موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

أخبار .. بحث.. سياسة .. آدب .. ثقافة عامة .. حرية رأي .
 
الرئيسيةبوابة فلسطينالتسجيلدخول
من حروف أسم الدوايمة يتكون وطني الدوايمة(د .. دم)(و..وطني)( أ .. أوثقه)(ي.. يأبى)(م .. مسح )(هـ .. هويته) (دم وطني أوثقه يأبى مسح هويته)...نضال هدب


أن نسي العالم مجزرة الدوايمة أو تناسىى فان طور الزاغ الكنعاني سيظل شاهداً أميناً على المجزرةالمتواجدون الآن ؟
المواضيع الأخيرة
» البيع المُحرّم في الإسلام . الجزء الأول
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس يوليو 05, 2018 7:35 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس يناير 18, 2018 12:11 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأحد يناير 14, 2018 12:36 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» كفارة الغيبة والنميمة .
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة أكتوبر 20, 2017 10:46 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» كيف تخشـــع في صلاتك ؟
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت أغسطس 05, 2017 3:52 am من طرف الشيخ جميل لافي

» إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ومنهم من يُهاب لله ومنهم إذا رؤوا ذُكر الله
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت يناير 30, 2016 5:48 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» مشروع وثيقــــة شـــرف عشائر الدوايمة”
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء ديسمبر 08, 2015 3:24 am من طرف نضال هديب

» ادخل احصاء ابناء الدوايمة في الشتات
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 5:41 pm من طرف أدارة الدوايمة

» الدوايمة ليست قبيله ولا عشيرة
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 3:18 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة ..أنا لاجىء من فلسطين في الداخل والشتات اوقع لا تنازل عن حقي بالعودة
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 4:23 am من طرف نضال هديب

» لإحياء المجزرة التي تعرضت لها قريتهم «غزة» توقد ذاكرة أبناء الدوايمة وتدفعهم للتحرك قانونياً
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين نوفمبر 02, 2015 5:45 pm من طرف نضال هديب

» مجزرة الدوايمة وصرخة الدم النازف.بقلم .نضال هديب
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 10:54 am من طرف نضال هديب

» صباح الخير يا دوايمة
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 1:24 am من طرف نضال هديب

» خربشات نضال . قال القدس لمين
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 1:22 am من طرف نضال هديب

» المستوطنون يستعدون لاكبر عملية اقتحام للأقصى
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس سبتمبر 17, 2015 2:04 pm من طرف نضال هديب

» اخي ابن الدوايمة \ البوم صور لقاءات ومناسبات ابناءالدوايمة في الداخل والشتات
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس سبتمبر 17, 2015 1:44 pm من طرف نضال هديب

» اجمل ترحيب بالاعضاء الجدد الذين انظمو لقافلة منتديات الدوايمة وهم السادة
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس أغسطس 20, 2015 1:04 pm من طرف ahmad-lafi

» ما هوَ ثمن الجـنـّة ؟؟ .
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس أغسطس 06, 2015 7:18 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» حرمة الإحتفال بعيد الأم المزعوم
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأربعاء مارس 18, 2015 5:13 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» القناعة للشاعر عطا سليمان رموني
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأربعاء ديسمبر 24, 2014 11:04 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» قرية الدوايمة المغتصبة لا بديل عنها ولو بالقدس
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:08 pm من طرف أحمد الخضور

» عن حقي ابد ما احيد للشاعر عطا سليمان رموني
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين ديسمبر 22, 2014 1:16 pm من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» بابي لعبدي مشرع للشاعر عطا سليمان رموني
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:25 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» الذكرى الـ97 لوعد بلفور المشؤوم
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأحد نوفمبر 02, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

»  نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيغلن اقتحم الحرم القدسي
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأحد نوفمبر 02, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» يووم سقوط الدوايمة
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء أكتوبر 28, 2014 9:37 pm من طرف نضال هديب

» حذاري ان تعبثوا بالوطن
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت أكتوبر 25, 2014 9:34 pm من طرف نضال هديب

» اعلان وفاة زوجة الحاج عبد الحميد ياسين هديب وحفيدة ابن رامي عبد الحميد
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة أكتوبر 24, 2014 9:32 pm من طرف نضال هديب

» جرح مجزرة الدوايمة يأبى الإلتئام بقلم نضال هديب
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت سبتمبر 27, 2014 11:04 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة / كتاب توراة الملك ........ دليل لقتل الفلسطينيين
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت سبتمبر 27, 2014 10:58 pm من طرف نضال هديب

» غداً السبت الموافق 27ايلول 2014 تحتفل بالعام السادس لتاسيس منتدى الدوايمة
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة سبتمبر 26, 2014 3:27 pm من طرف نضال هديب

» أحاديث لا تصح في الأضحية وفي المسح على رأس اليتيم
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة سبتمبر 26, 2014 1:34 am من طرف الشيخ جميل لافي

» فضائل صوم ست من شوال
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة أغسطس 08, 2014 1:46 am من طرف الشيخ جميل لافي

» قرر الرئيس محمود عباس تشكيل الوفد الفلسطيني الى القاهرة كما يلي :-
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:27 am من طرف نضال هديب

» بان كي مون يطالب بـ "الافراج فورا" عن الجندي الاسرائيلي الاسير
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:17 am من طرف نضال هديب

» لقناة البريطانية العاشرة الجندي الاسراييلي الاسير بريطاني الجنسية
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:12 am من طرف نضال هديب

» الاسير هدار غولدين ابن عم وزير الدفاع الاسرائيلي
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 10:08 pm من طرف نضال هديب

» اسر الجندي الصهيوني الملازم الثاني هدار غولدين
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 10:07 pm من طرف نضال هديب

» في ذكرى رحيل أمي
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 6:20 pm من طرف نضال هديب

» ينعى موقع منتدى الدوايمة الاكتروني بشديد الحزن والاسى الجامعه العربية
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء يوليو 29, 2014 2:34 am من طرف نضال هديب

» تضامنا مع غزة شبكة منتديات الدوايمة تدعوا اقتصار مظاهر العيد على الشعائر الدينية
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت يوليو 26, 2014 7:45 pm من طرف نضال هديب

» توفيت الصحفية عزة سامي، نائب رئيس صحيفة الأهرام التي قالت «كتر خيرك يا نتنياهو ربنا يكتر
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت يوليو 26, 2014 1:43 am من طرف نضال هديب

» أغنية الجندي المخطوف (شاؤول ارون)عملوها الفدائية
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس يوليو 24, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

» اظرب اظرب تل أبيب
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالخميس يوليو 24, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» أخوتي في غزة الصمود والله دمائكم عزيزة وابنائكم ابنائنا
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين يوليو 21, 2014 4:08 am من طرف نضال هديب

» يوم اسود على اسرائيل مقتل قائد اللواء الجولاني واسر جندي صهيوني
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالإثنين يوليو 21, 2014 3:13 am من طرف نضال هديب

» طلاق صلية صواريخ من مدينة صور جنوب لبنان اتجاه الجليل الاعلى ومدينة نهارية
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأحد يوليو 13, 2014 3:42 am من طرف نضال هديب

» التلفزيون الاسرئيلي المقاومة الفلسطينية فعلت مالاتفعلة الجيوش العربية
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأحد يوليو 13, 2014 1:52 am من طرف نضال هديب

» خبر عاجل القسام تمطر تل ابيب بصواريخ جديدة ج 80
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالأحد يوليو 13, 2014 1:38 am من طرف نضال هديب

» هزة غربال
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالسبت يوليو 12, 2014 9:29 pm من طرف نضال هديب


شاطر
 

 حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نضال هديب
المدير العام
المدير العام
نضال هديب

العمر : 54
المزاج :

حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Empty
مُساهمةموضوع: حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين   حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:01 pm





[center][center]حول المستقبل اليهودي
[/center]
[/center]

ملحق الجيروسالم بوست 29/9/2000


هذه المقالة، وتلك التي تليها، تناقشان ما يعتبر أنه القضية الداخلية الأساسية التي تشكل اليوم تحدياً لإسرائيل ولليهود في العالم، ألا وهي قضية المستقبل اليهودي: هل سيذوب اليهود في المجتمعات التي يقيمون فيها وهل ستتحول إسرائيل إلى دولة ليست يهودية حصراً، وكيف ينظر المثقفون اليهود إلى هذا المستقبل في القرن الحادي والعشرين باحتمالاته المختلفة؟

كاتب المقالة الأولى هو يوسي بيلين، وزير العدل الإسرائيلي السابق وأحد أقطاب حزب العمل والمعروف بإسهاماته الفكرية، والمبادرات السياسية العديدة، والتي في مقدمتها فكرة اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني- الإسرائيلي المعروف باتفاق أوسلو. أما كاتب المقالة الثانية فهو إيسا لايبلر، رئيس المكتب التنفيذي للمؤتمر اليهودي العالمي، وهو يرد فيها على طروحات يوسي بيلين ويعتبرها مهددة لاستمرارية "الشعب اليهودي".
مقالة يوسي بيلين


كان جدي يوسف بريغمان، عضواً قيادياً في حركة أحباء صهيون الروسية، تلك الحركة التي ناهضت فكرة الحل المؤقت ليهود أوروبا المتمثلة في الحل الأوغندي الذي تبناه ثيودور هيرتزل وماكس نورداو خلال عامي 1903-1904، حيث فضلت الحركة الإنتظار من أجل صهيون بدلاً من أي حل جزئي غير كامل. وإذ أنظر الآن إلى ذلك الماضي التاريخي، فإنني أعتقد اليوم بأن جدي وحركة أحباء صهيون قد أخطأوا حين رفضوا الحل الأوغندي. ولن يكون بمقدورنا الآن معرفة ما إذا كان من شأن القبول بالخطة الأوغندية في ذلك الحين إلى إنقاذ معظم اليهود الأوروبيين من الإبادة.

وعلى الرغم من أن جيل أحباء صهيون وأحفادهم قد حققوا قصة نجاح مذهلة هي إسرائيل اليوم، فإنني أعتقد أننا إذا ما أخذنا الآن موقفا مماثلا لموقف أحباء صهيون من أزمة الذوبان اليهودي الحالية، وتبنينا حلاً واحداً هو "الهجرة إلى إسرائيل"، فسيكون ذلك موقفاً غير حكيم. فمثل هذا الحل سيكون حلاً مرتجلاً وغير عملي. و إذا كان مصير الشعب اليهودي ما زال مهما بالنسبة لنا في القرن الحادي والعشرين، فهذا يحتم علينا البحث عن حلول أخرى. إن هذه المقالة تسعى إلى تفحص الحال الذي وصل إليه الجيل الأخير من الشعب اليهودي، والاتجاهات التي يتجهها، واقترح بعض الأفكار التي من شأنها تغيير تلك الاتجاهات.

أنطلق في طروحاتي هذه من مبدأ أساسي هو أهمية بقاء الشعب اليهودي بالنسبة لي. فأنا لا أسأل: "لماذا أكون يهودياً؟" أو "لماذا الحفاظ على اليهودية أمر هام؟". فهذا الأمر بالنسبة لي أنا، الذي ولدت في الشعب اليهودي، هو أمر مسلم به. فالإنسان إذ يولد في هذا العالم إنما يحتاج إلى مرتكزات. هذه المرتكزات هي العائلة والعائلة الممتدة بما في ذلك القبيلة والشعب والدولة. ومن الطبيعي أن يفخر المرء بالإطار الذي ينتمي إليه. فما زال الأمر صعباً جداً، بل يكاد يكون مستحيلا، أن يكون المرء مواطناً عالمياً، وبخاصة أن كل شخص آخر له مرتكزاته الإضافية هذه. وبما إن هويتنا الذاتية هامة بالنسبة لنا، وبما أن يهوديتنا هي جزء من هذه الهوية الذاتية، فإن استمرار بقاء اليهود في العالم أمر هام بالنسبة لنا. فاستمرار بقاء شعب يهودي كبير نسبياً والحفاظ على ثقافته إنما هو أمر يصب في مصلحتنا كشعب، نحن الذين ولدنا يهوداً ونحتاج كشعب إلى مرتكزات . فنحن نشعر غريزياً بالحاجة إلى بث مشاعرنا الخاصة بيهوديتنا إلى أبنائنا و نأمل أن يواصلوا هم وأحفادنا على هذا الطريق. هناك إذن "منتدى" يهودي له اهتماماته الخاصة. فهو يتطلع إلى المكانة ويحاول بث الإحساس بالكرامة في الأعضاء من أجل أن يظل هؤلاء الأعضاء راغبين في الإنتماء لهذا المنتدى. وهو يسعى إلى ضمان طبيعته الحصرية. فهو يضم فقط أولئك الذين يرغبون في الإنتماء إليه-هؤلاء هم بشكل عام أبناء وبنات أعضاء المنتدى. فخلال العقد الأخير، كان همنا منصباً على البحث عن السبل التي من شأنها جعل هذا المنتدى جذاباً بما فيه الكفاية بحيث يكون الجيل القادم معنيا حقا بالإنتماء إليه.

أعتقد أننا يمكن أن ننظر إلى أنفسنا كلجنة "آباء" نسعى لتطوير "مدرسة" أطفالنا لمصلحتهم. وعلى مدى فترة طويلة، كان عمل اللجنة عملاً سهلاً. فكل اليهود كانوا ينتمون إلى هذا "المنتدى" أو هذه "المدرسة"، وكانوا يمارسون أساليب حياتية متشابهة، ويجتمعون في تجمعات يهودية. أما الآن، فإن مهمة لجنة الآباء قد أصبحت أصعب بكثير، وذلك في عالم أصبح فيه معظم اليهود غير متدينين ولا يشعرون بالتالي بالحاجة إلى العيش إلى جانب اليهود الآخرين، وأصبحوا أكثر عرضة للزواج من زوجات أو أزواج ليسوا يهوداً. إن هذا التحدي سوف يتطلب جهداً كبيراً خلاقاً في القرن الحادي والعشرين. فمن السهل أن تقول لليهود المتدينين أن أمراً إلهياً يفرض عليهم الحفاظ على يهوديتهم. غير أن الحديث عن أوامر إلهية ليهود علمانيين لا يتوقع أن يترك تأثيراً.

كذلك لا يمكن إستدعاء الهولوكوست مراراً وتكراراً كذريعة لضرورة استمرار بقاء اليهود. إذ لا يمكن لنا أن نطلب من الأجيال المتعاقبة أن تعيش على نحو معين بسبب أن الشعب اليهودي قد عانى من مأساة الهولوكوست. فالمستقبل لا يمكن أن يتكرس للماضي. وعلينا أن نقنع اليهود كأفراد، بأن اليهودية إنما توفر السبل لحياة أفضل وأكثر إسعاداً. لم يعد هناك أي شك فيما يتعلق بأهمية دولة إسرائيل بالنسبة لمستقبل الشعب اليهودي. إن إسرائيل سوف تصبح أكبر تجمع يهودي في العالم خلال القرن الحادي والعشرين. وكل شيء يحدث في إسرائيل سوف ينعكس على كل العالم اليهودي وعلى نحو أكبر مما هو عليه الحال الآن.

لذلك، فإن أحد الآمال لضمان مستقبل الشعب اليهودي إنما يكمن في مأسسة الصلة بين إسرائيل والشتات غير إن هذا لا يمكن أن يكون الأمل الوحيد. فمصطلح "المنفى" لم يعد يستعمل لتعريف اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل. فهؤلاء اليهود يريدون عالماً يهودياً يتعامل مع التحديات يوماً فيوماً، في وقت يعيش فيه جزء من هذا العالم في إسرائيل وجزء آخر يعيش في أماكن أخرى. وهذا صحيح جداً بالنسبة للتجمع اليهودي في أمريكا الشمالية، ذلك التجمع الذي يعتبر أمريكا بأنها التجسيد الحي للحلم الصهيوني الأصلي المتمثل في الحصول على المساواة والاحتفاظ بالهوية اليهودية في آن واحد.

كانت القيادات الإسرائيلية تفضل دائماً أن يهاجر اليهود إلى إسرائيل بدلاً من تقديم الدعم لهم من الخارج. مع ذلك، فمن الواضح أن هجرة جماعية كبيرة إلى إسرائيل ليست في المنظور، ولذلك فلابد لإسرائيل من أن تعمد إلى إستثمار قوة الشتات اليهودي بعدة طرق. ويتضح الآن أكثر فأكثر ليهود إسرائيل ويهود الشتات على حد سواء إن الوضع الراهن هو العدو الأكبر للطرفين. فإذا ما عجزت لجنة "الآباء" عن القيام بفعل ما، فلن يظل من الشعب اليهودي حتى نهاية القرن سوى اليهود الإسرائيليين وبعض اليهود المتدينين المتطرفين، إضافة إلى بعض من يعتبرون أنفسهم "من أصلٍ يهودي" هنا أو هناك والذين لن يكونوا جزءاً من الشعب اليهودي. لذلك فإن الحاجة للتحرك الآن هي أكثر الحاحاً من أي وقتٍ مضى من أجل التحكم في ذلك المستقبل المجهول. بل إن هذا الوقت هو أنسب الأوقات للتحرك، حيث يتمركز اليهود الآن في أكبر تجمعين وحيث الاتصال بين هذين التجمعين سهلاً للغاية.

والسؤال الآن هو: ما هي الإجراءات الصحيحة التي يجب اتخاذها للحيلولة دون إن يشهد القرن الحادي والعشرون تلاشي الشعب اليهودي؟. إن أفضل الطرق المضمونة للبقاء يهودياً هي العودة إلى عصر ما قبل التحرر في القرن الثامن عشر. غير أن مثل هذا الخيار غير واقعي ولا مرغوباً فيه. فاليهود المتدينون المتطرفون ليسوا "اليهود الحقيقيين". أنهم يهود هاربون من الواقع ويحاولون تحاشي التأقلم معه. انهم يخلقون لأنفسهم "غيتو" سواء كان هذا الغيتو فعلياً أو متخيلاً. انهم يعيشون في عصر آخر ولا يكلفون أنفسهم عناء التساؤل عما إذا كان ممكناً أن يكون المرء يهوديا متدينا في خضم التكنولوجيا الحديثة.

الطريقة الثانية "لضمان" بقاء أحفادنا يهودا هو التأكد من أنهم يعيشون في إسرائيل، حيث يوجد أكبر تجمع يهودي لا يشكل الزواج المختلط إلا ظاهرة ثانوية فيه. غير أن التعليم في إسرائيل تعليم سطحي في الغالب، بل وهناك من يجادل بأن الدولة تفتقر إلى الطابع اليهودي. مع ذلك، فإن إسرائيل توفر البديل للغيتو الديني. فهي تساعد الفرد على العيش عيشة علمانية دون الحاجة للتخلي عن رفاقهم اليهود. هكذا تشكل إسرائيل خياراً جيداً لجزء كبير من الشعب اليهودي، ولكن في الوقت الراهن ليس للغالبية. لذلك فإن من يتحدث عن هجرة جماعية كوسيلة لضمان الاستمرارية اليهودية، إنما يتحدث عن ظاهرة سوف لا تحدث، ويكون بذلك قد تخلى اليوم عن غالبية الشعب اليهودي.

أما الخيار الثالث، فهو أكثر تعقيداً. فهو يتضمن محاولة لخلق تجمع يهودي يكون بمثابة مظلة تقدم العضوية لأي يهودي في العالم يرغب في الانضمام إليها. ينظر أعضاء هذا الإطار إليه كمصدر للكرامة ولتمتين تعريف الذات وللانتماء إلى "عائلة جيدة"، ويساعدهم في الآن ذاته على الالتقاء وخلق الفرص للتزاوج. ان هذا العالم اليهودي سيكون قابلاً للتعامل مع العديد من مشاكل الحياة اليهودية المعاصرة بعيداً عن اللجوء إلى التطرف الديني أو الذوبان في المجتمعات الأخرى. يمكن للجنة "الآباء" الاستفادة من اتجاه آخر يتواجد في أوساط الشتات اليوم، ذلك هو القلق من الذوبان وما يحمله من مخاطر على الاستمرارية اليهودية والبحث عن الطرق التي من شأنها تقوية التعليم اليهودي وكذلك العلاقة مع إسرائيل. فهناك في الولايات المتحدة مئات الصناديق المالية اليهودية المخصصة للتعليم اليهودي والاستمرارية اليهودية. هناك اليوم اهتمام خاص باليهودية، وبخاصة بين العديد من الذين اعتنقوا اليهودية والذين يصل عددهم حالياً إلى نحو مئة وخمسة وثمانين ألفاً. ويبدو أن المسألة بالنسبة لليهود الملتزمين جداً هي تقوية ارتباطهم والبحث عن الأجوبة، والسؤال هو: ما الذي يمكن عمله؟.

هناك مدرستان فكريتان بين صفوف أولئك الذين يعتقدون بوجود جواب لهذا السؤال_أي أنه يمكن عمل شيء ما-وينعكس هذا في تخصيص الاموال. فمدرسة "النخبة" تركز على النواة المؤلفة من يهود منخرطين وملتزمين، بينما تسعى المدرسة "العالمية" للوصول إلى كل شاب وشابة يهوديين من خلال برنامج تعليمي يتضمن زيارات لإسرائيل وما شابه من الفعاليات. أعتقد بعدم ضرورة اختيار أي من المدرستين وإنه ينبغي العمل على الجبهتين في آن واحد.

فإذا كان هدفنا هو تخفيض الجدران التي تقسم الشعب اليهودي وتوفير الفرصة لأكبر عدد من اليهود للتحرك والقيام بالزيارات والعمل والدراسة في أكثر من مكان، فسوف يتحتم على إسرائيل وربما بسرعة أكثر مما يتوقع الكثيرون الانخراط في تحليل معمق، وإجراء تغييرين أساسيين: الأول هو: إلغاء القوانين الخاصة بالزواج الديني في إسرائيل، والثاني هو: وضع نهاية للاحتكار الديني المتزمت. نحن مدينون لأنفسنا كإسرائيليين بإجراء هذين التغييرين اللذين يشكلان أكبر عائق بين إسرائيل ومعظم العالم اليهودي. فالأفراد الذين يرغبون في عقد زيجاتهم في إسرائيل يجب أن يتم تسجيلهم من قبل مسجل زواج مدني، وكذلك بالنسبة للطلاق. وكل من يرغب في إقامة حفل ديني، فهو حر في ذلك.

كذلك فإن إتمام المسيرة السلمية يشكل متطلباً أساسياً آخر من أجل تحقيق الحلم الصهيوني. فالسلام ضروري ليس فقط بالنسبة لمواطني إسرائيل، إنه هام بالنسبة ليهود العالم، حيث أنه سيساعدهم على الأقل على اعتبار إسرائيل وطنهم الثاني


عدل سابقا من قبل نضال هديب في الثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:11 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضال هديب
المدير العام
المدير العام
نضال هديب

العمر : 54
المزاج :

حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Empty
مُساهمةموضوع: رد: حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين   حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:07 pm

من الذي سينتمي لهذا المنتدى؟





ليس معقولاً في القرن الحادي والعشرين، حيث معظم يهود العالم هم يهود غير متدينين، أن يتم الاستمرار في ترك سؤال من هو اليهودي بين أيدي السلطات الدينية. هناك بالطبع اختلاف واسع في درجة الانفتاح بين مختلف التيارات داخل اليهودية، غير أنهم جميعا يشتركون في نظرة حصرية متميزة، وجميعهم حريصون إزاء الاعتناق الجديد لليهودية، وجميعهم يصرون على أن يتم الإنتماء للشعب اليهودي من خلال عملية دينية. غير أنه كثيراً ما تحتوي عملية الاعتناق كذبة بيضاء. فمعظم المعتنقين الجدد يمرون بتلك العملية من أجل التمكن من الزواج من شريك يهودي. غير أنه يتحتم عليهم إقناع الحاخامات الذين يجرون عملية الاعتناق، بأنهم سوف يحتفظون بـ"الميتسفوت" –الواجبات الدينية- وبأنهم يرغبون في اعتناق اليهودية بإيمان صحيح. لذلك فإن الذين يرغبون في البقاء مخلصين لمعتقداتهم الحقيقية، يرفضون إجراء مراسيم اعتناق اليهودية حتى ولو كانوا يشعرون بالتماثل مع الشعب اليهودي والثقافة اليهودية. فلو كانت اليهودية مجرد ديانة لما كان بالإمكان تحدي ذلك الاحتكار الحاخامي ويكون الخلاف محصوراً بين الملل اليهودية المختلفة. أما وأن تكون يهودياً يعني "شيئاً آخر"، فليس هناك ما يدعو أن يقوم الحاخامون بتحويل الناس إلى ذلك الشيء الآخر ضمن عملية الاحتكار هذه. فاليهودية هي أيضا صفة متعلقة بشعب وثـقافة ووجود. هناك الكثير من اليهود الملحدين أو اللا أدريين، ولا أحد يشكك بيهوديتهم.

لماذا يمكن لإنسان مثلي أن يكون يهودياً لا أدرياً بينما لا يسمح بذلك لمعتنق اليهودية الجديد؟ ولماذا يتحتم على إنسان ملحد أو لا أدري غير يهودي الذهاب إلى الحاخام إذا ما أراد أن يصبح يهودياً ملحدا أولا أدرياً؟.

وفقا لأحد التقديرات، هناك حالياً نحو ثمانية ملايين نسمة يعيشون في بيوت يهودية في الولايات المتحدة. ويشمل هذا العدد الزوجات أو الازواج والأطفال والآباء والأمهات اليهود أو لمعتنقين جدد لليهودية. ومن هؤلاء، هناك نحو مليوني شخص يشكلون جزءاً من البيوت اليهودية ولكنهم يرفضون اعتناق اليهودية. فهم يتماثلون مع الثقافة اليهودية، والعديد منهم يربون أطفالهم لكي يكونوا يهوداً، ولكنهم لا يرغبون في الانضمام إلى الشعب اليهودي عبر الطقوس الدينية.

وفي إسرائيل اليوم، هناك مئات الآلاف من أقرباء المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق، وهم لا يرغبون في الخضوع لطقوس التهويد الدينية على الرغم من أنهم يمارسون حياتهم كيهود. وللأسف الشديد، فإن هذا الوضع يخلق مصاعب. فحين يقتل أحد الجنود من هؤلاء المهاجرين، لا يسمح بدفنه في مقبرة يهودية حين يتضح بأن أمه لا تعتبر يهودية. إن هؤلاء الناس، سواء كانوا أقارب ليهود أو يرغبون في أن يصبحوا يهوداً، يجب أن يتم منحهم حق الانتماء للشعب اليهودي استناداً إلى رغبتهم في أن يكونوا كذلك. إنني أتخيل حالة تتلخص في أن شخصاً غير يهودي ولا ينتمي لدين آخر يلجأ إلى الجماعة اليهودية التي يعيش في وسطها ويطلب تسجيله كعضو في هذه الجماعة. قد تطلب الجماعة منه إحضار شاهدين يهوديين وذلك على النحو المتبع في طلبات الإنتماء لأي نادي أو جمعية. فإذا ما اقتنعت الجماعة بصدق نوايا هذا الشخص، فهي تقوم بتسجيله كيهودي جديد في صفوفها بدون إجراء أي احتفال ديني. وإذا أراد هذا العضو الجديد أن يقيم حفل زواج وفق الملة الإصلاحية، فإن الملة الإصلاحية تطلب منه التحول إلى ملتها. وكذلك بالنسبة للملة المحافظة أو الملة المتزمتة. فكل يهودي جديد له الحق في تقرير ما إذا كان يريد أم لا يريد أن يتهود على الطريقة الدينية. وفي كلا الحالتين، فإن الجماعة اليهودية ستكون قد اعترفت به كيهودي استناداً إلى اختياره الشخصي في تعريف ذاته.

لا بد من مأسسة وضمان استمرارية العلاقة بين إسرائيل والجماعة اليهودية في أمريكا والجماعات اليهودية الصغيرة الأخرى المتناثرة في الشتات. ومن المثير حقاً اكتشاف أنه لم توجد في يوم ما أية مؤسسة مشتركة للجمع بين أكبر جماعتين يهوديتين في العالم. فاليهود في هذين التجمعين الذي يبلغ عدد كل منهما نحو خمسة ملايين نسمة، يقيمون على طرفي الأطلنطي. وعلى الرغم من وجود برنامج عمل طويل للمناقشة، فهم لا يجتمعون إلا حين تقوم وفود من جمعية النداء اليهودي المتحد (UJA) بزيارة إسرائيل أو حين يذهب إسرائيليون لحضور حفلات الغداء الخاصة بسندات القروض الإسرائيلية. إن هذا الوضع شبيه بوضع شقيقين يقيمان في غرفتين منفصلتين في منزل واحد، ولا يسمح لهما بالالتقاء إلا بإذن من الوالدين.

على الرغم من التحولات الهائلة التي شهدها العالم اليهودي، فإن المؤسسات اليهودية اليوم تكاد تكون على حالها الذي كانت عليه قبل عشرين سنة‍‍‍‍!. فكل ما شهدته الأعوام الأخيرة من إعادة توزيع لخريطة السكان اليهود، بما في ذلك فتح أبواب الاتحاد السوفييتي السابق وحقيقة أنه لم يعد هناك يهود محاصرون، أن كل ذلك قد خلق وضعاً يتطلب سلوكاً تنظيمياً مختلفاً. فكل المؤسسات القائمة حالياً هي مؤسسات محافظة بطبيعتها، وهي تجد دائما الأسباب للتذرع بضرورة عدم الغائها أو تغييرها. والسؤال الآن هو فيما إذا كان الشعب اليهودي يقبل باستمرار هذا الضعف المؤسسي في وجه التحديات التي تختلف كثيرا عن التحديات التي قامت تلك المؤسسات لمجابهتها.

تشكل مؤسسة سندات القرض الإسرائيلي نموذجاً للمؤسسات التي لم يعد لها أي دور تقوم به، ولكنها مع ذلك مازالت قائمة وتعمل بأسلوب تنظيمي كلاسيكي مهترئ. لقد أقيمت هذه المؤسسة كإطار لشراء سندات الحكومة الإسرائيلية من أجل توفير القروض طويلة الأجل التي كانت إسرائيل في حاجة ماسة لها في السنوات الأولى من نشأتها حين كان رأس المال اليهودي هو المصدر الوحيد لها وبفوائد مصرفية منخفضة. وعندما انخفض عدد اليهود الأمريكيين المستثمرين في السندات الإسرائيلية خلال السبعينات ثم الثمانينات، تحتم على هذه المؤسسة إما حل نفسها أو رفع نسبة الفوائد على القروض. وقد تم اختيار الخيار الثاني، وذلك في وقت أصبحت فيه إسرائيل تتمتع بسمعة دولية محترمة في مجال تسديد قروضها، ولم تعد تعتمد على سندات القرض الإسرائيلي لتمويلها. بل أن إسرائيل أخذت تدفع للسندات فوائد أعلى مما اخذت تدفعه للقروض الأخرى من البنوك التجارية. حين علمت بهذه الظاهرة الخاصة بهذه السندات لدى عملي كنائب لوزير المالية في الثمانينات، أخبرني بعض الموظفين الحكوميين بأن أحداً لم ينجح في وضع حد لهذه المهزلة، وبأنني لن أنجح في ذلك أنا أيضاً. وكان ذلك صحيحاً. فما زالت هذه المؤسسة البالية قائمة حتى يومنا هذا على الرغم من أن أحداً لا يستطيع تبرير استمرارها باستثناء رؤسائها والعاملين فيها. إن مؤسسة سندات القرض الإسرائيلي هي مؤسسة اصطناعية عديمة الفائدة، وهي تشكل واجهة زائفة للحوار بين الإسرائيلي الذي يقدّم حاجات بلده، واليهودي الأمريكي المانح الذي يسأل عن خبرات الحرب الإسرائيلية وفيما إذا كان أبناؤه يخدمون في الجيش.

إن حال الصندوق القومي اليهودي (JNF) لا يختلف عما سبق، بل هو أكثر مدعاة للأسى. فحتى قيام الدولة، كان هذا الصندوق يشكل أوضح تعبير عن النضال الصهيوني. فقد قام بجمع الأموال من يهود العالم من أجل شراء الأراضي في فلسطين ومن أجل تمويل عملية الاستيطان. وحين قامت دولة إسرائيل، بدا وكأنه من الضروري حل هذا الصندوق ونقل الأراضي التي بحوزته إلى ملكية الدولة. غير أن أياً من ذلك لم يحدث. كان استمرار الصندوق مناسباً للحكومة، وذلك لتحاشي نقل الأراضي إلى العرب، ومن ثم، منذ 1967، الحصول على الأراضي في الضفة الغربية بذريعة مختلفة. من جهة أخرى، فإن يهود العالم ينظرون إلى الصندوق على أنه مؤسسة أخرى لجمع الأموال التي من شأنها إدامة علاقة المانح بصفته جابياً يجمع الأموال لإسرائيل الفقيرة.

ولا يختلف حال الوكالة اليهودية وبخاصة في ضوء القرار الأخير الذي اتخذته محكمة العدل العليا والذي جاء فيه بان السياسة الاستيطانية التي تتبعها الوكالة هي سياسة تمييزية وغير قانونية. فعلى مدى العديد من السنوات، مازالت الوكالة تشكل أداة للتمييز بين اليهود والعرب، وتسيء فعليا إلى المشروع الصهيوني، ولذلك يجب حلها. لقد أبدى الصندوق القومي قابلية للتأقلم مع المستجدات على نحو أفضل من المؤسسات الأخرى. غير أنه وعلى نحو أكثر من سندات القرض، فإنه قد أقيم على فرضية إسرائيل الفقيرة التي تريد المساعدات لاستيعاب المهاجرين ورفع المستوى المنخفض لاقتصادها والتعامل مع المشاكل الأمنية. إن نوع الحوار الذي كان ومازال يدور بين المانحين في الصندوق والممثلين الإسرائيليين في المناسبات الاحتفالية، او بين هؤلاء الممثلين والوفود الزائرة لإسرائيل التي يرسلها الصندوق، لم يكن في أي يوم حواراً بين متساويين، ولا يمكن له أن يكون كذلك اليوم.

فالإصلاح الحقيقي يتطلب إقامة منبر إسرائيلي شتاتي حقيقي على الفور. فالحاجة الآن ماسة لكي تقوم الشخصيات اليهودية المركزية التي لها ما تقوله والتي تمثل قطاعات واسعة من الشعب اليهودي، بالجلوس معاً. إن مثل هذا المنبر من شأنه أن يتصدى للقضايا التي لا تناقش حالياً، أو أنها تناقش بأساليب تقليدية جداً، وذلك بهدف إيجاد إجماع حولها وإنهاء اللقاءات بسلام.

لقد اقترحت في عام 1994 إقامة "بيت إسرائيل" على شكل منظمة تقوم بإجراء انتخابات في جميع أنحاء العالم اليهودي بهدف تجنيد ما لا يقل عن مليون عضو من إسرائيل والشتات. إن مثل هذا كان من شأنه الغاء التمييز المصطنع بين من هو صهيوني وغير صهيوني، ويوفر المكانة المتساوية للتجمعين اليهوديين الكبيرين. وقد ارتأيت أن يعقد هذا الإطار عدة اجتماعات في العالم على أساس منتظم في كل من نيويورك وإسرائيل، وأن تكون له الموارد التي تجمع من يهود الشتات والإسرائيليين لتمكين هذه المنظمة من ممارسة نفوذها بشأن سلسلة طويلة من القضايا، بما في ذلك قضية التثقيف اليهودي، وأن يكون "حق الميلاد" على النحو الوارد أدناه احد الرسالات المركزية في عمل هذه المنظمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضال هديب
المدير العام
المدير العام
نضال هديب

العمر : 54
المزاج :

حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Empty
مُساهمةموضوع: رد: حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين   حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:13 pm

من الذي سينتمي لهذا المنتدى؟





ليس معقولاً في القرن الحادي والعشرين، حيث معظم يهود العالم هم يهود غير متدينين، أن يتم الاستمرار في ترك سؤال من هو اليهودي بين أيدي السلطات الدينية. هناك بالطبع اختلاف واسع في درجة الانفتاح بين مختلف التيارات داخل اليهودية، غير أنهم جميعا يشتركون في نظرة حصرية متميزة، وجميعهم حريصون إزاء الاعتناق الجديد لليهودية، وجميعهم يصرون على أن يتم الإنتماء للشعب اليهودي من خلال عملية دينية. غير أنه كثيراً ما تحتوي عملية الاعتناق كذبة بيضاء. فمعظم المعتنقين الجدد يمرون بتلك العملية من أجل التمكن من الزواج من شريك يهودي. غير أنه يتحتم عليهم إقناع الحاخامات الذين يجرون عملية الاعتناق، بأنهم سوف يحتفظون بـ"الميتسفوت" –الواجبات الدينية- وبأنهم يرغبون في اعتناق اليهودية بإيمان صحيح. لذلك فإن الذين يرغبون في البقاء مخلصين لمعتقداتهم الحقيقية، يرفضون إجراء مراسيم اعتناق اليهودية حتى ولو كانوا يشعرون بالتماثل مع الشعب اليهودي والثقافة اليهودية. فلو كانت اليهودية مجرد ديانة لما كان بالإمكان تحدي ذلك الاحتكار الحاخامي ويكون الخلاف محصوراً بين الملل اليهودية المختلفة. أما وأن تكون يهودياً يعني "شيئاً آخر"، فليس هناك ما يدعو أن يقوم الحاخامون بتحويل الناس إلى ذلك الشيء الآخر ضمن عملية الاحتكار هذه. فاليهودية هي أيضا صفة متعلقة بشعب وثـقافة ووجود. هناك الكثير من اليهود الملحدين أو اللا أدريين، ولا أحد يشكك بيهوديتهم.

لماذا يمكن لإنسان مثلي أن يكون يهودياً لا أدرياً بينما لا يسمح بذلك لمعتنق اليهودية الجديد؟ ولماذا يتحتم على إنسان ملحد أو لا أدري غير يهودي الذهاب إلى الحاخام إذا ما أراد أن يصبح يهودياً ملحدا أولا أدرياً؟.

وفقا لأحد التقديرات، هناك حالياً نحو ثمانية ملايين نسمة يعيشون في بيوت يهودية في الولايات المتحدة. ويشمل هذا العدد الزوجات أو الازواج والأطفال والآباء والأمهات اليهود أو لمعتنقين جدد لليهودية. ومن هؤلاء، هناك نحو مليوني شخص يشكلون جزءاً من البيوت اليهودية ولكنهم يرفضون اعتناق اليهودية. فهم يتماثلون مع الثقافة اليهودية، والعديد منهم يربون أطفالهم لكي يكونوا يهوداً، ولكنهم لا يرغبون في الانضمام إلى الشعب اليهودي عبر الطقوس الدينية.

وفي إسرائيل اليوم، هناك مئات الآلاف من أقرباء المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق، وهم لا يرغبون في الخضوع لطقوس التهويد الدينية على الرغم من أنهم يمارسون حياتهم كيهود. وللأسف الشديد، فإن هذا الوضع يخلق مصاعب. فحين يقتل أحد الجنود من هؤلاء المهاجرين، لا يسمح بدفنه في مقبرة يهودية حين يتضح بأن أمه لا تعتبر يهودية. إن هؤلاء الناس، سواء كانوا أقارب ليهود أو يرغبون في أن يصبحوا يهوداً، يجب أن يتم منحهم حق الانتماء للشعب اليهودي استناداً إلى رغبتهم في أن يكونوا كذلك. إنني أتخيل حالة تتلخص في أن شخصاً غير يهودي ولا ينتمي لدين آخر يلجأ إلى الجماعة اليهودية التي يعيش في وسطها ويطلب تسجيله كعضو في هذه الجماعة. قد تطلب الجماعة منه إحضار شاهدين يهوديين وذلك على النحو المتبع في طلبات الإنتماء لأي نادي أو جمعية. فإذا ما اقتنعت الجماعة بصدق نوايا هذا الشخص، فهي تقوم بتسجيله كيهودي جديد في صفوفها بدون إجراء أي احتفال ديني. وإذا أراد هذا العضو الجديد أن يقيم حفل زواج وفق الملة الإصلاحية، فإن الملة الإصلاحية تطلب منه التحول إلى ملتها. وكذلك بالنسبة للملة المحافظة أو الملة المتزمتة. فكل يهودي جديد له الحق في تقرير ما إذا كان يريد أم لا يريد أن يتهود على الطريقة الدينية. وفي كلا الحالتين، فإن الجماعة اليهودية ستكون قد اعترفت به كيهودي استناداً إلى اختياره الشخصي في تعريف ذاته.

لا بد من مأسسة وضمان استمرارية العلاقة بين إسرائيل والجماعة اليهودية في أمريكا والجماعات اليهودية الصغيرة الأخرى المتناثرة في الشتات. ومن المثير حقاً اكتشاف أنه لم توجد في يوم ما أية مؤسسة مشتركة للجمع بين أكبر جماعتين يهوديتين في العالم. فاليهود في هذين التجمعين الذي يبلغ عدد كل منهما نحو خمسة ملايين نسمة، يقيمون على طرفي الأطلنطي. وعلى الرغم من وجود برنامج عمل طويل للمناقشة، فهم لا يجتمعون إلا حين تقوم وفود من جمعية النداء اليهودي المتحد (UJA) بزيارة إسرائيل أو حين يذهب إسرائيليون لحضور حفلات الغداء الخاصة بسندات القروض الإسرائيلية. إن هذا الوضع شبيه بوضع شقيقين يقيمان في غرفتين منفصلتين في منزل واحد، ولا يسمح لهما بالالتقاء إلا بإذن من الوالدين.

على الرغم من التحولات الهائلة التي شهدها العالم اليهودي، فإن المؤسسات اليهودية اليوم تكاد تكون على حالها الذي كانت عليه قبل عشرين سنة‍‍‍‍!. فكل ما شهدته الأعوام الأخيرة من إعادة توزيع لخريطة السكان اليهود، بما في ذلك فتح أبواب الاتحاد السوفييتي السابق وحقيقة أنه لم يعد هناك يهود محاصرون، أن كل ذلك قد خلق وضعاً يتطلب سلوكاً تنظيمياً مختلفاً. فكل المؤسسات القائمة حالياً هي مؤسسات محافظة بطبيعتها، وهي تجد دائما الأسباب للتذرع بضرورة عدم الغائها أو تغييرها. والسؤال الآن هو فيما إذا كان الشعب اليهودي يقبل باستمرار هذا الضعف المؤسسي في وجه التحديات التي تختلف كثيرا عن التحديات التي قامت تلك المؤسسات لمجابهتها.

تشكل مؤسسة سندات القرض الإسرائيلي نموذجاً للمؤسسات التي لم يعد لها أي دور تقوم به، ولكنها مع ذلك مازالت قائمة وتعمل بأسلوب تنظيمي كلاسيكي مهترئ. لقد أقيمت هذه المؤسسة كإطار لشراء سندات الحكومة الإسرائيلية من أجل توفير القروض طويلة الأجل التي كانت إسرائيل في حاجة ماسة لها في السنوات الأولى من نشأتها حين كان رأس المال اليهودي هو المصدر الوحيد لها وبفوائد مصرفية منخفضة. وعندما انخفض عدد اليهود الأمريكيين المستثمرين في السندات الإسرائيلية خلال السبعينات ثم الثمانينات، تحتم على هذه المؤسسة إما حل نفسها أو رفع نسبة الفوائد على القروض. وقد تم اختيار الخيار الثاني، وذلك في وقت أصبحت فيه إسرائيل تتمتع بسمعة دولية محترمة في مجال تسديد قروضها، ولم تعد تعتمد على سندات القرض الإسرائيلي لتمويلها. بل أن إسرائيل أخذت تدفع للسندات فوائد أعلى مما اخذت تدفعه للقروض الأخرى من البنوك التجارية. حين علمت بهذه الظاهرة الخاصة بهذه السندات لدى عملي كنائب لوزير المالية في الثمانينات، أخبرني بعض الموظفين الحكوميين بأن أحداً لم ينجح في وضع حد لهذه المهزلة، وبأنني لن أنجح في ذلك أنا أيضاً. وكان ذلك صحيحاً. فما زالت هذه المؤسسة البالية قائمة حتى يومنا هذا على الرغم من أن أحداً لا يستطيع تبرير استمرارها باستثناء رؤسائها والعاملين فيها. إن مؤسسة سندات القرض الإسرائيلي هي مؤسسة اصطناعية عديمة الفائدة، وهي تشكل واجهة زائفة للحوار بين الإسرائيلي الذي يقدّم حاجات بلده، واليهودي الأمريكي المانح الذي يسأل عن خبرات الحرب الإسرائيلية وفيما إذا كان أبناؤه يخدمون في الجيش.

إن حال الصندوق القومي اليهودي (JNF) لا يختلف عما سبق، بل هو أكثر مدعاة للأسى. فحتى قيام الدولة، كان هذا الصندوق يشكل أوضح تعبير عن النضال الصهيوني. فقد قام بجمع الأموال من يهود العالم من أجل شراء الأراضي في فلسطين ومن أجل تمويل عملية الاستيطان. وحين قامت دولة إسرائيل، بدا وكأنه من الضروري حل هذا الصندوق ونقل الأراضي التي بحوزته إلى ملكية الدولة. غير أن أياً من ذلك لم يحدث. كان استمرار الصندوق مناسباً للحكومة، وذلك لتحاشي نقل الأراضي إلى العرب، ومن ثم، منذ 1967، الحصول على الأراضي في الضفة الغربية بذريعة مختلفة. من جهة أخرى، فإن يهود العالم ينظرون إلى الصندوق على أنه مؤسسة أخرى لجمع الأموال التي من شأنها إدامة علاقة المانح بصفته جابياً يجمع الأموال لإسرائيل الفقيرة.

ولا يختلف حال الوكالة اليهودية وبخاصة في ضوء القرار الأخير الذي اتخذته محكمة العدل العليا والذي جاء فيه بان السياسة الاستيطانية التي تتبعها الوكالة هي سياسة تمييزية وغير قانونية. فعلى مدى العديد من السنوات، مازالت الوكالة تشكل أداة للتمييز بين اليهود والعرب، وتسيء فعليا إلى المشروع الصهيوني، ولذلك يجب حلها. لقد أبدى الصندوق القومي قابلية للتأقلم مع المستجدات على نحو أفضل من المؤسسات الأخرى. غير أنه وعلى نحو أكثر من سندات القرض، فإنه قد أقيم على فرضية إسرائيل الفقيرة التي تريد المساعدات لاستيعاب المهاجرين ورفع المستوى المنخفض لاقتصادها والتعامل مع المشاكل الأمنية. إن نوع الحوار الذي كان ومازال يدور بين المانحين في الصندوق والممثلين الإسرائيليين في المناسبات الاحتفالية، او بين هؤلاء الممثلين والوفود الزائرة لإسرائيل التي يرسلها الصندوق، لم يكن في أي يوم حواراً بين متساويين، ولا يمكن له أن يكون كذلك اليوم.

فالإصلاح الحقيقي يتطلب إقامة منبر إسرائيلي شتاتي حقيقي على الفور. فالحاجة الآن ماسة لكي تقوم الشخصيات اليهودية المركزية التي لها ما تقوله والتي تمثل قطاعات واسعة من الشعب اليهودي، بالجلوس معاً. إن مثل هذا المنبر من شأنه أن يتصدى للقضايا التي لا تناقش حالياً، أو أنها تناقش بأساليب تقليدية جداً، وذلك بهدف إيجاد إجماع حولها وإنهاء اللقاءات بسلام.

لقد اقترحت في عام 1994 إقامة "بيت إسرائيل" على شكل منظمة تقوم بإجراء انتخابات في جميع أنحاء العالم اليهودي بهدف تجنيد ما لا يقل عن مليون عضو من إسرائيل والشتات. إن مثل هذا كان من شأنه الغاء التمييز المصطنع بين من هو صهيوني وغير صهيوني، ويوفر المكانة المتساوية للتجمعين اليهوديين الكبيرين. وقد ارتأيت أن يعقد هذا الإطار عدة اجتماعات في العالم على أساس منتظم في كل من نيويورك وإسرائيل، وأن تكون له الموارد التي تجمع من يهود الشتات والإسرائيليين لتمكين هذه المنظمة من ممارسة نفوذها بشأن سلسلة طويلة من القضايا، بما في ذلك قضية التثقيف اليهودي، وأن يكون "حق الميلاد" على النحو الوارد أدناه احد الرسالات المركزية في عمل هذه المنظمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضال هديب
المدير العام
المدير العام
نضال هديب

العمر : 54
المزاج :

حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Empty
مُساهمةموضوع: رد: حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين   حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين Emptyالثلاثاء نوفمبر 17, 2009 2:16 pm

من الذي سينتمي لهذا المنتدى؟





ليس معقولاً في القرن الحادي والعشرين، حيث معظم يهود العالم هم يهود غير متدينين، أن يتم الاستمرار في ترك سؤال من هو اليهودي بين أيدي السلطات الدينية. هناك بالطبع اختلاف واسع في درجة الانفتاح بين مختلف التيارات داخل اليهودية، غير أنهم جميعا يشتركون في نظرة حصرية متميزة، وجميعهم حريصون إزاء الاعتناق الجديد لليهودية، وجميعهم يصرون على أن يتم الإنتماء للشعب اليهودي من خلال عملية دينية. غير أنه كثيراً ما تحتوي عملية الاعتناق كذبة بيضاء. فمعظم المعتنقين الجدد يمرون بتلك العملية من أجل التمكن من الزواج من شريك يهودي. غير أنه يتحتم عليهم إقناع الحاخامات الذين يجرون عملية الاعتناق، بأنهم سوف يحتفظون بـ"الميتسفوت" –الواجبات الدينية- وبأنهم يرغبون في اعتناق اليهودية بإيمان صحيح. لذلك فإن الذين يرغبون في البقاء مخلصين لمعتقداتهم الحقيقية، يرفضون إجراء مراسيم اعتناق اليهودية حتى ولو كانوا يشعرون بالتماثل مع الشعب اليهودي والثقافة اليهودية. فلو كانت اليهودية مجرد ديانة لما كان بالإمكان تحدي ذلك الاحتكار الحاخامي ويكون الخلاف محصوراً بين الملل اليهودية المختلفة. أما وأن تكون يهودياً يعني "شيئاً آخر"، فليس هناك ما يدعو أن يقوم الحاخامون بتحويل الناس إلى ذلك الشيء الآخر ضمن عملية الاحتكار هذه. فاليهودية هي أيضا صفة متعلقة بشعب وثـقافة ووجود. هناك الكثير من اليهود الملحدين أو اللا أدريين، ولا أحد يشكك بيهوديتهم.

لماذا يمكن لإنسان مثلي أن يكون يهودياً لا أدرياً بينما لا يسمح بذلك لمعتنق اليهودية الجديد؟ ولماذا يتحتم على إنسان ملحد أو لا أدري غير يهودي الذهاب إلى الحاخام إذا ما أراد أن يصبح يهودياً ملحدا أولا أدرياً؟.

وفقا لأحد التقديرات، هناك حالياً نحو ثمانية ملايين نسمة يعيشون في بيوت يهودية في الولايات المتحدة. ويشمل هذا العدد الزوجات أو الازواج والأطفال والآباء والأمهات اليهود أو لمعتنقين جدد لليهودية. ومن هؤلاء، هناك نحو مليوني شخص يشكلون جزءاً من البيوت اليهودية ولكنهم يرفضون اعتناق اليهودية. فهم يتماثلون مع الثقافة اليهودية، والعديد منهم يربون أطفالهم لكي يكونوا يهوداً، ولكنهم لا يرغبون في الانضمام إلى الشعب اليهودي عبر الطقوس الدينية.

وفي إسرائيل اليوم، هناك مئات الآلاف من أقرباء المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق، وهم لا يرغبون في الخضوع لطقوس التهويد الدينية على الرغم من أنهم يمارسون حياتهم كيهود. وللأسف الشديد، فإن هذا الوضع يخلق مصاعب. فحين يقتل أحد الجنود من هؤلاء المهاجرين، لا يسمح بدفنه في مقبرة يهودية حين يتضح بأن أمه لا تعتبر يهودية. إن هؤلاء الناس، سواء كانوا أقارب ليهود أو يرغبون في أن يصبحوا يهوداً، يجب أن يتم منحهم حق الانتماء للشعب اليهودي استناداً إلى رغبتهم في أن يكونوا كذلك. إنني أتخيل حالة تتلخص في أن شخصاً غير يهودي ولا ينتمي لدين آخر يلجأ إلى الجماعة اليهودية التي يعيش في وسطها ويطلب تسجيله كعضو في هذه الجماعة. قد تطلب الجماعة منه إحضار شاهدين يهوديين وذلك على النحو المتبع في طلبات الإنتماء لأي نادي أو جمعية. فإذا ما اقتنعت الجماعة بصدق نوايا هذا الشخص، فهي تقوم بتسجيله كيهودي جديد في صفوفها بدون إجراء أي احتفال ديني. وإذا أراد هذا العضو الجديد أن يقيم حفل زواج وفق الملة الإصلاحية، فإن الملة الإصلاحية تطلب منه التحول إلى ملتها. وكذلك بالنسبة للملة المحافظة أو الملة المتزمتة. فكل يهودي جديد له الحق في تقرير ما إذا كان يريد أم لا يريد أن يتهود على الطريقة الدينية. وفي كلا الحالتين، فإن الجماعة اليهودية ستكون قد اعترفت به كيهودي استناداً إلى اختياره الشخصي في تعريف ذاته.

لا بد من مأسسة وضمان استمرارية العلاقة بين إسرائيل والجماعة اليهودية في أمريكا والجماعات اليهودية الصغيرة الأخرى المتناثرة في الشتات. ومن المثير حقاً اكتشاف أنه لم توجد في يوم ما أية مؤسسة مشتركة للجمع بين أكبر جماعتين يهوديتين في العالم. فاليهود في هذين التجمعين الذي يبلغ عدد كل منهما نحو خمسة ملايين نسمة، يقيمون على طرفي الأطلنطي. وعلى الرغم من وجود برنامج عمل طويل للمناقشة، فهم لا يجتمعون إلا حين تقوم وفود من جمعية النداء اليهودي المتحد (UJA) بزيارة إسرائيل أو حين يذهب إسرائيليون لحضور حفلات الغداء الخاصة بسندات القروض الإسرائيلية. إن هذا الوضع شبيه بوضع شقيقين يقيمان في غرفتين منفصلتين في منزل واحد، ولا يسمح لهما بالالتقاء إلا بإذن من الوالدين.

على الرغم من التحولات الهائلة التي شهدها العالم اليهودي، فإن المؤسسات اليهودية اليوم تكاد تكون على حالها الذي كانت عليه قبل عشرين سنة‍‍‍‍!. فكل ما شهدته الأعوام الأخيرة من إعادة توزيع لخريطة السكان اليهود، بما في ذلك فتح أبواب الاتحاد السوفييتي السابق وحقيقة أنه لم يعد هناك يهود محاصرون، أن كل ذلك قد خلق وضعاً يتطلب سلوكاً تنظيمياً مختلفاً. فكل المؤسسات القائمة حالياً هي مؤسسات محافظة بطبيعتها، وهي تجد دائما الأسباب للتذرع بضرورة عدم الغائها أو تغييرها. والسؤال الآن هو فيما إذا كان الشعب اليهودي يقبل باستمرار هذا الضعف المؤسسي في وجه التحديات التي تختلف كثيرا عن التحديات التي قامت تلك المؤسسات لمجابهتها.

تشكل مؤسسة سندات القرض الإسرائيلي نموذجاً للمؤسسات التي لم يعد لها أي دور تقوم به، ولكنها مع ذلك مازالت قائمة وتعمل بأسلوب تنظيمي كلاسيكي مهترئ. لقد أقيمت هذه المؤسسة كإطار لشراء سندات الحكومة الإسرائيلية من أجل توفير القروض طويلة الأجل التي كانت إسرائيل في حاجة ماسة لها في السنوات الأولى من نشأتها حين كان رأس المال اليهودي هو المصدر الوحيد لها وبفوائد مصرفية منخفضة. وعندما انخفض عدد اليهود الأمريكيين المستثمرين في السندات الإسرائيلية خلال السبعينات ثم الثمانينات، تحتم على هذه المؤسسة إما حل نفسها أو رفع نسبة الفوائد على القروض. وقد تم اختيار الخيار الثاني، وذلك في وقت أصبحت فيه إسرائيل تتمتع بسمعة دولية محترمة في مجال تسديد قروضها، ولم تعد تعتمد على سندات القرض الإسرائيلي لتمويلها. بل أن إسرائيل أخذت تدفع للسندات فوائد أعلى مما اخذت تدفعه للقروض الأخرى من البنوك التجارية. حين علمت بهذه الظاهرة الخاصة بهذه السندات لدى عملي كنائب لوزير المالية في الثمانينات، أخبرني بعض الموظفين الحكوميين بأن أحداً لم ينجح في وضع حد لهذه المهزلة، وبأنني لن أنجح في ذلك أنا أيضاً. وكان ذلك صحيحاً. فما زالت هذه المؤسسة البالية قائمة حتى يومنا هذا على الرغم من أن أحداً لا يستطيع تبرير استمرارها باستثناء رؤسائها والعاملين فيها. إن مؤسسة سندات القرض الإسرائيلي هي مؤسسة اصطناعية عديمة الفائدة، وهي تشكل واجهة زائفة للحوار بين الإسرائيلي الذي يقدّم حاجات بلده، واليهودي الأمريكي المانح الذي يسأل عن خبرات الحرب الإسرائيلية وفيما إذا كان أبناؤه يخدمون في الجيش.

إن حال الصندوق القومي اليهودي (JNF) لا يختلف عما سبق، بل هو أكثر مدعاة للأسى. فحتى قيام الدولة، كان هذا الصندوق يشكل أوضح تعبير عن النضال الصهيوني. فقد قام بجمع الأموال من يهود العالم من أجل شراء الأراضي في فلسطين ومن أجل تمويل عملية الاستيطان. وحين قامت دولة إسرائيل، بدا وكأنه من الضروري حل هذا الصندوق ونقل الأراضي التي بحوزته إلى ملكية الدولة. غير أن أياً من ذلك لم يحدث. كان استمرار الصندوق مناسباً للحكومة، وذلك لتحاشي نقل الأراضي إلى العرب، ومن ثم، منذ 1967، الحصول على الأراضي في الضفة الغربية بذريعة مختلفة. من جهة أخرى، فإن يهود العالم ينظرون إلى الصندوق على أنه مؤسسة أخرى لجمع الأموال التي من شأنها إدامة علاقة المانح بصفته جابياً يجمع الأموال لإسرائيل الفقيرة.

ولا يختلف حال الوكالة اليهودية وبخاصة في ضوء القرار الأخير الذي اتخذته محكمة العدل العليا والذي جاء فيه بان السياسة الاستيطانية التي تتبعها الوكالة هي سياسة تمييزية وغير قانونية. فعلى مدى العديد من السنوات، مازالت الوكالة تشكل أداة للتمييز بين اليهود والعرب، وتسيء فعليا إلى المشروع الصهيوني، ولذلك يجب حلها. لقد أبدى الصندوق القومي قابلية للتأقلم مع المستجدات على نحو أفضل من المؤسسات الأخرى. غير أنه وعلى نحو أكثر من سندات القرض، فإنه قد أقيم على فرضية إسرائيل الفقيرة التي تريد المساعدات لاستيعاب المهاجرين ورفع المستوى المنخفض لاقتصادها والتعامل مع المشاكل الأمنية. إن نوع الحوار الذي كان ومازال يدور بين المانحين في الصندوق والممثلين الإسرائيليين في المناسبات الاحتفالية، او بين هؤلاء الممثلين والوفود الزائرة لإسرائيل التي يرسلها الصندوق، لم يكن في أي يوم حواراً بين متساويين، ولا يمكن له أن يكون كذلك اليوم.

فالإصلاح الحقيقي يتطلب إقامة منبر إسرائيلي شتاتي حقيقي على الفور. فالحاجة الآن ماسة لكي تقوم الشخصيات اليهودية المركزية التي لها ما تقوله والتي تمثل قطاعات واسعة من الشعب اليهودي، بالجلوس معاً. إن مثل هذا المنبر من شأنه أن يتصدى للقضايا التي لا تناقش حالياً، أو أنها تناقش بأساليب تقليدية جداً، وذلك بهدف إيجاد إجماع حولها وإنهاء اللقاءات بسلام.

لقد اقترحت في عام 1994 إقامة "بيت إسرائيل" على شكل منظمة تقوم بإجراء انتخابات في جميع أنحاء العالم اليهودي بهدف تجنيد ما لا يقل عن مليون عضو من إسرائيل والشتات. إن مثل هذا كان من شأنه الغاء التمييز المصطنع بين من هو صهيوني وغير صهيوني، ويوفر المكانة المتساوية للتجمعين اليهوديين الكبيرين. وقد ارتأيت أن يعقد هذا الإطار عدة اجتماعات في العالم على أساس منتظم في كل من نيويورك وإسرائيل، وأن تكون له الموارد التي تجمع من يهود الشتات والإسرائيليين لتمكين هذه المنظمة من ممارسة نفوذها بشأن سلسلة طويلة من القضايا، بما في ذلك قضية التثقيف اليهودي، وأن يكون "حق الميلاد" على النحو الوارد أدناه احد الرسالات المركزية في عمل هذه المنظمة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حول المستقبل اليهودي..مقالة يوسي بيلين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008  :: خيمة فلسطين التاريخية المغتصبة عام 48 :: منتدى تاريخ اليهود والحركه الصهيونيه-
انتقل الى: