موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

أخبار .. بحث.. سياسة .. آدب .. ثقافة عامة .. حرية رأي .
 
الرئيسيةبوابة فلسطينالتسجيلالأعضاءدخول
من حروف أسم الدوايمة يتكون وطني الدوايمة(د .. دم)(و..وطني)( أ .. أوثقه)(ي.. يأبى)(م .. مسح )(هـ .. هويته) (دم وطني أوثقه يأبى مسح هويته)...نضال هدب


أن نسي العالم مجزرة الدوايمة أو تناسىى فان طور الزاغ الكنعاني سيظل شاهداً أميناً على المجزرةالمتواجدون الآن ؟
المواضيع الأخيرة
» كفارة الغيبة والنميمة .
الجمعة أكتوبر 20, 2017 10:46 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» كيف تخشـــع في صلاتك ؟
السبت أغسطس 05, 2017 3:52 am من طرف الشيخ جميل لافي

» البيع المُحرّم في الإسلام . الجزء الأول
الأحد مارس 06, 2016 1:45 am من طرف الشيخ جميل لافي

» إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ومنهم من يُهاب لله ومنهم إذا رؤوا ذُكر الله
السبت يناير 30, 2016 5:48 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» مشروع وثيقــــة شـــرف عشائر الدوايمة”
الثلاثاء ديسمبر 08, 2015 3:24 am من طرف نضال هديب

» ادخل احصاء ابناء الدوايمة في الشتات
الإثنين نوفمبر 30, 2015 5:41 pm من طرف أدارة الدوايمة

» الدوايمة ليست قبيله ولا عشيرة
الإثنين نوفمبر 30, 2015 3:18 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة ..أنا لاجىء من فلسطين في الداخل والشتات اوقع لا تنازل عن حقي بالعودة
الإثنين نوفمبر 30, 2015 4:23 am من طرف نضال هديب

» لإحياء المجزرة التي تعرضت لها قريتهم «غزة» توقد ذاكرة أبناء الدوايمة وتدفعهم للتحرك قانونياً
الإثنين نوفمبر 02, 2015 5:45 pm من طرف نضال هديب

» مجزرة الدوايمة وصرخة الدم النازف.بقلم .نضال هديب
الخميس أكتوبر 29, 2015 10:54 am من طرف نضال هديب

» صباح الخير يا دوايمة
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:24 am من طرف نضال هديب

» خربشات نضال . قال القدس لمين
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:22 am من طرف نضال هديب

» المستوطنون يستعدون لاكبر عملية اقتحام للأقصى
الخميس سبتمبر 17, 2015 2:04 pm من طرف نضال هديب

» اخي ابن الدوايمة \ البوم صور لقاءات ومناسبات ابناءالدوايمة في الداخل والشتات
الخميس سبتمبر 17, 2015 1:44 pm من طرف نضال هديب

» اجمل ترحيب بالاعضاء الجدد الذين انظمو لقافلة منتديات الدوايمة وهم السادة
الخميس أغسطس 20, 2015 1:04 pm من طرف ahmad-lafi

» ما هوَ ثمن الجـنـّة ؟؟ .
الخميس أغسطس 06, 2015 7:18 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» حرمة الإحتفال بعيد الأم المزعوم
الأربعاء مارس 18, 2015 5:13 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» القناعة للشاعر عطا سليمان رموني
الأربعاء ديسمبر 24, 2014 11:04 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» قرية الدوايمة المغتصبة لا بديل عنها ولو بالقدس
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:08 pm من طرف أحمد الخضور

» عن حقي ابد ما احيد للشاعر عطا سليمان رموني
الإثنين ديسمبر 22, 2014 1:16 pm من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» بابي لعبدي مشرع للشاعر عطا سليمان رموني
الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:25 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» الذكرى الـ97 لوعد بلفور المشؤوم
الأحد نوفمبر 02, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

»  نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيغلن اقتحم الحرم القدسي
الأحد نوفمبر 02, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» يووم سقوط الدوايمة
الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 9:37 pm من طرف نضال هديب

» حذاري ان تعبثوا بالوطن
السبت أكتوبر 25, 2014 9:34 pm من طرف نضال هديب

» اعلان وفاة زوجة الحاج عبد الحميد ياسين هديب وحفيدة ابن رامي عبد الحميد
الجمعة أكتوبر 24, 2014 9:32 pm من طرف نضال هديب

» جرح مجزرة الدوايمة يأبى الإلتئام بقلم نضال هديب
السبت سبتمبر 27, 2014 11:04 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة / كتاب توراة الملك ........ دليل لقتل الفلسطينيين
السبت سبتمبر 27, 2014 10:58 pm من طرف نضال هديب

» غداً السبت الموافق 27ايلول 2014 تحتفل بالعام السادس لتاسيس منتدى الدوايمة
الجمعة سبتمبر 26, 2014 3:27 pm من طرف نضال هديب

» أحاديث لا تصح في الأضحية وفي المسح على رأس اليتيم
الجمعة سبتمبر 26, 2014 1:34 am من طرف الشيخ جميل لافي

» فضائل صوم ست من شوال
الجمعة أغسطس 08, 2014 1:46 am من طرف الشيخ جميل لافي

» قرر الرئيس محمود عباس تشكيل الوفد الفلسطيني الى القاهرة كما يلي :-
السبت أغسطس 02, 2014 12:27 am من طرف نضال هديب

» بان كي مون يطالب بـ "الافراج فورا" عن الجندي الاسرائيلي الاسير
السبت أغسطس 02, 2014 12:17 am من طرف نضال هديب

» لقناة البريطانية العاشرة الجندي الاسراييلي الاسير بريطاني الجنسية
السبت أغسطس 02, 2014 12:12 am من طرف نضال هديب

» الاسير هدار غولدين ابن عم وزير الدفاع الاسرائيلي
الجمعة أغسطس 01, 2014 10:08 pm من طرف نضال هديب

» اسر الجندي الصهيوني الملازم الثاني هدار غولدين
الجمعة أغسطس 01, 2014 10:07 pm من طرف نضال هديب

» في ذكرى رحيل أمي
الجمعة أغسطس 01, 2014 6:20 pm من طرف نضال هديب

» ينعى موقع منتدى الدوايمة الاكتروني بشديد الحزن والاسى الجامعه العربية
الثلاثاء يوليو 29, 2014 2:34 am من طرف نضال هديب

» تضامنا مع غزة شبكة منتديات الدوايمة تدعوا اقتصار مظاهر العيد على الشعائر الدينية
السبت يوليو 26, 2014 7:45 pm من طرف نضال هديب

» توفيت الصحفية عزة سامي، نائب رئيس صحيفة الأهرام التي قالت «كتر خيرك يا نتنياهو ربنا يكتر
السبت يوليو 26, 2014 1:43 am من طرف نضال هديب

» أغنية الجندي المخطوف (شاؤول ارون)عملوها الفدائية
الخميس يوليو 24, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

» اظرب اظرب تل أبيب
الخميس يوليو 24, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» أخوتي في غزة الصمود والله دمائكم عزيزة وابنائكم ابنائنا
الإثنين يوليو 21, 2014 4:08 am من طرف نضال هديب

» يوم اسود على اسرائيل مقتل قائد اللواء الجولاني واسر جندي صهيوني
الإثنين يوليو 21, 2014 3:13 am من طرف نضال هديب

» طلاق صلية صواريخ من مدينة صور جنوب لبنان اتجاه الجليل الاعلى ومدينة نهارية
الأحد يوليو 13, 2014 3:42 am من طرف نضال هديب

» التلفزيون الاسرئيلي المقاومة الفلسطينية فعلت مالاتفعلة الجيوش العربية
الأحد يوليو 13, 2014 1:52 am من طرف نضال هديب

» خبر عاجل القسام تمطر تل ابيب بصواريخ جديدة ج 80
الأحد يوليو 13, 2014 1:38 am من طرف نضال هديب

» هزة غربال
السبت يوليو 12, 2014 9:29 pm من طرف نضال هديب

» الخارجية الامريكية: اسرائيل اتخذت خطوات لمنع سقوط ضحايا بينما لم تفعل حماس ذلك
السبت يوليو 12, 2014 9:03 pm من طرف نضال هديب

» القيادة الفلسطينية: الأولوية لوقف العدوان
السبت يوليو 12, 2014 9:01 pm من طرف نضال هديب


شاطر | 
 

 النساء الفلسطينيات تاريخ شفوي وذاكرة اجتماعية ...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امل فلسطين
المسؤولة الاعلامية مراقب عام منبر فلسطين والقدس
المسؤولة الاعلامية مراقب عام منبر فلسطين والقدس
avatar

الدولة :


مُساهمةموضوع: النساء الفلسطينيات تاريخ شفوي وذاكرة اجتماعية ...   الأربعاء مايو 11, 2011 5:29 am


النساء الفلسطينيات تاريخ شفوي وذاكرة اجتماعية ... 1 - 3



تأليف: فاطمة قاسم/ عرض وترجمة: عبدالله ميزر

عن دار “زيد يوكس” البريطانية صدر كتاب الباحثة الفلسطينية فاطمة قاسم بعنوان “النساء الفلسطينيات: تواريخ مروية وذاكرة فئوية” في 264 صفحة من القطع المتوسط، وهو بالأساس أطروحة دكتوراه، نالت بها الكاتبة شهادة الدكتوراه في العلوم السلوكية هذا الكتاب يوثق ذاكرة الفئة النسائية لتاريخ مرسوم بالفجيعة والألم، يبين وجهة نظر النساء الفلسطينيات المهمّشات في المجتمع “الإسرائيلي” تجاه أحداث ،1948 عندما نشأت “إسرائيل” .
تتطرق الباحثة إلى الشخصية النسائية الفلسطينية المقموعة، من خلال بعض المفاهيم والعادات الخاطئة التي تقلّل من شأن المرأة، وتلغي وجودها الحيوي ودورها الفعال في أحلك الظروف
يعد هذا الكتاب الأول من نوعه في تناول النساء الفلسطينيات في “إسرائيل”، ويستند إلى تحليل مقابلات أجرتها الكاتبة مع سبع وثلاثين امرأة فلسطينية، ممن يعشن في مدينتي الرملة واللد، يروين قصة الوجع النسائي الفلسطيني، الذي لم يهدأ على مدى سنين طوال، والتي هي جزء من واقع ملبّد بالاضطهاد والإلغاء والهامشيّة .
هذه الحوارات هي صرخات ألم بكل ما تحمل الكلمة من معنى، إنها تواريخ بقيت قابعة في قلوب ونفوس نساء صابرات مكابرات على جروحهن المتجددة، لكن نجد أن فاطمة قاسم بروحها الفلسطينية الثائرة أماطت اللثام عنها، مظهرة عمقها الإنساني، وبشاعة ما ارتكبه العدو الصهيوني بحق نفوس بريئة . ومدينتا الرملة واللد يعيش فيهما الآن خليط من الفلسطينيين واليهود، بعد أن كانتا عربيتين بالمجمل قبل 1948 يذكر أن الباحثة قوبلت بالرفض عند تقديم أطروحتها، بسبب استخدامها العديد من المصطلحات التي تقشعر لها أبدان “الإسرائيليين” غيظاً ورفضاً مثل مصطلح “النكبة”، الذي يعده “الإسرائيليون” تاريخ استقلالهم، خاصة أن فاطمة قاسم تحمل الجنسية “الإسرائيلية” .

الذاكرة النسوية في فلسطين 1948 تتعرض إلى التدمير المنظم

تبدأ الباحثة بمقدمة طويلة تقسّمها إلى العديد من الفقرات وهي: التاريخ والذاكرة، الذاكرة كتهديد، أصوات من الهوامش، ملاحظة على المصطلح، الفلسطينيون والفلستينيون، مدن مختلطة ومدن متنازع عليها، التهويد والصهيونية . وتستشهد الباحثة في “التاريخ والذاكرة” بالكاتب الإيطالي بورتيلي الذي قال: “إن كفاءة المصدر الشفهي لايتموضع في حفظ الماضي، بل في جهد الراوي لإضفاء أهمية للماضي من موقع معاصر . لذلك، فالذاكرة ليست مستودعاً سلبياً للحقائق، بل هي عملية نشيطة لخلق المعاني”، وتشير إلى أن العديد من الدراسات أهملت المرأة في النكبة، على الرغم من أن قصص النساء تبدو أكثر اكتمالاً من قصص الرجال، وتقول الباحثة فاطمة قاسم: “إن قصص حيوات هؤلاء النسوة تشكّل في الحقيقة نمطاً من “الذاكرة الجمعية الأنثوية”، وهذا يتوضّح في ثلاثة مواضيع محددة تكشفها هذه القصص: اللغة المشتركة، وصف كل من الرجال والنساء، وصف الوطن . وعبر هذه المواضيع الثلاثة، النساء اللاتي حاورتهن الباحثة، يتذكرن ويحيين الأحداث التاريخية، التي تركت تأثيراً في حياتهن الشخصية، وانعكست على التجرية الفلسطينية الأوسع على المستوى الوطني” .

وترى الباحثة أن تهميش النساء جعلهن خارج المجتمعات “الثقافية” و”الحديثة”، حتى جعلهن خارج التاريخ نفسه، وتجد من جانب آخر أن النساء كان لهن دور في الحراك السياسي والتاريخي، وشاركن في بناء مجتمعاتهن، وأثرين العلاقات الاجتماعية من مواقعهن المحلية . تجد الباحثة كنتيجة لقيام “إسرائيل” في ،1948 تأسست مواقع متعددة للذاكرة ناسبت الأيديولوجية القومية الصهيونية، لكنّ المواطنين الفلسطينيين ممن يعيشون في “إسرائيل” يعدون شهود عيان على تاريخها الدموي، بالتالي تحوّلت ذاكراتهم إلى قوة فعالة تهدّد أمنها، لذلك ليس من الغريب أن نجد أن هذه الذاكرة تتعرض ليس فقط إلى المنع والقمع، بل إلى التدمير المنظّم، والتشويه والمحو . وتلاحظ أن الأحداث التي جرت في 1948 حطمت وشتتت حيواتهم الخاصة والجمعية، التي فرض عليها الإسكات في الفضاء العام داخل “إسرائيل” . علاوة على ذلك ترفض هذه الدولة أن تعترف بشكل رسمي بمجموعة متجانسة بهوية قومية يعيشون على أرضهم الأصلية .
تشير الباحثة إلى أن العديد من العلماء مابعد الكولونيالية ومابعد الصهيونية يستخدمون مصطلح “التهويد” في إشارة إلى تحكم “إسرائيل” في الأرض الفلسطينية . لكن الباحثة تجد أن استخدام هذا المصطلح هو مضلل أيضاً، لأن اليهود عاشوا على أرض فلسطين قبل ،1948 وكانوا جزءاً من المجتمع الفلسطيني المتنوع، ولم يدّعوا بأحقيتهم في الأرض الفلسطينية، ولا استهدفوا حرمان الفلسطينيين من أرضهم، وتجد أن مصطلح “الصهينة” يحمل وصفاً أدق لما يحدث للفلسطينيين بشكل عام وللمواطنين الفلسطينيين داخل “إسرائيل” بشكل خاص .

أصوات من الهوامش

تجد الباحثة أن النساء الفلسطينيات ممن عشن في “إسرائيل” كنّ خارجات بالكامل عن صياغة الهوية الوطنية الفلسطينية، المبنية على الأحاديث السياسية والروايات التاريخية للنخبة الذكورية الفلسطينية . وتشير إلى أن النساء الفلسطينيات العاديات من مدينتي اللد والرملة يمثلن القطاع الأضعف بين السكان، في كل من المجتمع الفلسطيني وعلى مستوى دولة “إسرائيل” . وهامشيتهن ليست بالأمر السهل، بل تتسم بالتعقيد والتعدد، من كونهن فلسطينيات، وإناثاً، وكبيرات في السن، وعلاوة على ذلك يفتقرن إلى التعليم الرسمي . كما أن الفترة الطويلة للصراع العنيف بين الفلسطينيين و”إسرائيل”، والتي وضع فيها المواطنون هؤلاء النسوة في مواقع بينية، زادت من اضطهادهن وهامشيتهن المتعددة الأوجه .

وتجد الباحثة أن العيش في المدن اليهودية الفلسطينية المتنازع عليها تعرضهن لهذه الديناميكيات من المواجهة والارتباط على قاعدة يومية، كما ترى أن هامشيّة هؤلاء النساء ذاتها، تكشف قيمة تجاربهن الكبيرة، وذلك من خلال ما خزّنه في ذاكرتهن، التي تعد من أقدم الأرشيفات عبر التاريخ . وترى أن أحد الموضوعات الأساسية لهذه الدراسة، هو خلق فضاء مشروع لإسماع أصوات هؤلاء النساء الفلسطينيات المتمدنات العاديات في الإطار العام، وتتعدد أهمية ذلك في ما يلي:
أولاً: إنه يمكّن النساء من استعادة ذاتيّتهن كقوة تاريخية، حيث يزيد من حقهن في التعريف بواقعهن، وتأسيس هوياتهن، وتسمية تاريخهن بشكل صريح ثانياً: بتحويل هذه التواريخ الشفوية- التي تم تجاهلها كثيراً على المدى الطويل- إلى نصوص مكتوبة، كما تسهم هذه الدراسة في خلق فضاء لرؤيتهن وأصواتهن على أرض وطنهن فلسطين، وفي النطاق العام لمجتمعهن الفلسطيني الخاص بهن، والتعريف بأدوارهن وإسهاماتهن كمواطنات ثالثاً: توثيق هذه القصص التاريخية وحفظها من النسيان، وهذه القصص تشكّل هوية الرواة في الزمن القادم .رابعاً: هذه الروايات المشكّلة في سياق كولونيالي والمعرّفة بالصراع السياسي العنيف المستمر، يمكن أن تسلط الضوء على تجارب أقليات أخرى في العالم

قصص عائلية

في الفصل الأول من الكتاب تتحدث الباحثة فاطمة قاسم عن القصص التي جرت داخل عائلتها، وتعالج ثلاثة عوامل محددة، يتمثل أولها في التعريف بالقصص العائلية للباحثة، والتي شكلت دافعاً أولياً لها لإجراء هذا البحث، وثانيها تثمين حياتها الطفولية والأنثوية في تشكيل هذا المشروع البحثي، والعامل الثالث هو وضع هذه القصص العائلية في ارتباط مع الحديث السائد للقومية الفلسطينية . وخبرت الباحثة المولودة في قرية البعنة في الجليل الأعلى تاريخ الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي” في البداية من عائلتها، حيث كان من المعتاد أن تسمع من والدها العديد من الروايات والقصص السياسية والاجتماعية والتاريخية في نقاشات مسائية، تطول ما بين أسئلة وأجوبة، وكان والدها يكرر على مسمعها أغنية “يا خسارة يا زمن، ضاعت منك فلسطين”، ومما قالته الباحثة عن قصصها العائلية: “كما في العديد من العائلات الفلسطينية الأخرى، كانت عائلتي موقعاً لرواية القصص المرتبطة بأحداث ،1948 والقصص التي سمعتها في المنزل كانت مختلفة جداً عما تعلمته لاحقاً في الجامعة . ففي المنزل عرفت أيضاً عن الفضاء المحدود بالنسبة لأصوات النساء وتجاربهن . وهذه القيود والأشكال المتنوعة لإسكات النساء لم يكن مشكوكاً فيه، بل كانت من المُسلّمات، وذلك لضمان الحاجة المتواصلة للاعتراف بالإسهامات النشيطة للنساء في التاريخ والحياة الاجتماعية” .
وتتحدث الباحثة عن زواج البدل في المجتمع الفلسطيني، في إشارة منها إلى قصة زواج جدتها الشجاعة، التي لم تكن تبلغ من العمر أكثر من ثلاثة عشر عاماً عندما تزوجت من جدها، الذي كان في العقد الرابع من عمره .
وتشير الباحثة إلى القصة التي رواها لها والدها عن جارتهم أم سليمان، وذلك عندما شارك والدها في دفاع مسلّح لحماية قرية البروة، وتحريرها من الهجمة العسكرية الصهيونية، حيث هرب السكان إلى قرية شعب، وكانت أم سليمان بينهم، لكنها أدركت في منتصف الطريق، أنها كانت تحمل وسادة صغيرة مغطاة ببطانية، بدلاً من طفلها الصغير سليمان الذي كان في المهد، ووسط المعركة وأصوات الأسلحة وتحذير الجميع، قررت أم سليمان أن تخاطر بحياتها لتنقذ طفلها الذي تركته في البيت، وفعلاً نجحت في جلبه بشق الأنفس، وجسّد عملها بطولة كبيرة، يمكن قياسها على أغلب النساء الفلسطينيات، اللواتي رخصن ويرخصن أرواحهن في سبيل إنقاذ فلذات أكبادهن .

هويات متصارعة ونفوس مقموعة

تتطرق الباحثة إلى موضوع الهوية، ذلك حينما دخلت الجامعة قائلة: “في الجامعة، تكشّفت لدي أفكار جديدة شحذت وعيي بلامساوة الجنس البشري، وعمّقت عندي الإحساس بهويتي المتصارعة كفلسطينية ومواطنة في “إسرائيل” . فعلى مستوى الهوية، عندما كنت أقدّم نفسي كفلسطينية لزملائي اليهود، كان جوابهم المعتاد: إن كلمة فلسطيني كهوية غير موجودة . أنتِ من عرب “إسرائيل”” .
وعلى مستوى الجنس، نجد أن البطرياركية الذكورية كانت منتشرة إلى حد كبير في المجتمع الفلسطيني . وقد وجدت الباحثة الكثير من التناقضات في عائلتها، خاصة الطريقة التي كان والدها يتعامل معها، والاختلاف في الطريقة التي كان يتعامل مع والدتها، حيث كانت فرص والدتها محدودة في الكثير من الأمور . كانت تقوم بدور المستمع فقط، تضحك وتبكي مع الآخرين، ولم تتحدث في يوم من الأيام أمام العائلة في غرفة المعيشة . لكن نجد أن علاقة الباحثة مع والدتها تغيرت عندما صارت أماً بدورها، وشاركتها والدتها الكثير من تجاربها وأفكارها وآرائها حول العديد من المواضيع المختلفة المتعلقة بحياتهن كنساء وكفلسطينيات .
تتحدث الكاتبة عن رحلاتها مع أمها، التي كانت تتطرق بعض الأحيان إلى الإشارة إلى أماكن الطلقات الرصاصية على الصخور، وتسهب في الحديث عن قرية سبلان التي يوجد فيها مقام سبلان، يعتقده بعض الناس من الطائفة الدرزية أنه أحد أبناء النبي يعقوب، والطائفة الدرزية تعتبره أحد المؤسسين الدينيين ونبياً مقدساً، لكن القرية دمرت بالكامل واستولى الدروز على المقام، ولايزالون يزورونه كل 10 سبتمبر/أيلول . تذكر الباحثة أن هناك قصتين في حياة قرية سبلان أثرتا في تشكيل هويتها، كامرأة وفلسطينية، والقصة الأولى كما روتها لها أمها عن عمتها، التي أصبحت حبلى قبل أن تتزوج، حيث بعد أن ولّدت طفلها في البيت، أخبر الجيران والدها(الذي هو أخوها) أن يتأكد من صدرها كي يقطع الشك باليقين، وكان ينوي قتلها إن ثبتت صحة الأمر، لكن جدة الباحثة كانت امرأة قوية، لم تسمح لكل هذا أن يحدث، وزوّجت ابنتها لأحد القاطنين في قرية أخرى، وهذه القصة تبين مدى انتشار جرائم الشرف حينها .
والقصة الثانية هي عن ولادة والدتها في عام ،1936 خلال الثورة الفلسطينية ضد الحكم البريطاني الإمبريالي . كان جميع الثوار يجتمعون في بيت المختار الذي هو جد أم الباحثة فاطمة قاسم، وكان من المقرر أن يمضي الجميع قبل الولادة بفترة قليلة، لكنهم انتظروا ليهنئوا بالمولود الجديد لزوجة ابن المختار، وما أن جاءت الأنباء بأنها أنجبت أنثى، قال المختار: “أتمنى لو أنها لم تنجب على الإطلاق”، وهذه القصة أيضاً تظهر احتقار المجتمع الفلسطيني للأنثى . وتقول الكاتبة في النهاية: “مهما يكن، فإن النضال لتحرير فلسطين يجب أن يكون نضالاً ضد كل أشكال الاضطهاد والهيمنة الإمبريالية والرأسمالية، والعنصرية، والبطرياركية” .

نداءات من القاع

تركّز فاطمة قاسم في الفصل الثاني على القصص الحياتية من خلال حوارها مع النساء، اللواتي تتراوح أعمارهن بين(66 88) عاماً، وتستخدم هذا الأسلوب كأداة رئيسة لانتزاع المعلومات التي تريدها منهن، وهذه الطريقة برأي الباحثة تعتبر مناسبة لثلاثة أسباب رئيسة: أولاً: تقنيات الرواية الشفوية هي مناسبة بشكل خاص، لأن غالبية النسوة اللواتي حاورتهن الباحثة، لا يستطعن القراءة أو الكتابة . ثانياً: منهجية القصص الحياتية هامّة لتشويه الانقسام بين التاريخ والذاكرة، ويكون ذلك بحدّ ذاته مشروعاً للتوثيق والإحياء . ثالثاً: إن النساء المهمّشات والأقليات والمجموعات التي لا تملك أوطاناً خاصة بها، تواجه وجوهاً متعددة من الاستثناء والإسكات، وتكون هذه القصص مصمّمة لتجاوز كل ما من شأنه أن يسكتهم أو يعمل على تهميشهم .ونجد أنه بشكل عام تعرض هذه المنهجية بشكل مناسب وجهة نظر غنية عن التجارب المعقدة ووجهات النظر . وبشكل خاص تفترض القصص الحياتية أن الصوت يظهر في سياق الحوارات، ليس صوت المحاورات أنفسهن، بل هو متألف من قوى متنوعة تعمل عليها ومعها، ومن بينها صوت الباحثة، كما يعالج هذا الفصل دور الباحثة وموقعها في ما يتعلق بالمتحاورات، ويناقش أهمية موقع البحث، مدينتي اللد والرملة .
كما تشير الباحثة إلى أن العديد من النساء رفضن إجراء المقابلات معهن، بعضهن خوفاً على أبنائهن ممن يعملون في الدوائر الحكومية، والبعض الآخر خوفاً من رواية قصص فظيعة كان الاغتصاب محوراً فيها، وحول ذلك دوّنت الباحثة: “سواء بالاختيار أو بالإكراه، فإن أصوات أولئك النسوة ممن رفضن الحوار، تم إسكاته على الأقل بقوتين قاسيتين: الجهاز الحكومي الكولونيالي “الإسرائيلي” والجهاز البطرياركي الذكوري لعلاقات القوة الفئوية، بالإضافة إلى ذلك، لا تملك هؤلاء النسوة وسائل تساعدهن على نشر تجاربهن الحياتية، وبالتالي فإن تقارب هذه العوامل - العمر، والافتقار إلى التعليم، والهوية الفلسطينية ضمن سياق المواطنة “الإسرائيلية”- توحدت لتضمن أن هذه الأصوات لن تسمع في النطاق العام” .
كما تشير الباحثة إلى أنها عندما كانت تسأل النساء للحديث عن قصص حياتهن، كانت تلاحظ الارتباك والحرج على وجوههن، كما أن ملامح البعض منهن لم تكن لتخلو من الضحك والابتسامة وتعابير الدهشة، وكن يسألن أسئلة من قبيل: “لأي غرض تريدين أن تسمعي قصة حياتي؟ من سيهتمّ بقصة حياتي؟”، وتمضي الباحثة في الإجابة عن أسئلتهن وتوضيح المغزى من عملها، فتعاودن طرح أسئلة أخرى مثل: “ما عدد الصفحات التي ستكتبينها؟ ماذا تعنين بقصة حياتي؟ من أين أبدأ؟ ماذا تريدين أن تسمعي؟ ما الشيء الذي تريدينني الحديث عنه بالضبط؟” . تجد الباحثة أن الحرج الأولي لهؤلاء النسوة وتعجبهن من أهمية قصص حياتهن باعتبارها تشكّل مصادر المعرفة، جاء من قلة الاعتراف بهن في مواقعهن الخاضعة للنظام البطرياركي للمجتمع الفلسطيني، وزاد تعجبهن عندما أخبرتهن الباحثة أنها تعد بحثاً للجامعة وما يخبرونه من معارف سيوثق في السياق المناسب .

حدث 1948 يتجدد الآن

تشير الباحثة إلى أن بعض النساء امتنعن عن المقابلة بعد عمليات التفجير الانتحارية في “إسرائيل” والهجمات “الإسرائيلية” على الفلسطينيين، حتى إن البعض منهن أجهشن بالبكاء حول ما كان يحدث في مخيم جنين في ،2002 وكنّ يكررن عبارات مثل: “الأيام تعيد نفسها”، “انظري! إننا لا نحتاج أن نروي قصصنا، فقط قولي لنا ماذا يحدث للفلسطينيين؟”، “الشعب المسكين في غزة”، “انظري لما يعانيه أهالي رفح وخان يونس، وبالنسبة لمن حاورتهن الباحثة، فإن ما حدث في عام 1948 هو مرتبط بالأحداث المعاصرة التي تحدث في الأقاليم المحتلة منذ ،1967 لأن أغلب المحاورات لهن أقرباء من اللاجئين، في قطاع غزة والضفة الغربية بعد 1948 . وتظهر الباحثة المعاناة التي يتكبّدها الفلسطينيون بسبب الاحتلال، وتأثيرها في العلاقات الاجتماعية، فمثلاً إحدى النساء المحاورات، ملقبة بأم نصري من الرملة، كانت تشتكي من الفترة الطويلة التي لم يتسنّ لها رؤية ابنتها الكبرى، التي قالت والدموع تنهمر من عينيها: “ابنتي الكبرى متزوجة من قريب لنا، اعتادوا أن يعيشوا هنا في الرملة، لكنهم انتقلوا ليعيشوا مع العائلة في غزة . منذ الانتفاضة لم أرها، لا أحد كان قادراً على الذهاب، ولا أحد كان بمقدوره أن يأتي” .كما تتحدث إحدى المحاورات الملقبة بأم دياب عن تأثير القرار الذي فرضه الكنيست “الإسرائيلي” بخصوص عدم حصول سكان القطاع والضفة الغربية عند الزواج من امرأة “إسرائيلية” على الجنسية “الإسرائيلية”، وهذا القرار بدوره أثر في العديد من حالات الزواج .تشير الباحثة إلى العديد من الاصطلاحات اللغوية التي يتم تداولها عند هؤلاء النسوة، في حين يستخدمها أغلب الفلسطينيين، والمصطلح الأول هو “النكبة”، حيث جذب انتباه الباحثة أن أغلب النساء من اللد والرملة لا يستخدمن هذا المصطلح لوصف ،1948 على الرغم من تبني الباحثة لهذا المصطلح . والاختلاف اللغوي الثاني يرتبط بكلمة “لاجئ”، في الوقت الذي كانت تصف الباحثة هؤلاء النسوة المحاورات باللاجئات، إلا أنهن لم يكن يصفن أنفسهن بذلك .
نجد أن الباحثة تقدّر الوضع الذي تعيش فيه هؤلاء النسوة، والمستوى الثقافي والفكري لهن، وتكوينهن الذي بني على الهامشية الذكورية و”الإسرائيلية” في الوقت عينه، وتقول: “إنني أسعى لخلق مكان شرعي لهذه الأصوات المقموعة والخاضعة، بحيث يمكن للغتهن أن تظهر متشابكة مع لغتي في الطلب، من “إسرائيل” والحركة الصهيونية والمجتمع الدولي، بالاعتراف والتقدير والشعور بالمسؤولية تجاهنا كنساء وفلسطينيات داخل “إسرائيل”” .


-----
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النساء الفلسطينيات تاريخ شفوي وذاكرة اجتماعية ...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008  :: خيمة القضيه الفلسطينية :: منتدى - القضية الفلسطينية والقدس ومخيمات الشتات-
انتقل الى: