العملية في تونس فيكاد لا يتحدثون. وزير الدفاع حديث العهد هو الاخر رفض تناولها هذا الاسبوع.
احد قادة الـ 'سييرت' يقول: 'صعب جدا القول ان العملية أثرت في شيء على سياق التاريخ. فهي بالاساس أثارت المناطق وحمست الانتفاضة.
في العام 1988 أخذ الفلسطينيون انطباعا كبيرا عن قدرة اسرائيل في اطلاق أول قمر صناعي الى الفضاء بواسطة صاروخ شفيت مما من العملية التي بدت لهم جبانة بالذات وتنبع من عدم قدرة الجيش الاسرائيلي على مواجهة الانتفاضة في المناطق بوسائل عسكرية. كان لتصفية ابو جهاد تأثير أمني سلبي فقط، وهذا حتى قبل فحص الضرر الذي الحقته العملية باسرائيل على المستوى الدولي وفي العلاقات بعيدة المدى مع الفلسطينيين'.

عمير ربابورت وموريا بن يوسيف
معاريف 5/4/2013
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضال هديب
المدير العام
المدير العام
avatar

العمر : 53
المزاج :

مُساهمةموضوع: رد: لماذا قتل ابو جهاد قبل 25 عاما ما الهدف    الأربعاء أبريل 16, 2014 3:44 am

بثت القناة العبرية الثانية، قبل أيام تقريرا مصورا عن عملية اغتيال الموساد الإسرائيلي لما وصفته بالرجل الثاني في حركة فتح خليل الوزير "أبو جهاد" والذي وصفته بالمساعد الأول لياسر عرفات، نقلا عن عن جنود في جيش الاحتلال ومسؤولين في الموساد ظهروا في الفيلم، وممن أشرفوا وشاركوا في العملية عن بعض التفاصيل التي تنشر لأول مرة.
وكشفت القناة في تقريرها أنه "قبيل ليلة السادس عشر من نيسان 1988، وهي الليلة التي شهدت اغتيال المسؤول الكبير في فتح، هزت مناطق مختلفة من إسرائيل سلسلة عمليات منها الهجوم الذي استهدف باصاً في ديمونا وآخر في فندق سافوري بتل أبيب وهجوم ثالث على باص في شارع الساحل قرب نتانيا، وباتت أجهزة الأمن تفكر فعليا في اغتيال خليل الوزير، الذي عرفت إسرائيل أنه المسؤول عن الهجمات المتتالية، وأوكل لمختلف الجهات الأمنية بالعمل لتحديد مكان الوزير الذي كان يقيم في تونس حينها".
وتضيف القناة وفقا لرواية ضابط في الموساد ظهر في التقرير المصور "بعد بحث طويل تعرفت إسرائيل على شخصية الرجل الذي تستطيع من خلاله تحديد مكان "أبو جهاد" ووجوده داخل المنزل من عدمه، فاعتقلت قوة عسكرية فايز أبو رحمة من سكان قطاع غزة، وهو شخصية مقربة من الوزير، وعندما علم الوزير بعملية الاعتقال بدأ اتصالاته من تونس مع شخصيات فتحاوية متواجدة في قبرص وإيطاليا وغيرها، لعدم وجود اتصال مباشر مع غزة حينها لمعرفة تفاصيل اعتقال أبو رحمة، وحددت حينها إسرائيل مكان وجوده تماما وتأكدت منه".
ويشير ضابط الموساد إلى "أن عناصر من الجهاز وصلوا تونس من عدة دول مختلفة على أنهم "سائحون" واستأجروا شقق قريبة من "فيلا الوزير" في العاصمة التونسية، وكانوا على الدوام يرصدون الفيلا ومحيطها، وأوصلوا جميع المعلومات المطلوبة منهم إلى قيادة الموساد في إسرائيل".
فيما يقول ضابط سابق في الجيش وشارك في خطة العملية "إن الموساد قرر بالتنسيق مع مسؤولين في الجيش بينهم وزير الجيش الحالي موشيه يعلون، والسابق ايهود باراك، تكليف وحدة "سييرت متكال" التي كان يرأسها حينها يعلون، بمشاركة عناصر من الكوماندوز البحري، بالتسلل عبر ثلاث سفن بحرية لشواطئ قريبة من تونس، وتحركت فورا تلك السفن ووصلت إلى مناطق آمنة في البحر حيث استقل الجنود زوارق مطاطية للوصول إلى الشواطئ ووصلوا مع ساعة متأخرة من الليل، وكان في استقبالهم أفراد الموساد في تونس الذين استأجروا ثلاثة سيارات "ترانزيت" وسيارة صغيرة لنقل أفراد الوحدة من الشاطئ إلى الفيلا".
تقول معدة الفيلم "بدأت عقارب الساعة تصل الثانية ليلا، عناصر الموساد تنكروا بأزياء مختلفة كالنساء والفقراء واقتربوا من حراس فيلا أبو جهاد وأردوهم قتلى، ودخلت وحدة سييرت متكال للفيلا في منطقة سيدي بو سعيد التي تبعد 5 كيلومترات عن شواطئ تونس".
ويقول أحد الجنود "ركض المسؤول عن العملية نحو الطابق الثاني من الفيلا، وكنا نتتبعه ونقترب من غرفة أبو جهاد إلا أنه سمع صوت حركة قريبة فتراجع الجميع وظهر أبو جهاد يحمل المسدس وأطلق النار أولاً، لكنه لم يصيب الضابط وفورا قام الضابط وجنديان بإطلاق النار بصلية من الرصاص، ووقع أبو جهاد على الأرض واقترب منه الضابط وخلفه الجنديان وتفحصوا جثمانه وقد قتل على الفور، ومن ثم تحدث الضابط مع زوجة أبو جهاد وغادرت الفرقة المكان، ومنه عادت للشواطئ مع أفراد الموساد وغادر الجميع بالعودة اتجاه إسرائيل في صباح عملية الاغتيال".
وتنقل القناة عن زوجة أبو جهاد قولها "لم أكن في المنزل قبل عملية الاغتيال، وكنت أسهر بالخارج عند صديقة لي فشعرت بشيء لا أدري ما هو فعدت للبيت، وكان أطفالي نيام في الغرفة المجاورة لغرفتنا الخاصة، وعند وقوع عملية اقتحام المنزل واغتيال أبو جهاد كنا في غرفة مكتبه وقد سَمِع أصواتاً غريبة فأمسك بمسدسه ونهض ليرى ما يحصل ففوجئ بوجود شخص ملثم فأطلق النار اتجاهه فقام آخر بإطلاق النار نحو أبو جهاد وسقط على الأرض، واقتربت منه فاقترب المسلحون وأطلق اثنان منهم النار اتجاه أبو جهاد رغم أنه قتل في إطلاق النار الأول".
تقول معدة الفيلم "يرى قادة من الأجهزة الأمنية في إسرائيل بعد اغتيال خليل الوزير منذ 25 عاماً، بأن العدالة تحققت في قتل مسؤول الجناح العسكري لفتح، وخاصة أنه من وقع على هجمات وقعت في مناطق مختلفة بإسرائيل، فيما يرى آخرون ومنهم سياسيون ما زالوا في الحكم بأنه كان بالإمكان التوصل لحل سياسي في ظل وجود أبو جهاد لتأثيره الكبير على الشارع الفلسطيني".
وختم الفيلم بما قاله الجنرال السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية جاي زوهر: "حين توقع الاتفاقيات مع قادة أقوياء قادرون على اتخاذ قرارات مهمة، فنقول إن أبو جهاد كان واحداً من هؤلاء القادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا قتل ابو جهاد قبل 25 عاما ما الهدف
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008  :: خيمة القضيه الفلسطينية :: منتدى توثيق _ الذاكرة الفلسطينية-
انتقل الى: