موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

أخبار .. بحث.. سياسة .. آدب .. ثقافة عامة .. حرية رأي .
 
الرئيسيةبوابة فلسطينالتسجيلأحدث الصوردخول
من حروف أسم الدوايمة يتكون وطني الدوايمة(د .. دم)(و..وطني)( أ .. أوثقه)(ي.. يأبى)(م .. مسح )(هـ .. هويته) (دم وطني أوثقه يأبى مسح هويته)...نضال هدب


أن نسي العالم مجزرة الدوايمة أو تناسىى فان طور الزاغ الكنعاني سيظل شاهداً أميناً على المجزرةالمتواجدون الآن ؟
المواضيع الأخيرة
» رحلة الإنسان من بداية خلقه وتكوينه وحتى دخوله الجنة أو النار .
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالأحد يوليو 30, 2023 3:30 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» عيد ُ الحُــــب / فالنتــاين !! .
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالثلاثاء فبراير 14, 2023 1:42 am من طرف الشيخ جميل لافي

» كيف تخشـــع في صلاتك ؟
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين يناير 16, 2023 3:37 am من طرف الشيخ جميل لافي

» ما هي كفارة تأخير قضاء رمضان بدون عذر ، وما مقدارها ونوعها ؟؟
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت نوفمبر 26, 2022 9:24 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» أحكام الجمع والقصر في السفر والحضر والمطر
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين أبريل 05, 2021 12:25 am من طرف الشيخ جميل لافي

» عظم الكلمة عند الله عز وجل .....
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:31 am من طرف الشيخ جميل لافي

» الإمامة في الصلاة . مهم جـداً
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:28 am من طرف الشيخ جميل لافي

» إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ومنهم من يُهاب لله ومنهم إذا رؤوا ذُكر الله
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:25 am من طرف الشيخ جميل لافي

» البيع المُحرّم في الإسلام . الجزء الأول
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:24 am من طرف الشيخ جميل لافي

» كفارة الغيبة والنميمة .
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:23 am من طرف الشيخ جميل لافي

» حُكم الغناء والموسيقى والمعازف .
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:22 am من طرف الشيخ جميل لافي

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس يناير 18, 2018 12:11 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالأحد يناير 14, 2018 12:36 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» مشروع وثيقــــة شـــرف عشائر الدوايمة”
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالثلاثاء ديسمبر 08, 2015 3:24 am من طرف نضال هديب

» ادخل احصاء ابناء الدوايمة في الشتات
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 5:41 pm من طرف أدارة الدوايمة

» الدوايمة ليست قبيله ولا عشيرة
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 3:18 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة ..أنا لاجىء من فلسطين في الداخل والشتات اوقع لا تنازل عن حقي بالعودة
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 4:23 am من طرف نضال هديب

» لإحياء المجزرة التي تعرضت لها قريتهم «غزة» توقد ذاكرة أبناء الدوايمة وتدفعهم للتحرك قانونياً
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين نوفمبر 02, 2015 5:45 pm من طرف نضال هديب

» مجزرة الدوايمة وصرخة الدم النازف.بقلم .نضال هديب
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 10:54 am من طرف نضال هديب

» صباح الخير يا دوايمة
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 1:24 am من طرف نضال هديب

» خربشات نضال . قال القدس لمين
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 1:22 am من طرف نضال هديب

» المستوطنون يستعدون لاكبر عملية اقتحام للأقصى
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس سبتمبر 17, 2015 2:04 pm من طرف نضال هديب

» اخي ابن الدوايمة \ البوم صور لقاءات ومناسبات ابناءالدوايمة في الداخل والشتات
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس سبتمبر 17, 2015 1:44 pm من طرف نضال هديب

» اجمل ترحيب بالاعضاء الجدد الذين انظمو لقافلة منتديات الدوايمة وهم السادة
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس أغسطس 20, 2015 1:04 pm من طرف ahmad-lafi

» ما هوَ ثمن الجـنـّة ؟؟ .
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس أغسطس 06, 2015 7:18 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» حرمة الإحتفال بعيد الأم المزعوم
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالأربعاء مارس 18, 2015 5:13 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» القناعة للشاعر عطا سليمان رموني
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالأربعاء ديسمبر 24, 2014 11:04 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» قرية الدوايمة المغتصبة لا بديل عنها ولو بالقدس
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:08 pm من طرف أحمد الخضور

» عن حقي ابد ما احيد للشاعر عطا سليمان رموني
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالإثنين ديسمبر 22, 2014 1:16 pm من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» بابي لعبدي مشرع للشاعر عطا سليمان رموني
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:25 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» الذكرى الـ97 لوعد بلفور المشؤوم
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالأحد نوفمبر 02, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

»  نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيغلن اقتحم الحرم القدسي
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالأحد نوفمبر 02, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» يووم سقوط الدوايمة
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالثلاثاء أكتوبر 28, 2014 9:37 pm من طرف نضال هديب

» حذاري ان تعبثوا بالوطن
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت أكتوبر 25, 2014 9:34 pm من طرف نضال هديب

» اعلان وفاة زوجة الحاج عبد الحميد ياسين هديب وحفيدة ابن رامي عبد الحميد
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة أكتوبر 24, 2014 9:32 pm من طرف نضال هديب

» جرح مجزرة الدوايمة يأبى الإلتئام بقلم نضال هديب
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت سبتمبر 27, 2014 11:04 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة / كتاب توراة الملك ........ دليل لقتل الفلسطينيين
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت سبتمبر 27, 2014 10:58 pm من طرف نضال هديب

» غداً السبت الموافق 27ايلول 2014 تحتفل بالعام السادس لتاسيس منتدى الدوايمة
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة سبتمبر 26, 2014 3:27 pm من طرف نضال هديب

» أحاديث لا تصح في الأضحية وفي المسح على رأس اليتيم
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة سبتمبر 26, 2014 1:34 am من طرف الشيخ جميل لافي

» فضائل صوم ست من شوال
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة أغسطس 08, 2014 1:46 am من طرف الشيخ جميل لافي

» قرر الرئيس محمود عباس تشكيل الوفد الفلسطيني الى القاهرة كما يلي :-
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:27 am من طرف نضال هديب

» بان كي مون يطالب بـ "الافراج فورا" عن الجندي الاسرائيلي الاسير
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:17 am من طرف نضال هديب

» لقناة البريطانية العاشرة الجندي الاسراييلي الاسير بريطاني الجنسية
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:12 am من طرف نضال هديب

» الاسير هدار غولدين ابن عم وزير الدفاع الاسرائيلي
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 10:08 pm من طرف نضال هديب

» اسر الجندي الصهيوني الملازم الثاني هدار غولدين
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 10:07 pm من طرف نضال هديب

» في ذكرى رحيل أمي
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 6:20 pm من طرف نضال هديب

» ينعى موقع منتدى الدوايمة الاكتروني بشديد الحزن والاسى الجامعه العربية
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالثلاثاء يوليو 29, 2014 2:34 am من طرف نضال هديب

» تضامنا مع غزة شبكة منتديات الدوايمة تدعوا اقتصار مظاهر العيد على الشعائر الدينية
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت يوليو 26, 2014 7:45 pm من طرف نضال هديب

» توفيت الصحفية عزة سامي، نائب رئيس صحيفة الأهرام التي قالت «كتر خيرك يا نتنياهو ربنا يكتر
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالسبت يوليو 26, 2014 1:43 am من طرف نضال هديب

» أغنية الجندي المخطوف (شاؤول ارون)عملوها الفدائية
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالخميس يوليو 24, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب


 

 مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امل فلسطين
المسؤولة الاعلامية مراقب عام منبر فلسطين والقدس
المسؤولة الاعلامية مراقب عام منبر فلسطين والقدس
امل فلسطين


الدولة : مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي (43)


مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Empty
مُساهمةموضوع: مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي   مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي Emptyالجمعة ديسمبر 24, 2010 3:12 am



مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي 00563

غزة - وكالات
زاهي وهبي


ليس هناك مثل التواصل مع العالم الخارجي شرفة للأسير أو المعتقل ليطل على حديقة الحياة. وما من فرح يفوق فرح الأسير حين يشعر بأن ثمة من يتذكره هناك بعيداً من عتمة الزنازين والقضبان الحديدية وسياط الجلادين. يمثل مروان البرغوثي رمزاً ونــموذجاً لآلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب القابعين في معتقلات العدو الاسرائيلي بأحكام تعسفية جائــرة تصــل إلى مئات السنــين، سعــياً إلى كسر إرادة الحرية والاستقلال لدى الشعب الفلسطيني الذي يواصل مسيرته في جلــجلة كفاحه النبيل... ولقد تحول البرغوتي بقلمه وكلمته الى ضوء ينير ظلمــة الزنازين، كاشفاً بعضاً من ممارسات الاحتلال التي لا تقل عسفاً وجوراً عما كان يجري في معسكرات الاعتقال الفاشية والنازية، وذلك بواسطة كتاب شرّفني بمراجعته وتقــديمه (عبر محــاميه الياس صباغ) وسوف يصدر خلال أيام عن «الدار العربية للعــلوم، ناشــرون» في بيروت، متضمناً وقائع مذهلة عما يفعله ضباط الاحتلال وجنوده بحق الأسرى الذين تظل إرادتهم وصلابتهم أقوى من عسف السجّان. من مقدمة الكتاب هذه الكلمات: ثمة وعد يجمعني بمروان البرغوثي. وعدٌ خاص، يُضاف إلى مشتركات وأحلام كثيرة. وعدُ حرية آتية لا مَحال واستضافة منتظرة في برنامج «خليك بالبيت». سبق لي أن تمنيت الأمر نفسه لسهى بشارة، أنور ياسين، نبيه عواضة، عبد الكريم عبيد، سمير القنطار والعشرات من الأسرى، وتحققت الأمنية. نعم، تحققت الأمنية، خرج أولئك المناضلون من زنازين أسرهم الطويل، تحرروا من قبضة الاحتلال الاسرائيلي البغيض، وانطلقوا في فضاء الحرية التي استحقوها بجدارة بعد أن منحوها زهرة العمر ونضارة الأحلام، وحلّوا ضيوفاً استثنائيين في برنامج حمل صوتهم وقضيتهم على مدار الأيام. والأمنيات لا تتحقق بسحر ساحر، أو بمصادفات قدرية. إنها حتمية الأمل. لا يستطيع سجّانٌ مهما أوتي من مقدرة على الظلم والعسف والجور كسر إرادة مناضل حرٍّ، ولا يقوى سجن مهما بلغت قضبانه الحديدية من صلابة أن تحجب شمس الحرية المشرقة حتماً في سماء مروان البرغوثي ورفاقه الأسرى الذين تزج بهم دولة الاغتصاب الإسرائيلي بالآلاف في سجونها وزنازينها وهي تحاول عبثاً اعتقال الحلم الفلسطيني بالحرية والاستقلال. طبعاً، ليست الأمنيات وحدها التي تصنع الحرية، ولا الأمل الذي نعتصم بحبله يكفينا شر القتال. فالحرية دونها تضحيات تُكتب بالدم والدمع والحبر وكل ما نستطيع إليه سبيلاً من أشكال مقاومة المحتل الذي لا يفهم لغة أخرى ولا يرضخ إلا للقوة. وأمثال مروان البرغوثي من المناضلين والقادة هم مكمن القوة وصنّاعها، لذا، فإنهم يغدون هدفا ثمينا لعدو شرس متغطرس لكنه مهزوم حتماً في نهاية المطاف». لأجل قضية الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي وتذكيراً بضرورة إيلاء هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه على الصعد كافة، وتحية لمناضل وقائد من قماشة مروان البرغوثي تنشر «السفير» قسماً من الكتاب (الف يوم في زنزانة العزل الإنفرادي) الذي خطه مروان في عتمة الزنزانة:

زنزانة رقم 1 في عزل سجن الرملة في مطلع كانون الثاني عام 2003، قامت سلطات الاحتلال بنقلي إلى العزل الانفرادي في قسم خاص، في سجن أيالون التابع لسجن مدينة الرملة، وتم اقتيادي مقيد اليدين والقدمين كالعادة في سيارة شرطة منفرداً، تحرسها سيارات عسكرية من قوات الاحتلال، ولم يتم إبلاغي أين سيذهبون بي في تلك الساعة المتأخرة من الليل. وصلت سجن أيالون عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وهذا القسم جزء من مبنى قديم شيدته سلطات الاحتلال البريطاني، ثم أضاف إليه الاحتلال الإسرائيلي الكثير من المباني والأقسام. في هذه المنطقة المسماة سجن الرملة مجموعة من السجون، هي: سجن أيالون، سجن نيتسان، سجن جفعون، سجن نفي ترتسا المخصص للنساء، المعبر (المعبار بالعبرية) الرئيس لنقل الأسرى بين السجون، وعزل أيالون، وكانت وجهتي بطبيعة الحال إلى قسم العزل. إضافة إلى السجون المذكورة سابقاً، هناك أيضاً مستشفى سجن الرملة، الذي يقبع فيه بشكل دائم عشرات الأسرى المرضى. وكما هي العادة بعد الوصول، جرى تفتيش دقيق للأغراض القليلة التي في حوزتي، ولي شخصياً، حيث درجت العادة ـ ولا تزال في السجون كافةً ـ بإجراء تفتيش عند دخول أي سجن ومغادرته، ويجري التفتيش عبر أجهزة الكترونية كتلك الموجودة في المطارات، إضافة إلى جهاز يدوي إلكتروني، ثم بعد ذلك يتم تفتيش للجسم كاملاً وهو عارٍ تماماً، وتفتيش للملابس والأغراض قطعة قطعة مع ما يرافق ذلك من الإذلال والقهر والإهانة والانتظار مقيداً لساعات طويلة جداً... اقتادني عدد من أفراد الشرطة إلى القسم الخاص بالعزل، حيث صعدتُ حوالى اثنتي عشرة درجة، ثم دخلتُ قسماً صغيراً مضغوطاً فيه ممر ضيق، وصفّ من الزنازين الصغيرة عددها ثمانية، وأخرى مثلها في الجهة المقابلة. أدخلوني إلى زنزانة رقم (1) الواقعة في الجهة اليمنى من الصف الأول من الزنازين، وتتميز بأنها تتداخل بنحو مترٍ عن زنزانة أخرى مجاورة لها على شكل زاوية قائمة. كانت زنزانتي في الجهة الأقدم من القسم، معتمة جداً، وفيها فتحة عند نهاية الحائط العالي كثيراً، وهي فتحة مدججة بالشبك والقضبان، ولا يتعدى ارتفاع تلك الفتحة وعرضها 15سم، ومن المستحيل الوصول إليها بسبب علوّها عن الأرض، ولأنها تطل على مبنى آخر من السجن، فلا جدوى من التسلق والمخاطرة بالسقوط. يتسلل النور من هذه الفتحة لفترة قصيرة كخيط رفيع في ساعة محددة قبل الظهر، وفي أوقات قليلة من الليل يمكن مشاهدة القمر من مكان ما ولكن بصعوبة شديدة. وبما أن الزنزانة من رمل وتراب، فإن جدرانها مليئة بعشرات الثقوب والتشققات، ويوجد فيها سرير أو «بُرش» بلغة الأسرى، مكوّن من طبقتين من الحديد أكله الصدأ، وقد اتخذت من الطبقة السفلية مناماً لي، ووضعت القليل مما أحمله من ملابس وأغراض قليلة على الطبقة العلوية من السرير. كان أحد السجناء الجنائيين اليهود ممن سبقوني إلى هذه الزنزانة قد رسم أشكالاً مختلفة من الجماجم على الجدار الذي سأوجّه وجهي غالباً نحوه، وهذه الأشكال مصبوغة بألوان مرعبة تثير الفزع. أما طول الزنزانة فهو جيد نسبياً، حيث يصل إلى مترين، والعرض لا يزيد على 120 سنتمتراً والارتفاع ثلاثة أمتار ونصف المتر تقريباً، وهناك باب حديدي مغلق تماماً، وفيه فتحة بطول وعرض 10 سنتمترات وفيها أربعة قضبان صغيرة طولاً وعرضاً مع غطاء يفتحه ويغلقه السجّان متى يشاء، غالباً ما يتطلع السجّان من خلالها للتأكد من وجود الأسير، وحين يقوم بالعد اليومي الذي يتكرر أربعاً إلى خمس مرات على مدار الساعة من الصباح وحتى المساء. وهناك فتحة صغيرة أخرى في وسط الباب بطول 20 سنتمتراً وعرض 10 سنتمترات تستخدم لتزويد الأسير بالوجبات اليومية وتبقى مغلقة دائماً. في الزنزانة ضوء خافت ومحدود، وإذا أطفئ النور تصبح الزنزانة مظلمة كلياً، ولا يمكن رؤية أي شيء أو حتى القدرة على التحرك، وبالتالي، يتوجب أن يبقى الضوء مُشتعلاً طوال الوقت، وفي الغالب، فإن السجّان هو الذي يُنير الضوء ويطفئه، لأن مفتاح تشغيل الإنارة يقع خارج الزنزانة. هناك مكان يُسمى مجازاً حمام لقضاء الحاجة، وهو قديم جداً، وفي حالة مزرية وبائسة ومحفور بالأرض إلى درجة يغدو معها قضاء الحاجة عملية صعبة وشاقة، وتتجمع مياه الاغتسال في هذا الحمام المفتوح، وتفيض في الزنزانة وتصل إلى البُرش تقريباً، الأمر الذي يقتضي إزالتها يومياً وإعادة المياه إلى الحمام... في الزنزانة أيضاً حوض صغير مهترئ يُسمى مغسلة، يمكن غسل الوجه واليدين فيها، وتنظيف بعض الصحون البلاستيكية، مع أن المياه تتسرب من ماسورة هذه المغسلة، لتجعل من عملية تنظيف الأواني وترتيبها عملية شاقة تحتاج إلى تجفيف المياه والأرض مرة ثانية. دخلت إلى الزنزانة الانفرادية هذه، وأنا لم آخذ بعد قسطاً قليلاً من الراحة بعد رحلة تحقيق مليئة بالعذاب والمرارة والذل والمهانة والقهر للنفس الإنسانية والنضالية، وبعد أن أمضيت مئة يوم في زنازين التحقيق الصغيرة القذرة... صحيح أنني الآن في زنزانة بلا تحقيق، وبلا قيود على كرسي وشبح على مدار الساعة، صحيح أنني أستطيع النوم متى شئت تقريباً ما عدا أوقات العد اليومي والتفتيش واستقبال وجبات الطعام، إضافة إلى الإزعاج الشديد في القسم... إلا أن هذه الزنزانة الملونة بصور الجماجم، تختلف الحياة فيها وتفوح من طبيعتها مرحلة جديدة من التعذيب النفسي والروحي... الآن أعيش لوحدي في زنزانة موحشة ومعتمة، وما كان يخفف عني قليلاً أنها ليست المرة الأولى التي أعيش فيها في العزل الانفرادي، فقد سبق أن عزلت انفرادياً عام 1978 في سجن رام الله... تذكرت تلك الأيام التي يفصلني عنها الآن ربع قرن من الزمن، وها أنا ذا أعود ثانية للعزل الانفرادي، كانت آنذاك تجربتي في الحياة محدودة، ولا تتعدى كثيراً حدود القرية والمدرسة والقرى المجاورة ومدينة رام الله، ولم أكن متزوجاً، فليس لدي مسؤولية الأسرة والأولاد وغير ذلك، وكانت تلك التجربة قصيرة على أيّ حال، ولم تتجاوز الخمسة أشهر. أما الآن، فلا أعرف كم ستطول هذه المرحلة الشاقة في ظروف أكثر صعوبة وقسوة. في عام 1978 كنت في بداية الرحلة النضالية، وبداية رحلة مقاومة الاحتلال، وكان عمري أربعة عشر عاماً، أما الآن فالأمر مختلف تماماً والمسؤولية أكبر بكثير. في عام 1978 كانت بداية أحلامي بالحرية ضرباً من الرومانسية الشخصية لشاب في بداية المشوار، ولا يزال أقرب إلى سن المراهقة منه إلى الشاب، وكانت المثالية الثورية والرومانسية سيدة الموقف، وكان الحلم يتركز على الحرية الشخصية أكثر منه على لقاء الأم الحبيبة والوالد والأشقاء، والأخت الغالية والأهل وشوارع القرية والأصدقاء، ولم يكن لدي زوجة وأولاد يشتعل قلبي وعقلي ووجداني اشتياقاً لهم، ولم يكن العقل مليئاً بهموم الوطن والشعب العظيم بكل تفاصيله ومعاناته، ولم يكن السجّانون يتعاملون تعاملاً خاصاً معي، فأنا واحد من آلاف المناضلين في السجون... أما الآن فإن كل سجّان وضابط ومدير سجن ومسؤول يعرفون مروان البرغوثي، وبعضهم يتعمّدون الإساءة حتى يكون ذلك محطة أو علامة هامة في سجله وسيرته الذاتية، ولممارسة غروره وغطرسته. في تجربة عزلي عام 1978 لم يكن هناك أي إمكانية لمعرفة ما يدور خارج الأسوار، ولم أرَ صحيفة أو تلفزيوناً، أو أسمع إذاعة أو أي شيء. كانت الزنزانة قبراً حقيقياً، والفارق الوحيد أن الميت في هذه الزنزانة يبقى حياً يتنفس ويأكل ويقضي حاجته ويفكر. أذكر في هذا السياق، أنه بعد نقلي من العزل الانفرادي إلى سجن طولكرم، حيث كان ثمة قسم للعزل الجماعي، فوجئت بالتطورات الخارجية التي جرت خلال فترة عزلي، وأبلغني بها زملائي الأسرى وأبرزها قيام ثورة شعبية بقيادة الإمام الخميني في إيران، أطاحت نظام الشاه محمد رضا بهلوي، الذي كان امبراطوراً ودكتاتوراً حليفاً لإسرائيل وأميركا، وشكلت بلاده قاعدة للوجود والنفوذ الأميركي في الشرق الأوسط. كذلك علمت أن سفارة إسرائيل في طهران تحولت مؤخراً إلى سفارة فلسطين، وأن ياسر عرفات كان أول زعيم تستقبله الثورة الوليدة، التي تقود جمهورية إيران الإسلامية... وغيرها من الأحداث التي عرفتها وتتعلق بالتطورات على الساحة العربية والدولية والفلسطينية. القصد من كل ذلك هو أن العزل الانفرادي يفصل الإنسان عن العالم... يتوقف الزمن وربما يريدون أن يتوقف العقل والتفكير والتفاعل مع الأحداث والمحيط، إنه موت بطيء بلا أوكسجين الحياة. في سجن الرملة كان يتواجد أسرى في زنازين متجاورة في القسم، ولكن على الجهة الأخرى بحيث يتعذر مشاهدتهم أو الحديث إليهم إلا في أثناء المرور للخروج إلى ساحة الفورة، في زنزانة رقم (6) الأخوان أحمد البرغوثي «الفرنسي» وموسى دودين، وجدير بالذكر أن «الفرنسي» عمل إلى جانبي مرافقاً ومساعداً ومناضلاً وصديقاً وحبيباً مخلصاً ووفياً، وأظهر صلابة مميزة في التحقيق وحكم عليه بالسجن (13) مؤبدا بعد أن قاطع المحكمة الصهيونية. و«الفرنسي» الذي هو لقبه يعبّر عن جيل كامل من المناضلين الذين كانوا أطفالاً في الانتفاضة الأولى، وصنعوا هذه الانتفاضة المباركة، وقدم هذا الجيل نموذجاً في الصمود والتضحية والاستشهاد لا مثيل له في تاريخنا، وهو أكثر الأجيال شجاعة وجرأة واستعداداً للاستشهاد في مواجهة المحتلين. ويعتبر «الفرنسي» من أبرز قادة ومؤسسي كتائب شهداء الأقصى في فلسطين، عمل إلى جانبي وهو لا يتجاوز التاسعة عشرة من عمره إلى أن تم اعتقاله معي. شعرت بكثير من الضعف لوجوده في العزل الانفرادي حيث أمضى فترة طويلة لإدعاء «الشاباك» أنه يواصل إرسال استشهاديين بتعليمات من سجنه، وقرر «الفرنسي» إلى جانب زميله المناضل موسى دودين وهو من قادة كتائب عز الدين القسام ومن أعضاء قيادة حماس في السجون الصهيونية، خوض إضراب مفتوح على الطعام مرتين احتجاجاً على العزل الانفرادي، حيث كانا معاً في الزنزانة نفسها واستمرا في الإضراب أكثر من 35 يوماً وتدهورت حالتهما الصحية ونقلا إلى المستشفى وكانا في حالة خطرة جداً، كما تكرر الإضراب من قِبَلهما مرة أخرى ورغم ظروف القهر والزنزانة فقد انسجما معاً وتعاونا على نحو رائع، وقد تنقلا بين زنازين بئر السبع والرملة. لا بدّ من الصراخ بعد دخولي زنزانة رقم (1) في سجن أيالون في كانون الثاني 2003، ومن المعروف أن هذا الشهر واحد من أقسى شهور فصل الشتاء في بلادنا، وغالباً ما تكون نسبة الأمطار هي الأعلى فيه مع ما يرافق ذلك من برد قارس... والحقيقة وعلى خلاف الكثيرين، فإنني أستمتع بفصل الشتاء حيث عشت كثيراً من فصول الشتاء في فترة الطفولة والشباب في قريتي، وكنت أستمتع بمناظر الأشجار الغارقة بمياه الأمطار، وتفجّر الينابيع والبرك، وفيضان الوديان الرائع، ولا أزال في زنزانتي أحمل معي هذه الذكريات والصور الجميلة للقرية في فصل شتائها، وأعيش في ذاكرتي مشهد الجبال والتلال والشوارع والأشجار والينابيع، وأسمع صوت الرياح وأشم رائحة الزعتر في الربيع... ومن اللافت أنني لم أشعر بكثير من البرد في هذه الزنزانة، لأنها مغلقة تماماً لا يدخلها الهواء إلا بصعوبة بالغة، علماً أن الرطوبة فيها عالية، ورائحة العفن تنبعث من كل زواياها، إضافة إلى النمل والحشرات والصراصير، ومع ذلك فهي أقل برداً من الزنازين الأخرى... هذا الصمت يوجعني، ولا بد من الصراخ حتى يعلموا أنني موجود وحي، ولن أتعفن في زنازينهم القذرة، ولا بد من تحوُّل هذا الصمت إلى عادات تكسر حساباتهم، وإلى سلوك يكسر توقعاتهم. لم يسمعوا شكوى أو يروا خوفاً أو فزعاً، بل شاهدوني هادئاً، واستطعت أن أعرف تفاصيل الزنزانة حتى تعودت هي عليّ، أعرف مواعيد تسلل ضوء الشمس لأغتسل بالحياة، أعرف متى يدخل نور القمر إلى الزنزانة لأقيم معه علاقة حميمة ويصبح صديقي... واتضح لي أن لكل أسير في العزل الانفرادي ساعة واحدة في اليوم، يخرج فيها من الزنزانة إلى ما يُسمى ساحة الفورة أو الفسحة أو النزهة، وعندما حضر السجّان وسألني إن كنت أرغب في الخروج إلى الساحة، أجبته: بالطبع سأخرج. ولم أتأخر عن الخروج إلى الساحة، واستغلال هذه الساعة طوال فترة العزل، علماً أن الكثير من الأسرى يفضلون البقاء في الزنزانة خاصة في الشتاء أو أيام الحر الشديد. كانت ساحة قسم العزل الانفرادي في الجهة الأخرى من الزنازين وهي ساحة صغيرة جداً لا يزيد طولها على ثمانية أمتار، وعرضها خمسة أمتار، محاطة بجدران إسمنتية مرتفعة جداً ولا يمكن مشاهدة أي شيء سوى الجدران المرتفعة من الجهات الأربع. الساحة مسقوفة بأربع طبقات من القضبان الحديدية، ونصفها مغطى بالحديد الكامل، بينما النصف الآخر فيه فتحات تُمكّن الأسير من رؤية جزء من السماء المشبكة بالحديد والأسلاك الشائكة، وتصل الشمس إلى الساحة في وقت محدود تقريباً، ويعتمد على حظ الأسير والوقت الذي يخرج فيه إلى الساحة، لكنني تعلمت مواعيد الشمس، وقلت أهلاً بالسماء الزرقاء، وإن كانت مغطاة بالصفيح والحديد. طوال فترة وجودي في ذلك العزل في سجن أيالون لم أتأخر عن الخروج يوماً، حتى في ظل طقس شديد المطر، وصعوبة في المشي لأن الساحة تمتلئ بمياه الأمطار، وخاصة أنها أشبه بالبئر، مما يجعل السير فيها صعباً، ومع ذلك كنت أفضل أن أبتل من المطر على أن أبقى في الزنزانة، كي أتمكن فيها من معانقة قليل من ضوء الشمس، وأشم الهواء الذي يخترق الجدران والأسلاك الشائكة في السماء... عندما يحين موعد الخروج إلى الساحة كنت أُخرج يديَّ من نافذة باب الزنزانة الصغيرة ليقوم السجّان بتقييدي، وأحياناً يضع السلاسل في قدمي لأسير في هذا الوضع مسافة 15 متراً، وعند دخول الساحة مقيداً وبعد إغلاق الباب، أضع يديَّ على نافذة الباب ليقوم السجّان بفك القيود. وبطبيعة الحال كنت وحيداً في الساحة كما في الزنزانة، أمضي فترة الفورة ماشياً، أنادي المعتقلين في الزنازين الأقرب إلى الساحة مع أنها مهمة شاقة، شعرت كثيراً بالتعب في الحنجرة بسبب المناداة، ورفع صوتي، حتى يتمكن من تجاوز الجدران الإسمنتية، لعلني أتمكن من الحديث إلى إخوةٍ لا أراهم، ولكنني أسمع أصواتهم ويجب أن يسمعوا صوتي، ولا بد من الصراخ بصوتٍ عالٍ. كان السجّانون إذا سمعوا صوتاً وصراخاً سارعوا للحضور، طالبين مني عدم الكلام، والتوقف عن الصراخ مهددين بإعادتي إلى الزنزانة... إن خروجي إلى الساحة لفترة محدودة والدقائق القليلة من الصراخ هما الفرصة الوحيد للتحدث، واختبار الصوت كي لا أنسى الحديث، لأن الدوران في هذه الساحة الصغيرة أو البئر العميقة، يجعلك تشعر بأنك تفقد جزءاً من طبيعتك الإنسانية، حيث تكابد معاناة وقهراً وحرماناً من الحرية والحياة العادية... لا بد من التأمل العميق والتفكير، لا بد من استدعاء كل مقومات الصمود الذاتي وهي كثيرة، كي لا يطمئن السجّان إلى أن البئر مغلقة، وأن الصوت صار صدى...
(الناشر: الدار العربية للعلوم ـ ناشرون)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مروان البرغوثي يكتب «ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الدوايمة / الأسير شكري قضى كل الأعياد في العزل الانفرادي
» القائد مروان البرغوثي في سطور
» الدوايمة / من أدب السجون ( ليلة ظلماء في زنزانة ) بقلمالأسيرة نسرين طه
»  مروان البرغوثي يهنئ مصر لانتصار ثورة الشباب
» لم يمنع القيد الأسير مروان البرغوثي من نيل شهادة الدكتوراة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008  :: خيمة القضيه الفلسطينية :: منتدى الأسرى والمعتقلات الصهيونية-
انتقل الى: