موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

أخبار .. بحث.. سياسة .. آدب .. ثقافة عامة .. حرية رأي .
 
الرئيسيةبوابة فلسطينالتسجيلالأعضاءدخول
من حروف أسم الدوايمة يتكون وطني الدوايمة(د .. دم)(و..وطني)( أ .. أوثقه)(ي.. يأبى)(م .. مسح )(هـ .. هويته) (دم وطني أوثقه يأبى مسح هويته)...نضال هدب


أن نسي العالم مجزرة الدوايمة أو تناسىى فان طور الزاغ الكنعاني سيظل شاهداً أميناً على المجزرةالمتواجدون الآن ؟
المواضيع الأخيرة
» كيف تخشـــع في صلاتك ؟
السبت أغسطس 05, 2017 3:52 am من طرف الشيخ جميل لافي

» البيع المُحرّم في الإسلام . الجزء الأول
الأحد مارس 06, 2016 1:45 am من طرف الشيخ جميل لافي

» إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ومنهم من يُهاب لله ومنهم إذا رؤوا ذُكر الله
السبت يناير 30, 2016 5:48 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» مشروع وثيقــــة شـــرف عشائر الدوايمة”
الثلاثاء ديسمبر 08, 2015 3:24 am من طرف نضال هديب

» ادخل احصاء ابناء الدوايمة في الشتات
الإثنين نوفمبر 30, 2015 5:41 pm من طرف أدارة الدوايمة

» الدوايمة ليست قبيله ولا عشيرة
الإثنين نوفمبر 30, 2015 3:18 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة ..أنا لاجىء من فلسطين في الداخل والشتات اوقع لا تنازل عن حقي بالعودة
الإثنين نوفمبر 30, 2015 4:23 am من طرف نضال هديب

» لإحياء المجزرة التي تعرضت لها قريتهم «غزة» توقد ذاكرة أبناء الدوايمة وتدفعهم للتحرك قانونياً
الإثنين نوفمبر 02, 2015 5:45 pm من طرف نضال هديب

» مجزرة الدوايمة وصرخة الدم النازف.بقلم .نضال هديب
الخميس أكتوبر 29, 2015 10:54 am من طرف نضال هديب

» صباح الخير يا دوايمة
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:24 am من طرف نضال هديب

» خربشات نضال . قال القدس لمين
الخميس أكتوبر 29, 2015 1:22 am من طرف نضال هديب

» المستوطنون يستعدون لاكبر عملية اقتحام للأقصى
الخميس سبتمبر 17, 2015 2:04 pm من طرف نضال هديب

» اخي ابن الدوايمة \ البوم صور لقاءات ومناسبات ابناءالدوايمة في الداخل والشتات
الخميس سبتمبر 17, 2015 1:44 pm من طرف نضال هديب

» اجمل ترحيب بالاعضاء الجدد الذين انظمو لقافلة منتديات الدوايمة وهم السادة
الخميس أغسطس 20, 2015 1:04 pm من طرف ahmad-lafi

» ما هوَ ثمن الجـنـّة ؟؟ .
الخميس أغسطس 06, 2015 7:18 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» حرمة الإحتفال بعيد الأم المزعوم
الأربعاء مارس 18, 2015 5:13 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» القناعة للشاعر عطا سليمان رموني
الأربعاء ديسمبر 24, 2014 11:04 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» قرية الدوايمة المغتصبة لا بديل عنها ولو بالقدس
الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:08 pm من طرف أحمد الخضور

» عن حقي ابد ما احيد للشاعر عطا سليمان رموني
الإثنين ديسمبر 22, 2014 1:16 pm من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» بابي لعبدي مشرع للشاعر عطا سليمان رموني
الثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:25 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» الذكرى الـ97 لوعد بلفور المشؤوم
الأحد نوفمبر 02, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

»  نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيغلن اقتحم الحرم القدسي
الأحد نوفمبر 02, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» يووم سقوط الدوايمة
الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 9:37 pm من طرف نضال هديب

» حذاري ان تعبثوا بالوطن
السبت أكتوبر 25, 2014 9:34 pm من طرف نضال هديب

» اعلان وفاة زوجة الحاج عبد الحميد ياسين هديب وحفيدة ابن رامي عبد الحميد
الجمعة أكتوبر 24, 2014 9:32 pm من طرف نضال هديب

» جرح مجزرة الدوايمة يأبى الإلتئام بقلم نضال هديب
السبت سبتمبر 27, 2014 11:04 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة / كتاب توراة الملك ........ دليل لقتل الفلسطينيين
السبت سبتمبر 27, 2014 10:58 pm من طرف نضال هديب

» غداً السبت الموافق 27ايلول 2014 تحتفل بالعام السادس لتاسيس منتدى الدوايمة
الجمعة سبتمبر 26, 2014 3:27 pm من طرف نضال هديب

» أحاديث لا تصح في الأضحية وفي المسح على رأس اليتيم
الجمعة سبتمبر 26, 2014 1:34 am من طرف الشيخ جميل لافي

» فضائل صوم ست من شوال
الجمعة أغسطس 08, 2014 1:46 am من طرف الشيخ جميل لافي

» قرر الرئيس محمود عباس تشكيل الوفد الفلسطيني الى القاهرة كما يلي :-
السبت أغسطس 02, 2014 12:27 am من طرف نضال هديب

» بان كي مون يطالب بـ "الافراج فورا" عن الجندي الاسرائيلي الاسير
السبت أغسطس 02, 2014 12:17 am من طرف نضال هديب

» لقناة البريطانية العاشرة الجندي الاسراييلي الاسير بريطاني الجنسية
السبت أغسطس 02, 2014 12:12 am من طرف نضال هديب

» الاسير هدار غولدين ابن عم وزير الدفاع الاسرائيلي
الجمعة أغسطس 01, 2014 10:08 pm من طرف نضال هديب

» اسر الجندي الصهيوني الملازم الثاني هدار غولدين
الجمعة أغسطس 01, 2014 10:07 pm من طرف نضال هديب

» في ذكرى رحيل أمي
الجمعة أغسطس 01, 2014 6:20 pm من طرف نضال هديب

» ينعى موقع منتدى الدوايمة الاكتروني بشديد الحزن والاسى الجامعه العربية
الثلاثاء يوليو 29, 2014 2:34 am من طرف نضال هديب

» تضامنا مع غزة شبكة منتديات الدوايمة تدعوا اقتصار مظاهر العيد على الشعائر الدينية
السبت يوليو 26, 2014 7:45 pm من طرف نضال هديب

» توفيت الصحفية عزة سامي، نائب رئيس صحيفة الأهرام التي قالت «كتر خيرك يا نتنياهو ربنا يكتر
السبت يوليو 26, 2014 1:43 am من طرف نضال هديب

» أغنية الجندي المخطوف (شاؤول ارون)عملوها الفدائية
الخميس يوليو 24, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

» اظرب اظرب تل أبيب
الخميس يوليو 24, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» أخوتي في غزة الصمود والله دمائكم عزيزة وابنائكم ابنائنا
الإثنين يوليو 21, 2014 4:08 am من طرف نضال هديب

» يوم اسود على اسرائيل مقتل قائد اللواء الجولاني واسر جندي صهيوني
الإثنين يوليو 21, 2014 3:13 am من طرف نضال هديب

» طلاق صلية صواريخ من مدينة صور جنوب لبنان اتجاه الجليل الاعلى ومدينة نهارية
الأحد يوليو 13, 2014 3:42 am من طرف نضال هديب

» التلفزيون الاسرئيلي المقاومة الفلسطينية فعلت مالاتفعلة الجيوش العربية
الأحد يوليو 13, 2014 1:52 am من طرف نضال هديب

» خبر عاجل القسام تمطر تل ابيب بصواريخ جديدة ج 80
الأحد يوليو 13, 2014 1:38 am من طرف نضال هديب

» هزة غربال
السبت يوليو 12, 2014 9:29 pm من طرف نضال هديب

» الخارجية الامريكية: اسرائيل اتخذت خطوات لمنع سقوط ضحايا بينما لم تفعل حماس ذلك
السبت يوليو 12, 2014 9:03 pm من طرف نضال هديب

» القيادة الفلسطينية: الأولوية لوقف العدوان
السبت يوليو 12, 2014 9:01 pm من طرف نضال هديب

» أردن الدولة «الأكثر إحراجا» بسبب العدوان الإسرائيلي
السبت يوليو 12, 2014 8:54 pm من طرف نضال هديب


شاطر | 
 

 زيارة خاطفة إلى صفورية: بحثاً عن ملامح أهلها ورُمّانها وحجارتها المندث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امل فلسطين
المسؤولة الاعلامية مراقب عام منبر فلسطين والقدس
المسؤولة الاعلامية مراقب عام منبر فلسطين والقدس
avatar

الدولة :


مُساهمةموضوع: زيارة خاطفة إلى صفورية: بحثاً عن ملامح أهلها ورُمّانها وحجارتها المندث   الأربعاء أبريل 13, 2011 4:47 am


 


زيارة خاطفة إلى صفورية: بحثاً عن ملامح أهلها ورُمّانها وحجارتها المندثرة



 



 


رفيق بكري

السبت 9/5/2009

 

لفَتَتْ نظري (فاطمة) زوجة أخي إلى إعلان نشر على موقع في الإنترنيت من قبل ما يسمى "سلطة حماية الطبيعة والحدائق الوطنية" في اسرائيل باللغة العبرية فقط، يدعو المواطنين اليهود لزيارة الحديقة الوطنية تسيبوري الجاثمة على أراضي قرية صفوريِّة المهجَّرة، للتعرُّف على آثار بلدة تسيبوري القديمة، وكان ذلك قبل اسبوعين خلال أيام عيد العُرش لدى اليهود.
وبهدف حُب الاستطلاع والكشف عن نوايا المنظِّمين قرَّرنا زيارة المكان في الموعد المحدّد.


 


// صفوريِّة وليس تسيبوري


عند وصولنا إلى البوّابة الرئيسيّة لحديقة "تسيبوري" سألتُ الحارس العربي ومعه مُساعِدَين: أين تقع صفورية؟ الحارس: "تعني تسيبوري!!" قلت: "لا بل صفورية"... الحارس: "أنت تقصد البرنامج المُعدّْ عن تاريخ تسيبوري القديمة!!..إنه هنا تفضّل"... قلت: "صفورية.. صفورية وليس تسيبوري"... الحارس: "لا يوجد صفورية اليوم، ولكن بقي منها بعض الآثار تفضّل أدخل".
دخلت وقد بدا على وجوه الحُرّاس استغراب بسبب أسئلتي غير التقليدية التي اعتادوا سماعها من الزائرين.
وصلنا إلى نقطة انطلاق الفعاليات، في بداية الحديقة حيث تجمّع العشرات من العائلات اليهودية من مختلف الأعمار، وانضمَمْتُ أنا وفاطمة إلى المجموعة.


 


//المرشدة: اشجار الرمان والزيتون والتين في تسيبوري زرعها الرابي يهودا هَنَسي!!



 


كان طاقِم الارشاد عبارة عن مُمثِّلتين، واحدة تقف على أرجل خشبيّة ارتفاعها أكثر من مترين وتلبس على رأسها وجها لطائر البطّْ، ولا أدري لماذا قالت تلك المرشدة: "أنا مجرَّد حصان أروي لكم ما قيل لي"، أما المُهرِّجة الثانية فتجُرُّ عربة صغيرة قديمة، وتتساعد المهرِّجتان في تقديم المعلومات عن المكان بطريقة التهريج.
إنطلقت المسيرة (السياحية..)، وكانت المهرِّجة تذكر اسم "بلدة تسيبوري" في كل جملة تقولها، دون أن تلفُظ ولو لِمرّة واحدة أن قرية عربية كانت هنا اسمها صفورية.. بدأت أستشيط غضباً أوّلاً بأوّل، ولكن صبري نفد عندما استمعت إلى المهرِّجة ذات السيقان الخشبية تسأل الاطفال قائلة: "متى زُرِعَتْ شجرة الزيتون هذه يا حلوين؟".. وبدأ الاطفال يجيبون: "500 سنة .. 1000 سنة".. قاطَعَتْهم المهرِّجة وقالت: "لقد زرعت قبل خمسين عاماً، ونحن اليوم نتمتّع من فوائدها.. أريد أن أذكِّركم بما حلَّ ببني اسرائيل.. لأنكم محظوظون وأتيتم إلى هذه البلاد اليوم، وليس في السنة الرابعة قبل الميلاد، لأن الرومانيين قتلوا واحتلّوا، وأسروا الأطفال اليهود في ذلك الوقت".


 


// أنتِ تضلِّلين!! فمن زرع هذه الاشجار هو أبو السعيد الصفّوري


تابعت المُهرِّجة طريقها وسألت: من الذي زرع شجرة التين هذه؟ وأجابَت نفسها قائلة: "إنّه الرابي يهودا هَنَسي"... واصلت المهرّجة طريقها وصولاً بأشجار الزيتون والرُمان والتين، عادت وسألت الاطفال لتمتحن ذاكرتهم: "من الذي زرع هذه الاشجار يا شُطّار؟".. عندها طفح الكَيْل ولم أعُد احتمل الصبر أشرتُ، لها بيدي وقُلت لها بصوت عالٍ: "أنا أعرِف".. قالت: "نعم أجبني على السؤال.. من الذي زرع هذه الاشجار؟".. قلت: "أبو السعيد" .. تفاجأت المُهرِّجة من الإجابة التي لم تتوقّعها وقالت بتلعثُم: "من هذا ابو السعيد؟"... قلت:" ابو السعيد ابن هذه القرية.. ألا تعرفين أنه في هذا المكان كانت بلدة عربية اسمها صفورية؟ أبو السعيد هو ابن هذه القرية".


// هنا كانت قرية صفورية وفي الـ1948 تم احتلالها وتهجير أهلها... هذه معلومات من حقّكم معرفتها..


التفتتُ إلى الاطفال والعائلات اليهودية المشاركة في الجولة ووجهت كلامي إليهم: "هنا كانت قرية صفورية وفي الـ1948 احتلّها الصهاينة، هدموا بيوتها وهجّروا أهلها... هذه معلومات من حقّكم معرفتها". وفجأة اقتربت البطّة المهرِّجة ذات السيقان الخشبية منّي وبدأت تدور حولي ومن فوق أرجلها الخشبية تنظُر إلي من على رأسي، وقد احتقن وجهها باللون الاحمر، وظهرت علامات الغضب والبلبلة في حركاتها وتصرّفاتها، معتقدةً أن باستطاعتها مُباغَتتي أو إخافتي... فقمتُ بتسليط الكاميرا إليها وتصويرها، وقلت لها: لن تخيفينني بطولك الوهمي وسيقانك الخشبية الهشّة"... فازداد غضب المرشدة، إلا أنها حاولت إخفاء ارتباكها موجِّهة الكلام إلى المجموعة مُبحلِقَة في وجهي وقالت: "أنت مخطيء ومُضَلَّلْ .. هل يمكنك أن تفيدني بأسماء؟ من صفوريِة هذه"... قلت: "طبعاً، ألا تعرفين عضو الكنيست محمد بركة؟



 


.. هزّت المهرِّجة رأسها مُدّعية أنها لا تعرفه.. قلت: "بلى تعرفينه جيداً.. فوالده هو ابو السعيد،  سعيد بركة (ابو محمد) هو  أحد الذين زرعوا هذه الاشجار، ويسكن  ليس بعيدا عن هذا المكان، في مدينة شفاعمرو.. أتريدين أسماءً أخرى... فهناك الكثير منهم هنا في البلاد وفي الشتات.. قسم من أهل صفورية يسكنون في شفاعمرو، وعكا، وهناك حي كامل في مدينة الناصرة اسمه (حي الصفافرة)"... وبعد أن فشلت المهرّجة في  اقناع المجموعة على أنني "أضلِّلهم" قالت مُستَسلِمة: "شكراً لكَ على المعلومات الاضافيّة التي زوّدتنا بها"... قلت: "ماذا تقصدين بمعلومات إضافية!! ما تقولينه أنتِ هو الإضافي وما أقوله أنا هو الحقيقة والأصل"... غيّرت اتجاه سيرها محاولة التخلّص منّي ومن ورطتها وقالت : "شكراً لك".. قلت: "آمل أن تنقلي هذه الحقائق للزائرين بعدنا"... قالت: "حسناً حسناً".


// زائر يهودي: والدي حدّثني أنه هو أيضاً هُجِّر من هنغاريا..


انتهت جولة البطّة ذات السيقان الخشبية، التي تهيّأ لها في البداية أنها حصان، وواصلنا طريقنا إلى البلدة القديمة.. ودار حوار بيني وبين أحد المشاركين اليهود في المجموعة وقلت له: "هناك مرحلة تاريخيّة لم تُذكَر قصداً في هذه الجولة!!"... أجاب: "هذا حزين جداً، ولكن هذه هي الدنيا، نحن نعيش اليوم في واقع جديد وليس بوسعنا أن نفعل شيء".... قلت: "من الحكمة والعدالة الانسانيّة أن يشعر المرء بمآسي وآلام الشعوب الأخرى، بالضبط كما أتعاطف واتضامن أنا معك ضد ما واجهه اليهود من جرائم بشعة من قبل النازية".. ولتبرير كلامه قال: "والدي حدّثني أنه هو أيضاً هُجِّر من هنغاريا، هكذا هو الامر في كل العالم ويجب الرضوخ للأمر الواقع".. قلت: "ولكن في كلامك هذا تعطي شرعيّة لاضطهاد الشعوب وسلب حقوقهم وحريّاتهم!!"... قال: "كل المشكلة هي بسبب السياسيين هم سبب كلّ المآسي"... قلت: "نحن الذين ننتخبهم!!".


// بائعة تحف خشبية: إبحث عن صفورية على الخارطة..


افترقنا عن المجموعة، واتّجهنا نحو عرائش الباعة التي نُصِبت على أطراف الطرق الترابية .. توجّهت إلى شابين من هضبة الجولان يبيعان زيت الزيتون والزعتر واللبنة وسألتهما: "أين صفورية أبحث عنها ولا أجدها؟"... ردّ أحدهم: "أنا عارف!! بَلكي هناك وين الحفريات"... عادت فاطمة وسألته: "شو بتعرفش وين صفورية؟"... قال: "أنا عارِف!! دَوّْروا بتلاقوها أكيد!!..قلت: "مشُفتِش ولا واحد من صفورية ؟"... قال: "مفِشّْ غيرنا عرب هون جايين نْدَوِّرْ على رِزْقِتنا".
وفي طريق العودة توقفت عند بائعة التحف الخشبية وسألتها: "اين صفورية؟"... أجابت بابتسامة ارتسمت على وجهها، تعني أنها فهمت مرادي من السؤال: "صفورية القديمة أم الجديدة؟"... قلت: "صفورية ..صفورية.. اعرف صفورية واحدة فقط"... قالت: "يعني تسيبوري"... سألتها مرّة أخرى وكأني لا اصغي لكلامها: "اين صفورية من فضلك؟"... قالت: "إبحث عنها على الخارطة!".


// المرشدة: ها هو المُرشد المُضَلَّلْ!!


تركتُ تلك البائعة الخشبية القلب، وواصلت طريقي إلى موقع البداية.. وإذ بالمهرِّجة الممشوقة القدّْ ذات السيقان الخشبية، تقود مجموعة جديدة لا بل ضحايا، لتسمِّم عقولهم وبِرضاهم، بتلاوة تاريخ لم يكن ذات مرّة!... وعندما شاهَدَتْنا مكن بعيد نقترب منها قالت للمجموعة الجديدة بصوت خافِت كي لا نسمعها: "ها هو المُرشد المُضَلَّلْ الذي يدّعي ان هناك حقيقة أخرى  وتاريخ آخر عن هذا المكان وأهل هذا المكان".. لفاطمة حاسة سمع قوية استطاعت سماع المرشدة... اقتربْتُ منها وقلت: "سمعت ما تقولين.. نعم، أتظنّين أنك تستطيعين الكذب على الناس كلّ الوقت؟"... نظرت في عينيّْ المرشدة ووجهت كلامي للمجموعة (السائحة) وقلت: "أنتم على أرض قرية صفورية العربية التي هدمها الصهاينة عام 1948 وهجّروا أهلها.. لقد وعَدْتِ أيتها المرشدة المضلّّلة أنك سوف تروين ما زودتُكِ به من معلومات وحقائق عن تاريخ هذا المكان، ووعدتِ أن تفعلي ذلك!!.. نظرتُ إليها وقد تعِبتُ من عناء العبث في تغيير شيء في هذه الزيارة الخاطفة إلى صفورية وسألتها: "اين صفورية؟"... ولكنني في هذه المرّة لم انتظر إجابتها المتوقّعة وواصلت طريقي".



// "إذا كنتم تريدون قطف الرمان فلا بأس بذلك، ولكن..


استقلّينا السيارة محاولين اقتحام مستعمرة تسيبوري، وإذ بِبوابة حديدية كهربائية مغلقة أمامنا، يستطيع سكان البلدة فقط فتحها برموز سريّة.
انتظرنا وصول سيارة لمستوطِنْ في تسبوري وتسلّلنا من ورائها.. وجُلنا في شوارع البلدة باحثين عن أي أثر للبلدة القديمة صفورية.. وفجأةً شاهدنا بين الاشجار والاشواك والنباتات المتشابكة، أطلال بيت عربي قديم تحيط به أشجار الرمان والتين والصبر. ذهبت من بين الأشواك واسترقت النظر لداخل البيت، لأرى أنه قد تحوّل إلى مخزن لأحد البيوت اليهودية المجاورة.. وفجأةً اقتربت منّا شابة يهوديّة في العشرينات من العمر وسألت: "من أنتم وماذا تبغون؟"...قلت: "نبحث عن آثار لقرية صفورية العربية.. ونريد أن نقطف الرمان"... قالت: "هذه الاشجار مُلكي وكل هذه المساحة الكبيرة لي ولعائلتي.. إذا كنتم تريدون قطف الرمان فلا بأس بذلك، لكن لا تقولوا لي مثل بعض العرب الذين يأتون إلى هنا ويدّعون أنهم أصحاب الارض والبيت والرمان!!!"... بعد لحظات وخلال نقاش عقيم مع الشابّة مالِكة الزمان والمكان، خرج شقيقها من بيته وهو أيضاً في العشرينات من عمره، وسألنا عمّا نريد... قلت: "كانت هنا قرية عربية اسمها صفورية قبل مجيئكم؟"... قال: "أنا لا يعنيني من كان هنا في السابق، واسمع، إن قدِم إلى هذا المكان أحداً، وادّعى بانه كان يملكه، فسوف أركله برجليّْ، وأخرجه منه بالقوّة"... قلت: "أرى حجارةً قديمة في جدار بيتكم الحديث؟".. قال مُتهكِّماً: "نعم ، صحيح، لقد بنينا بيتنا بحجارة البيوت العربية المهدومة ماذا تريد منّي؟".
مع هذه الكلمات اللاّسِعة والموجِعة، قرّرنا إنهاء هذه الزيارة التعيسة والرجوع من حيث أتينا، ودبّ في قلوبنا شعور بحزن وألم كبيرين عندما وجدنا أخيراً الحجر الصفوريّ، ولكن ليس في مكانه بل على جدار بيت لغير أهله، ولكن في الحقيقة بعد أن بحثنا عن أهل صفورية بين الخِرَبْ، كان هواء صفورْية ورمانها وزيتونها وحجارتها المتناثرة الشاهد على مأساة حلّت في هذه البلدة والتي لن تستطيع أي قوّة من محوها. كانت تلك هي اللوحة الاخيرة التي تنتظر ريشة الرسام لاتمامها.



 



-----
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
زيارة خاطفة إلى صفورية: بحثاً عن ملامح أهلها ورُمّانها وحجارتها المندث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008  :: خيمة القضيه الفلسطينية :: منتدى - القضية الفلسطينية والقدس ومخيمات الشتات-
انتقل الى: