موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008

أخبار .. بحث.. سياسة .. آدب .. ثقافة عامة .. حرية رأي .
 
الرئيسيةبوابة فلسطينالتسجيلأحدث الصوردخول
من حروف أسم الدوايمة يتكون وطني الدوايمة(د .. دم)(و..وطني)( أ .. أوثقه)(ي.. يأبى)(م .. مسح )(هـ .. هويته) (دم وطني أوثقه يأبى مسح هويته)...نضال هدب


أن نسي العالم مجزرة الدوايمة أو تناسىى فان طور الزاغ الكنعاني سيظل شاهداً أميناً على المجزرةالمتواجدون الآن ؟
المواضيع الأخيرة
» رحلة الإنسان من بداية خلقه وتكوينه وحتى دخوله الجنة أو النار .
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالأحد يوليو 30, 2023 3:30 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» عيد ُ الحُــــب / فالنتــاين !! .
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء فبراير 14, 2023 1:42 am من طرف الشيخ جميل لافي

» كيف تخشـــع في صلاتك ؟
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين يناير 16, 2023 3:37 am من طرف الشيخ جميل لافي

» ما هي كفارة تأخير قضاء رمضان بدون عذر ، وما مقدارها ونوعها ؟؟
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت نوفمبر 26, 2022 9:24 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» أحكام الجمع والقصر في السفر والحضر والمطر
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين أبريل 05, 2021 12:25 am من طرف الشيخ جميل لافي

» عظم الكلمة عند الله عز وجل .....
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:31 am من طرف الشيخ جميل لافي

» الإمامة في الصلاة . مهم جـداً
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:28 am من طرف الشيخ جميل لافي

» إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشرّ ومنهم من يُهاب لله ومنهم إذا رؤوا ذُكر الله
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:25 am من طرف الشيخ جميل لافي

» البيع المُحرّم في الإسلام . الجزء الأول
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:24 am من طرف الشيخ جميل لافي

» كفارة الغيبة والنميمة .
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:23 am من طرف الشيخ جميل لافي

» حُكم الغناء والموسيقى والمعازف .
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت ديسمبر 26, 2020 2:22 am من طرف الشيخ جميل لافي

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس يناير 18, 2018 12:11 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» رباه إنا طامعين بجنة - الشاعر : عطا سليمان رموني
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالأحد يناير 14, 2018 12:36 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» مشروع وثيقــــة شـــرف عشائر الدوايمة”
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء ديسمبر 08, 2015 3:24 am من طرف نضال هديب

» ادخل احصاء ابناء الدوايمة في الشتات
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 5:41 pm من طرف أدارة الدوايمة

» الدوايمة ليست قبيله ولا عشيرة
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 3:18 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة ..أنا لاجىء من فلسطين في الداخل والشتات اوقع لا تنازل عن حقي بالعودة
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين نوفمبر 30, 2015 4:23 am من طرف نضال هديب

» لإحياء المجزرة التي تعرضت لها قريتهم «غزة» توقد ذاكرة أبناء الدوايمة وتدفعهم للتحرك قانونياً
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين نوفمبر 02, 2015 5:45 pm من طرف نضال هديب

» مجزرة الدوايمة وصرخة الدم النازف.بقلم .نضال هديب
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 10:54 am من طرف نضال هديب

» صباح الخير يا دوايمة
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 1:24 am من طرف نضال هديب

» خربشات نضال . قال القدس لمين
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس أكتوبر 29, 2015 1:22 am من طرف نضال هديب

» المستوطنون يستعدون لاكبر عملية اقتحام للأقصى
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس سبتمبر 17, 2015 2:04 pm من طرف نضال هديب

» اخي ابن الدوايمة \ البوم صور لقاءات ومناسبات ابناءالدوايمة في الداخل والشتات
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس سبتمبر 17, 2015 1:44 pm من طرف نضال هديب

» اجمل ترحيب بالاعضاء الجدد الذين انظمو لقافلة منتديات الدوايمة وهم السادة
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس أغسطس 20, 2015 1:04 pm من طرف ahmad-lafi

» ما هوَ ثمن الجـنـّة ؟؟ .
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس أغسطس 06, 2015 7:18 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» حرمة الإحتفال بعيد الأم المزعوم
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالأربعاء مارس 18, 2015 5:13 pm من طرف الشيخ جميل لافي

» القناعة للشاعر عطا سليمان رموني
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالأربعاء ديسمبر 24, 2014 11:04 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» قرية الدوايمة المغتصبة لا بديل عنها ولو بالقدس
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:08 pm من طرف أحمد الخضور

» عن حقي ابد ما احيد للشاعر عطا سليمان رموني
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين ديسمبر 22, 2014 1:16 pm من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» بابي لعبدي مشرع للشاعر عطا سليمان رموني
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء نوفمبر 25, 2014 8:25 am من طرف الشاعر عطا سليمان رموني

» الذكرى الـ97 لوعد بلفور المشؤوم
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالأحد نوفمبر 02, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب

»  نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي موشيه فيغلن اقتحم الحرم القدسي
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالأحد نوفمبر 02, 2014 9:09 pm من طرف نضال هديب

» يووم سقوط الدوايمة
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء أكتوبر 28, 2014 9:37 pm من طرف نضال هديب

» حذاري ان تعبثوا بالوطن
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت أكتوبر 25, 2014 9:34 pm من طرف نضال هديب

» اعلان وفاة زوجة الحاج عبد الحميد ياسين هديب وحفيدة ابن رامي عبد الحميد
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة أكتوبر 24, 2014 9:32 pm من طرف نضال هديب

» جرح مجزرة الدوايمة يأبى الإلتئام بقلم نضال هديب
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت سبتمبر 27, 2014 11:04 pm من طرف نضال هديب

» الدوايمة / كتاب توراة الملك ........ دليل لقتل الفلسطينيين
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت سبتمبر 27, 2014 10:58 pm من طرف نضال هديب

» غداً السبت الموافق 27ايلول 2014 تحتفل بالعام السادس لتاسيس منتدى الدوايمة
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة سبتمبر 26, 2014 3:27 pm من طرف نضال هديب

» أحاديث لا تصح في الأضحية وفي المسح على رأس اليتيم
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة سبتمبر 26, 2014 1:34 am من طرف الشيخ جميل لافي

» فضائل صوم ست من شوال
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة أغسطس 08, 2014 1:46 am من طرف الشيخ جميل لافي

» قرر الرئيس محمود عباس تشكيل الوفد الفلسطيني الى القاهرة كما يلي :-
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:27 am من طرف نضال هديب

» بان كي مون يطالب بـ "الافراج فورا" عن الجندي الاسرائيلي الاسير
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:17 am من طرف نضال هديب

» لقناة البريطانية العاشرة الجندي الاسراييلي الاسير بريطاني الجنسية
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت أغسطس 02, 2014 12:12 am من طرف نضال هديب

» الاسير هدار غولدين ابن عم وزير الدفاع الاسرائيلي
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 10:08 pm من طرف نضال هديب

» اسر الجندي الصهيوني الملازم الثاني هدار غولدين
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 10:07 pm من طرف نضال هديب

» في ذكرى رحيل أمي
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالجمعة أغسطس 01, 2014 6:20 pm من طرف نضال هديب

» ينعى موقع منتدى الدوايمة الاكتروني بشديد الحزن والاسى الجامعه العربية
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 29, 2014 2:34 am من طرف نضال هديب

» تضامنا مع غزة شبكة منتديات الدوايمة تدعوا اقتصار مظاهر العيد على الشعائر الدينية
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت يوليو 26, 2014 7:45 pm من طرف نضال هديب

» توفيت الصحفية عزة سامي، نائب رئيس صحيفة الأهرام التي قالت «كتر خيرك يا نتنياهو ربنا يكتر
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالسبت يوليو 26, 2014 1:43 am من طرف نضال هديب

» أغنية الجندي المخطوف (شاؤول ارون)عملوها الفدائية
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالخميس يوليو 24, 2014 9:14 pm من طرف نضال هديب


 

 ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري



الدولة : ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 (43)


ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 3:26 am

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

عن دار الريس للكتب والنشر تم طبع الديوان الاخير لمحمود درويش

وتم التقديم له بكتيب منفصل عنوانه محمود درويش وحكاية ديوانه الاخير

بقلم الياس خوري ..عن كيفية العثور على قصائد درويش

وهنا اخوتي سأقوم بنقل القصائد كاملة من الديوان الذي لم ينشر منه الا ثلاث قصائد

وهي "على محطة قطار سقط عن الخريطة " و"لاعب نرد " و"سيناريو جاهز "

وقرأ ثلاث قصائد غير منشورة في الامسية الاخيرة في رام الله وهي

"ههنا ،الان ، وهنا الان " " عينان" " وبالزنبق امتلأ الهواء "


حكاية الديوان الأخير
إلياس خوري
كان لقائي بمحمود درويش، ظهر ذلك اليوم من شهر أيلول ملتبساً وغريباً. ذهبت الى عمان للاشتراك في اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤسسة محمود درويش. مساء اليوم الذي سبقه التقيت بأحمد درويش والمحامي جواد بولس، الآتيين من الجليل، وبعلي حليلة ومارسيل خليفة، في باحة الفندق. علي الذي رافق، مع أكرم هنية، الشاعر في رحلته الأخيرة الى هيوستن تكساس، حيث أجريت له جراحة الشريان الأبهر التي أودت به، روى لنا الأيام الأخيرة من حياة الشاعر، وتطور الانهيار الجسدي الشامل الذي أصابه بعد الجراحة.
كانت ليلة حزينة، لا أدري كيف أصفها الآن، لكنني أراها مثل منام مغطى بالبياض. لم يجعلني كلام علي حليلة أقتنع بأن محمود درويش مات، حتى عندما أضاف أكرم هنية في اليوم التالي بعض التفاصيل الصغيرة، وروى لنا أن درويش رأى في منام ليلته ما قبل الأخيرة معين بسيسو، وتساءل ماذا جاء معين يفعل هنا؟ لم أقتنع. فالموت حين يأتي يتشكل كحجاب سميك يفصل عالم الأحياء عن عالم الموتى. نتحدث عن الميت بصيغة الغائب، وننسى صوته. لكن مع درويش بدا لي الموت بعيداً. كنت أستمع الى الحكايات التي تروى، وأنا أتلفت يميناً وشمالاً، كأنني أنتظر وقع دعسات درويش في أي لحظة.
لكنه لم يأتِ، تركنا نحكي عنه كما تشاء لنا الذاكرة أن نحكي، ولم يكسر دائرة كلامنا بمزاحه وملاحظاته اللامعة.
في صبيحة اليوم التالي، عقدت اللجنة اجتماعها الأول بعدما انضم الينا ياسر عبد ربه وأكرم هنية وغانم زريقات وخالد الكركي وأحمد عبدالرحمن وصبيح المصري. ناقشنا مطولاً مسألة تشكيل المؤسسة، وتكلمنا عن الضريح، والحديقة التي ستقوم حوله، ومتحف الشاعر الذي سيبنى في المكان. تكلمنا في كل شيء، لكنني في الواقع كنت أنتظر نهاية الاجتماع بلهفة، كي نذهب مع علي حليلة الى بيت الشاعر في عبدون.
لم يدخل أحد الى المكان منذ أن غادره درويش في رحلة موته الى أميركا. وكان على مجموعة منا أن تدخل الى البيت بحثاً عن قصائده الأخيرة. قال محمود لعدد من أصدقائه انه يملك ديواناً جديداً جاهزاً في غرفة مكتبه في منزله في عمان، وأكد ذلك ناشره رياض نجيب الريّس.
فتح علي حليلة الباب ودخلنا. كان كل شيء على حاله. البيت يشبهه، أناقة من دون بذخ، وإيقاع هادئ تصنعه اللوحات المنتشرة، ومكتبة تضم كتاب العرب والعالم أمواتاً وأحياء. «لسان العرب» الى جانب ديوان التنبي، مجموعات شعرية وروايات في كل مكان، مرتبة تشير الى أنها قُرئت أو في طريقها الى ذلك. لا أدري لماذا عجزنا عن النطق، وحي تكلمنا لم تصدر عنا سوى أصوات هامسة. أحمد درويش، شقيق الشاعر جلس على الكنبة في الصالون وانفجر بكاء. مارسيل خليفة جلس الى جانبه مواسياً. دخلت مع جواد بولس الى المكتب، حيث من المفترض أن نجد الديوان. كنت أنتظر أن أجد المخطوط على سطح المكتب، لكنني لم أجد شيئاً. كنت أنتظر أن أجد رسالة تشرح لنا ماذا يجب أن نفعل بالديوان، لكن الرسالة لم تُكتب.
لم يكتب محمود درويش وصية. ليلة الجراحة طلب من علي حليلة وأكرم هنية أن يبقيا معه، لأنه يريد أن يتكلم، لكنهما نصحاه بالراحة، لأن وقت الكلام سيأتي بعد نجاح العملية الجراحية!
لم يكتب درويش وصية ولم يتكلم، رغم كل الأخطار التي كان يعرف أنها في انتظاره. عندما استمعت الى علي وأكرم يرويان الوحدة التي كان يشعر بها الشاعر المستلقي على سرير المستشفى الأميركي، أصبت بالقشعريرة، وشعرت بالخوف. في هذه المجموعة من القصائد، سنقرأ قصيدة عن الخوف، وندخل مع الشاعر لحظات النهاية التي يرسمها الخوف من النوم الأبدي على وجوهنا وأجسادنا.
وقفنا أمام المكتب الفارغ حائرين، كنت متأكداً من وجود الديوان، لأن درويش نشر منه ثلاث قصائد في الصحف هي: «على محطة قطار سقط عن الخريطة» و «لاعب النرد» و «سيناريو جاهز»، وقرأ ثلاث قصائد غير منشورة في الأمسية الأخيرة التي أقامها في رام الله، هي: «ههنا، الآن، وههنا والآن» و «عينان» و «بالزنبق امتلأ الهواء».(...)
خطر في بالي أن الديوان في الدُرج، حاولت فتحه، لكن اضطرابي أوحى لي بأن الدرج مقفل بالمفتاح، أين المفتاح، سألت؟ بحثنا عن المفتاح فلم نجده. قلت يجب أن نخلع الجارور، حين امتدت يد أحد الأصدقاء وفتحت الدرج، فانفتح بسلاسة.
أكوام من الأوراق. وقعت عيناي في البداية على قصيدة «طباق»، المهداة الى ادوارد سعيد، المنشورة في ديوان «كزهر اللوز أو أبعد» مكتوبة بخط اليد. من المؤكد أن درويش وضعها هنا، كي يقرأها في محاضرة إدوارد سعيد التذكارية التي تنظمها جامعة كولومبيا في نيويورك في نهاية شهر أيلول، لكن الموت جاء، معلناً الوداع النهائي «لشعر الألم». بحثنا أنا والمحامي جواد بولس شبه يائسين، وفجأة رأيت دفتر بلوك نوت ذا غطاء أزرق وضعت فيه القصائد. أولى القصائد كانت «لاعب النرد». قلبت الصفحات فعثرت على قصيدتي «عينان»، و «بالزنبق امتلأ الهواء». بحثنا في الدرج عن قصائد أخرى، فعثرنا على مسودات قصائد قديمة منشورة، لكننا لم نعثر على قصائد جديدة.
رقمنا المخطوط، وصورنا منه صورتين. أعدنا الأصل الى الدرج في مكانه، وأخذ أحمد شقيق الشاعر نسخة، بينما احتفظت أنا بالنسخة الثانية. وقرّ رأي الجميع أن يُعهد لي بالقصائد، كي أعدّها للنشر، وأكتب حكايتها، على أن تصدر في 13 آذار 2009، أي في يوم عيد ميلاد الشاعر، فتكون قصائده الأخيرة هديتنا الى من أهدى العرب والفلسطينيين أجمل القصائد.
أخذت القصائد الى غرفتي في الفندق، أقفلت الباب وقرأت، وشعرت بالحزن الممزوج بالعجز عن القراءة. في المساء سهرنا في حديقة منزل علي حليلة، وكانت القصائد معي، طلبوا مني أن أقرأ، فقرأت متلعثماً. كانت تلك القراءة سيئة وعاجزة، كيف أقرأ وأنا متيقن من أن درويش سيفاجئنا في أي لحظة ويسخر من وجوهنا الحزينة. لم ينقذ الليلة سوى مارسيل خليفة، أمسك بعوده وغنى الشعر الذي صار أشبه بالدموع. كانت كلمات درويش وموسيقى الروح في قصائده، تلفنا وتأخذنا اليها. كان الحزن، ولا شيء آخر. بدل أن نفرح بالديوان احتلنا شبح الغياب. الحقيقة أن المشاعر اختلطت، إذ كنا، ونحن نعمل في المنزل نشعر بالحضور السري والغريب للشاعر. في غرفتي في الفندق شعرت ان عليّ أن أعيد القصائد الى مكانها في الدّرج، غداً يأتي محمود ويقرر كيف يرتب قصائده، ويتعامل مع التعديلات التي يقترحها. قلت في نفسي إن عليّ التخلي عن هذه المهمة. نمت نوماً متقطعاً، والتبست عليّ الأمور في شكل كامل. قرأت القصائد كلها أكثر من مرة، وتأكد لي أننا لم نعثر على كلّ المجموعة الأخيرة من القصائد. لا شك في أن هناك قصيدة كبرى في مكان ما، وان اضطرابنا منعنا من اكتشاف مكان وجودها.
في صباح اليوم التالي، وبينما أشرب قهوتي رن الهاتف، وسمعت صوت مارسيل خليفة يطلب مني المجيء الى منزل درويش لأن غانم زريقات عثر على القصيدة. في المنزل أخذت قصيدة طويلة بلا عنوان، مكـــتوبة بخط يد درويش في خمس وعشرين صفحة. وعلى عكس الكثـــير من القصائد التي وجدناها، فإنها ناجزة، ولا أثر فيها للتشطيب أو اقتراحات التعديل.
قرأت القصيدة التي قفز عنوانها من بين السطور من دون أي جهد: «لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي»، ووجدتني أمام عمل شعري كبير، قصيدة تصل بالمقترب الملحمي – الغنائي الذي صاغه درويش الى الذروة. ومعها عثرنا على خمس قصائد جديدة.
في تلك اللحظة اقتنعا أننا أمام عمل شعري كبير يشكل إضافة حقيقية على الديوان الذي تركه الشاعر.
(مقطع من النص الذي أرفق بالديوان)




ويحتوي الكتاب على هذه القصائد

1_لاعب نرد

وتضم

ههنا الان ، وهنا الان
عينان
بالزنبق امتلأ الهواء
على محطة قطار سقط عن الخريطة
لاعب نرد
سيناريو جاهز


2_لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي

وتضم

لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي


3_ ليس هذا الورق الذابل الا كلمات

وتضم

يأتس ويذهب
ما اسرع الليل
من كان حلم
الخوف
اذا كان لا بد
ليل بلا حلم
قمر قديم
ورغبت فيك ،رغبت عنك
هذا المساء
طلية البروة
موعد مع ايميل حبيبي
في بين نزار قباني
في رام الله
فروسية
مسافر
نسيت لأنساك
واقعيون
لن ابدل أوتار جيتارتي
تلال مقدسة
الى شاعر شاب
كأن الموت تسليتي
هنالك حب لا سبب
لو ولدت
كلمات

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:09 am

فروسية

دهشا من خفة الأشياء
أوقفت حصاني
عند نبع ،
وترجَلت ُ ، تاملت طويلا
ذوبان الضوء في الماء
الذي يضحك

غربا ، تستحم الشمس في البحر
وشرقا ، ينبت الليل بطيئا خلف حرش السنديان
وشمالا ، غيمة تبحث عن أترابها
وجنوبا ، شارع يفضي الى اشيائنا في اللامكان
والى الأعلى ، طريق اللازمان

كن صدى في قطرة الماء
وكن في ورق العشب صدىً
ثمة موسيقى تناجيك وتحميك من الفكرة
فالفكرة بنت الهذيان

قال لي صوت خفيٌ ..نبوي
فتمددت على العشب كاني
عشبة تحلم لا يوجعني شيءٌ
وجسمي فرح عار .ولا
أسمع الا جريان الضوء في الماء خفيفا
وخرير الماء في احدى أغاني
شاعر قد يولد اللحظة في هذا المكان .

عندما استيقظت من نومي
على وقع الخماسين ، تطلعت الى جغرافيا
حلمي ، ولكن لم اجد قربي
سوى سرج حصاني .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:10 am

مسافر

فرسا تسًير فارسا ، هذا الطريق يسير بي
لا يستطيع مسافر مثلي التلفت للوراء.
مشيت ما يكفي لأعرف اين يبتديء الخريف
هناك ، خلف النهر ينضج آخر الرمان
في صيفٍ اضافًي ، وتنبت شامة في حبة
التفاح /

سوف ننام خلف النهر تحت ظلالنا ، أنا والطريق
كأننا زوجان ، ثم نقوم عند الفجر ،
يحملني وأحمله ...وأسأله لماذا السرعة القصوى ؟؟
تمهًل ايها الفرس المُحمل بالفصول ...
سنقطع الوديان والصحراء ، مهما
قلًت الاحلام ، كي نصل النهاية في البداية.
البداية خلفنا .وأمامنا سحبٌ تبشر بالشتاء.
مشيت ما يكفي لأعرف أين يبتديء الشتاء:
هنالك فوق التل ، تبحث ظبية عن
شادن تحت السحاب . هناك صياد يُصًوب
بندقيته . يأعوي مثل ذئب كي تفرً الظبية
البيضاء من خط الرصاص ويجفل
الصياد .سوف ننام قرب مغارة ، أنا
والطريق ، هناك فوق التل .ثم نقوم
عند الفجر ، يحملني وأحمله ، ويسألني وأسأله :
ماذا بعد ؟؟ أين تسير بي ، فأرى الضباب ، ولا
أراه ولا يراني في الضباب . فهل وصلت ، ام انفصلت
عن الطريق ، سألت نفسي ثم قلت :
الآن من هذي المسافة ، يستطيع مسافر مثلي
التلفت للوراء !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:11 am

نسيت لأنساك


نسيت ، لأنساك ، طعم الخسارة . في
القلب ليمونة عُصرت بكفاءة انثى مدربة
قلت لي : لست جيتارة للتمارين . إن كنت
حقا تحب ، فكن انت ...كن وترا

(الخسارة تُدمي ولا تقتل )


نسيت ،لأنساك ، جسرا هناك ومقهى
هنا .تركتني على ضفاف النهر إحدى مزياك
أسأل : من انت منهنً ؟؟ من تركتني
على ضفة النهر لكنني لا ارى أثراً


(هكذا يفعل الحجل )


ونسيت ، لأنساك ، نفسي وما يتفرع منها
حواليك . قلت :الأغاني الجميلة تولد من
أول الحب ....أو آخر الحب شفافة .لا اريد
استعادة شيء لأصنع من الحجر قمرا


(كل آت هو الاول )


ونسيت ، لأنساك ، شعر الطبيعة والحب
حتى الكلام البريء المليء بطيب يديك وإبطيك
أقفر .ولكنني لن أبدل اوتار جيتارتي
لن أبدلها . لن احملها فوق طاقتها : نغما يابسا مقفراً


(خلفنا .......يلهث الأمل )


ونسيت، لأنساك ، مفتاح بيتي على مقعد في
الحديقة . لا ترجعيه اليًِ ولا تفتحي الباب . لن
تجدي شبحا واقفا في انتظارك . لن تجدي غير
سطر على الباب : صار الفتى حجرا


(حاضري غيمة ....وغدي مطر )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:15 am

واقعيون

واقعيون ، ودودون مع الواقع . لا نأتي
ولا نذهب .ننسى أمس عن قصد لكي
نفتح بابا للغد الواقف كالوعد الإلهي ،
على مرأى من الكهان . ننسى ان للتاريخ
أسياداً وفرساً وحمقى . وله جند
وفنانون . ننسى سيرة النهر ، لكي نختصر
الدرب الى البحر . (( هل الماضي ضروري ))
يقول الواقعيون الودودون مع الحاضر ....
والمستقبليون يقولون : هو الماضي نشيد
العاطفيين المساكين النهائيً . ((هل المعنى
ضروري )) - يقول الشعراء الطيبون : العالم
الأرضي ينهار ولا نعرف عن فردوسنا
الموعود شيئاً .(( وهل الواقع حقا واقعيً))
يسأل الطلاب أستاذ الأساطير . وشخص
عابر يسأل عرًافا : ((هل القتلى حياديون
في البحث عن النسيان والغفران ))
لا بأس ...ولا بأس - يقول الواقعيون
الودودون مع الواقع : لن ننظر للماضي،
ولن نسمع أقوال الخياليين . هذا واقع
صلب . وهذا هيكل مكتمل لا لبس فيه ...
فإذا انهار على اعدائنا انهار علينا
ومن الحكمة أن نفتح بابا لغد يأتي إلينا
ربما في ليلة القدر ، ولا يحتاج
عونا من احد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:18 am

تلال مقدسة


التلال وراء التلال
صحائف من كتب
انزلتها السماء لمن
يقرأون ولا يقرأون
ولكنهم يؤمنون أن التلال
صحائف من كتب /



الرعاة القدامى على التل
كانوا يغنون : من شَعر ماعزنا
يتدرج ليل التلال بطيئا
على طرق لا تقود خطانا
الى حتفنا دائما...
ربما أنقذتهم من الخوف ناياتهم
ربما روضً الناي وحشا هناك
وضلًل جيشا،
ورمم باب المغارة /


لولا ظلام المغارة لانطفأ الضوء/


لا يطرب الانبياء لشعر الحماسة
لكنهم يحملون التلال صحائف شعرية
يضغطون على صخرة فتسيل ندى
وعلى عشبة فتصير صدى .
ويقولون ما يفعلون . وإن قلَت الأرض
من حولنا وبنا ، وسًعوها لنا ، بإشراقهم
وأحبوا الجميع ، ولم يقتلوا أحدا
أبداً ، لا غريبا ولا ملحدا


التلال وراء التلال معلقة
صفحةً صفحة،
لا رعاة هناك ولا انبياء
وللشعراء مهاراتهم في إقتناء الخسارة
قد يصدقون إذا كذبوا
فلنصدًق أكاذيبهم : /

الغياب حنين الحضور الى شكله ...
وعلى ظله اتكأ الحور
فأقرأ إذا ما استطعت القراءة
تأويلك الخاص : بيضاء فضية
هذه الشجرات . أقل ارتفاعا من
الكلمات ، وأكثر حزنا من الناي ...
واكتب إذا ما استطعت الكتابة بيتا
من الشعر واسمك /


أحب الحمار لان الحمار
أقل كراهية
والسحابة بيضاء ، والابجدية بيضاء ،
والأبدية بيضاء . كم انت انت وكم
انت غيرك ...حين تصير تلالك بيضاء
خالية من خطاك وتاريخك الشفهيً،
وخالية من سواك وتاريخه الشفهيً .كأنك تأتي
لتوك من عدم في ممر الضباب الى عدم .
وكأن القيامة قامت على غفلة منك /

نسرٌ يحلق فوق القصيدة /


مونى بفرون من قبرهم سالمين .يطيرون
حول السماء بلا غاية ، قائلين : لقد
أصلح الأنبياء قبائل امس . فمن ينقذ
الحاضر الدموي من الحرب بين ملائكة طيبين
وبين ملائكة سيئيين .يقول ملاك : انا ذكر ، فيقول
له اخر : انت انثى ! ومن ينقذ الغد
من خلل في الطبائع ، أو خطأ في كتاب
الشرائع ؟ /


أرض على طرف الكون ملغومة
كرة تتدحرج في الملعب النوويَ


وراءك يمشي أمامك .فانظر : سدوم
تمارين أولى على العبث البشري.
وطوفان نوح حكاية طفل
تعلًم درس السباحة .كل الاساطير
كانت وقوع الخيال على
غامض ، وعلى جاذبية سر:
الى اين تمضي بنا الريح ؟ فاختلف
الانبياء مع الشعراء على وجهة الأستعارة /

لا يحمل الأرض ثور
ولا سلحفاة

كما في الأساطير : أسمع صوت الزلازل
في قدم الظبيً . أُبصر نار البراكين في
عرف ديك تنسَك . أشمُ
رائحة الموت من وعكة في اريج البنفسج .أشعر
بالماء يجرفني نحو طوفانه : انت لي وأذوق الهواء
بحدسي . له طعم خاطرة في
خيال نبيً شقيً يخاف على شعبه.


التلال المقدسة
والرعاة القدامى ينادون :
يا رب ...يا رب
نحن بقايا كلامك
فاحرس بقايا كلامك
حتى نكون
كما تبتغي ان نكون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:20 am



لن أبدل اوتار جيتارتي

لن أُبدًل اوتار جيتارتي ...لن أُبدًلها
لن أُحمَلها فوق طاقتها ...لن أُحمَلها
لن أقول لها : جديني على وتر سادس
أجد الفرس العائدة !!


المكان على حاله ، شجر ناقص . شجر
زائد . والسماء تُنقَحها غيمةٌ . وهنا حجر
أخضر . وهناك حمام يحط على
كتف إمرأة تتأمل ...مرآتها شادرة


وكما في القصيدة ...يطلع عشب على
حائط في الربيع . فلا هو حلم ٌ ، ولا
هو رمزٌ يدل على طائر وطنيَ . ولكنه
لفظة السرً في أرضنا الخالدة


وكما في الطبيعة : يبزغ قوس قزح
فجأة في القصيدة ...(( هذا هو اسم الفرح ))
عانقيني لأصغر أكثر ، أو اتذكر كيف
ولدتُ ولم انتبه لبكائية الوالدة


خطوة خطوتان ، ثلاث .ساتبع ما
تركته الطيور على الباب من نمشٍ ، ربما
لأُعًرف نفسي على أهلها : لن تكوني
كما كنت الا هنا ، ومعي ، مرة واحدة


الربيع قصيرٌ على العتبات ، قصيرٌ على
المشمشيات ما كدت أرنو الى
رهرة اللوز حتى حلمت بها ....غيمة في
يد أمراة لوًحت من بعيد لصورتها الصاعدة


المكان على أرضه . هل أسأت الى الشجرة
حين شبهتها بفتاة ( وبالعكس ) هل أطلب المغفرة
من مقابر اهلي ، لأني مت بعيدا
عن النائمين ، وأنقاصتها شاهدة ؟؟


لن ابدًل أوتار جيتارتي ...لن أبدلها
لن أُحمًلها فوق طلقتها ...لن احًملها
لن أقول لها : جديني على وتر سادس
أجد الفرس العائدة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:23 am

الى شاعر شاب

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!


إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ

إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى

لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة /

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة

لا تضع نجمتين على لفظة واحدة

وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة

الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟

القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة


وأخيراً: عليك السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:24 am


كأن الموت تسليتي


انا القوي وموتي لا اكرره
الا مجازآ كأن الموت تسليتي...

احب سيرة اجدادي وأسأمها..
لكي اطير خفيفآ فوق هاويتي..

حرآ كما يشتهيني الضوء,من صفتي
خلقت حرآ.. ومن ذاتي ومن لغتي...

كان الوراء أمامي واقفآ ..وانا...
امشي امامي على ايقاع اغنيتي

أقول..لست انا من غاب وليس هنا
هناك...ان سمائي كلها جهتي...

امشي واعلم ان الريح سيدتي..
وانني سيد في حضن سيدتي..

وكل ما يتمنى المرء يدركه..
اذا اراد... واني رب امنيتي....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري




ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:26 am


هنالك حب بلا سبب

هنالك حب بلا سبب ، لا الهدوء ولا العاصفة
هما السيدان على العاطفة

نشك بأشياء اخرى ، ومن بينها الفرص السانحة
ولكننا لا نشك بنوستالجيا الرائحة

نحبُ ، وقد نتخيل أنَا نحب ، ونكتب شعرا
لندرك أنَا نحب ...فلا ينطق الحب نثرا

هنالك حب بلا سبب ، كانخطافالى نجمة عالية
وكالجاذبية في الهاوية

نرى قدرا واضحا .نحن نحن . ونحن هم الآخرون
نكرَر سيرتهم . ونعالج حكمتنا بالجنون

نحب ُ نُضاء بزهرة جاردينيا في يد عابرة
ونُعتم في الضوء حين تودعنا الساحرة

نحب ولا نعرف الحب .هل هو طيف يطلُ
فتضطرب الأرض فينا ...ويمطر ظل ُ؟؟

بلا سبب ، نتبع الغامض اللازوردي حتى
نهاياتنا ، هو حي ونحن ضحايا وموتى

ونشكره : إن رجعت إلينا رجعنا إليك قتيلا
يعانق قاتله قائلا : يا ملاكي الجميل

نشك بأشياء أخرى ، ومن بينها العاصفة
ولكننا لا نشك بوحشية العاطفة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري



الدولة : ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 (43)


ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:29 am

لو ولدت


لو ولدت من امرأة استرالية
واب ارمني
ومسقط راسك كان فرنسا
ماذا تكون هويتك اليوم..؟
-طبعا ثلاثية
وجنسيتي
فرنسية
وحقوقي فرنسية
والى اخره...
- وان كانت الام مصرية
وجدّتك من حلب
ومكان الولادة في يثرب
واما ابوك فمن غزة
فماذا تكون هويتك اليوم......؟؟
- طبعا رباعية مثل الوان رايتنا العربية
سوداء خضراء حمراء بيضاء ولكن جنسيتي تتخمر في المختبر
واما جواز السفر
فما زال مثل فلسطين مسألة كان فيها نظر
ومازال فيها نظر !
والى آخره....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري



الدولة : ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 (43)


ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:31 am

كلمات

كلمات كلمات ....تسقط الأوراق /
أوراق البتولا شاحبات ، ووحيدات
على خاصرة الشارع / ذاك الشارع
المهجور منذ النتهت الحر . ونام القرويون
الودودون على أرصفة المدن الكبرى ،
فرادى وجماعات /
على الشارع يمشي شاعر
في قلبه ثقب سماويَ
وفي عينيه مرج سابق،
يمشي على اطلاله
يمشي خفيفا مثل اوراق الشجيرات ،
ويصفرَُ ويحمرَُ كأوراق الشجيرات
ويهذي ، مثل من واتاه وحيٌ:
أنت اختي ، قبل أختي ،
يا سنونوةً في الرحلة !!
لم أذهب بعيدا
لي جناحان فصيران ، ووقتان على الريح .
يقول الشاعر : الرحلة في هذا الخريف
ابتدات . والأرض عطشى .
ويصلي : انت امي قبل امي
يا بلادي ، وأبي قبل ابي !!
ثم يواسي نفسه :
لا تسقط الأوراق / اوراق الشجيرات
هباء
إنها الرحلة والعودة والمعنى
إذا استغنى عن الشاعر
في شعر خريفيً خفيف الكلمات
ليس هذا الورق الذابل الا كلمات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري



الدولة : ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 (43)


ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:38 am


واخيرا
وضعت بين ايديكم ...الديوان الاخير كاملا بدون نقصان
وهنا ارفق النص الكامل للكتيب المرافق للديوان لـ إلياس خوري

..
كان لقائي بمحمود درويش، ظهر ذلك اليوم من شهر ايلول ملتبسا وغريبا. ذهبت الى عمان للاشتراك في اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤسسة محمود درويش. مساء اليوم الذي سبقه، التقيت بأحمد درويش والمحامي جواد بولس، الآتيين من الجليل، وبعليّ حليلة ومارسيل خليفة، في باحة الفندق. علي الذي رافق، مع اكرم هنية، الشاعر في رحلته الأخيرة الى هيوستن بتكساس، حيث اجريت له جراحة الشريان الأبهر التي اودت به، روى لنا الايام الاخيرة من حياة الشاعر، وتطور الانهيار الجسدي الشامل الذي اصابه بعد الجراحة.
كانت ليلة حزينة، لا ادري كيف اصفها الآن، لكنني اراها مثل منام مغطى بالبياض. لم يجعلني كلام علي حليلة اقتنع بأن محمود درويش مات، حتى عندما اضاف اكرم هنية في اليوم التالي بعض التفاصيل الصغيرة، وروى لنا ان درويش رأى في منام ليلته ما قبل الأخيرة معين بسيسو، وتساءل ماذا جاء معين يفعل هنا؟ لم اقتنع. فالموت حين يأتي يتشكل كحجاب سميك يفصل عالم الاحياء عن عالم الموتى. نتحدث عن الميت بصيغة الغائب، وننسى صوته. لكن مع درويش بدا لي الموت بعيدا. كنت استمع الى الحكايات التي تروى، وانا اتلفت يمينا وشمالا، كأنني انتظر وقع دعسات درويش في كل لحظة.
لكنه لم يأتِ، تركنا نحكي عنه كما تشاء لنا الذاكرة ان نحكي، ولم يكسر دائرة كلامنا بمزاحه وملاحظاته اللامعة.
في صبيحة اليوم التالي، عقدت اللجنة اجتماعها الاول بعدما انضم الينا ياسر عبد ربه واكرم هنية وغانم زريقات وخالد الكركي واحمد عبد الرحمن وصبيح المصري. ناقشنا مطولا مسألة تشكيل المؤسسة، وتكلمنا عن الضريح، والحديقة التي ستقوم حوله، ومتحف الشاعر الذي سوف يبنى في المكان. تكلمنا في كلّ شيء، لكنني في الواقع كنت انتظر نهاية الاجتماع بلهفة، كي نذهب مع علي حليلة إلى بيت الشاعر في عبدون.
لم يدخل احد الى المكان منذ ان غادره درويش في رحلة موته الى اميركا. وكان على مجموعة منا ان تدخل الى البيت بحثا عن قصائده الأخيرة. قال محمود لعدد من اصدقائه انه يملك ديوانا جديدا جاهزا في غرفة مكتبه في منزله في عمان، واكد ذلك ناشره رياض نجيب الريّس.
فتح علي حليلة الباب ودخلنا. كان كل شيء على حاله. البيت يشبهه، اناقة من دون بذخ، وايقاع هادئ تصنعه اللوحات المنتشرة، ومكتبة تضم كتّاب العرب والعالم امواتا واحياء. "لسان العرب" الى جانب ديوان المتنبي، مجموعات شعرية وروايات في كل مكان، مرتبة وتشير الى انها قُرئت او في طريقها الى ذلك. لا ادري لماذا عجزنا عن النطق، وحين تكلمنا لم تصدر عنا سوى اصوات هامسة. احمد درويش، شقيق الشاعر، جلس على الكنبة في الصالون وانفجر بكاء. مارسيل خليفة جلس الى جانبه مواسيا. دخلت مع جواد بولس الى المكتب، حيث من المفترض ان نجد الديوان. كنت انتظر ان اجد المخطوط على سطح المكتب، لكنني لم اجد شيئا. كنت انتظر ان اجد رسالة تشرح لنا ماذا يجب ان نفعل بالديوان، لكن الرسالة لم تُكتب.
لم يكتب محمود درويش وصية. ليلة الجراحة طلب من علي حليلة وأكرم هنية أن يبقيا معه، لأنه يريد ان يتكلم، لكنهما نصحاه بالراحة، لأن وقت الكلام سيأتي بعد نجاح العملية الجراحية!
لم يكتب درويش وصية ولم يتكلم، على رغم كل الاخطار التي كان يعرف انها في انتظاره. عندما استمعت الى علي واكرم يرويان الوحدة التي كان يشعر بها الشاعر المستلقي على سرير المستشفى الاميركي، اصبت بالقشعريرة، وشعرت بالخوف. في هذه المجموعة من القصائد، سوف نقرأ قصيدة عن الخوف، وندخل مع الشاعر لحظات النهاية التي يرسمها الخوف من النوم الأبدي على وجوهنا واجسادنا.

وقفنا امام المكتب الفارغ حائرين. كنت متأكدا من وجود الديوان، لأن درويش نشر منه ثلاث قصائد في الصحف هي: "على محطة قطار سقط عن الخريطة" و"لاعب النرد" و"سيناريو جاهز"، وقرأ ثلاث قصائد غير منشورة في الامسية الأخيرة التي اقامها في رام الله، هي: "ههنا، الآن، وههنا والآن" و"عينان" و"بالزنبق امتلأ الهواء". وهو منذ اعوام توقف عن نشر قصائد متفرقة قبل ان يكون قد انجز الديوان الشعري الذي سوف يضمها. كما ان درويش اصيب في السنين العشر الاخيرة، وهي التي اعقبت جراحة الشريان الأبهر، التي اجريت في باريس عام 1998، بحمّى الشعر. كتب "الجدارية"، وتوقف تقريبا عن ممارسة اي نشاط آخر، سوى كتابة الشعر. كانت هذه الأعوام، اخصب اعوامه على الاطلاق، فيها نضجت تجربته وتألقت، وارتسمت صورته كأكبر شاعر عربي حديث.
لم نفهم دلالات هذه الحمّى، او رفضنا ان نفهمها، في وصفها نسجا لعلاقة الكلمات بالموت، حيث يخاطب الشاعر الاحياء والموتى، ملخصاً كل الشعراء في صوته المتفرّد. في السنين العشر الأخيرة كان محمود درويش يحوّل العلاقة بالموت قصيدة، ورؤيا النهاية مقتربا الى البداية. "من أنا لأخيّب ظن العدم"، يسأل درويش في نهاية قصيدته "لاعب النرد"، حيث يصل الى ذروة العلاقة التراجيدية بين الكلمات التي تقاوم العدم، وتفتح افق استمرارية الحياة وديمومتها المتجددة، وبين هشاشة الجسد الانساني الذي يقود الافراد الى الاضمحلال. كنا نتعامل معه كما يحب، اي باعتبار الحياة مائدة للصداقة والمتعة والابداع، ولم نكن نحكي عن المرض الا نادراً.
خطر في بالي ان الديوان في الدُرج، حاولت فتحه، لكن اضطرابي اوحى لي بأن الدرج مقفل بالمفتاح. اين المفتاح، سألت؟ بحثنا عن المفتاح فلم نجده. قلت يجب ان نخلع الجارور، حين امتدت يد احد الاصدقاء وفتحت الدرج، فانفتح بسلاسة. اكوام من الاوراق. وقعت عيناي في البداية على قصيدة "طباق"، المهداة الى ادوارد سعيد، المنشورة في ديوان "كزهر اللوز او ابعد" مكتوبة بخط اليد. من المؤكد ان درويش وضعها هنا، كي يقرأها في محاضرة ادوارد سعيد التذكارية التي تنظمها جامعة كولومبيا في نيويورك في نهاية شهر ايلول، لكن الموت جاء، معلنا الوداع النهائي لـ"شعر الألم". بحثنا انا والمحامي جواد بولس شبه يائسين، وفجأة رأيت دفتر بلوك نوت ذا غطاء ازرق وضعت فيه القصائد. اولى القصائد كانت "لاعب النرد". قلبت الصفحات فعثرت على قصيدتي "عينان"، و"بالزنبق امتلأ الهواء". بحثنا في الدرج عن قصائد اخرى، فعثرنا على مسوّدات لقصائد قديمة منشورة، لكننا لم نعثر على قصائد جديدة.
رقّمنا المخطوط، وصوّرنا منه صورتين. اعدنا الأصل الى الدرج في مكانه، واخذ احمد، شقيق الشاعر، نسخة، بينما احتفظت انا بالنسخة الثانية. وقرّ رأي الجميع ان يُعهد إليَّ بالقصائد، كي أعدّها للنشر، واكتب حكايتها، على أن تصدر في 13 آذار 2009، اي في يوم عيد ميلاد الشاعر، فتكون قصائده الأخيرة هديتنا إلى من أهدى الى العرب والفلسطينيين اجمل القصائد.
اخذت القصائد إلى غرفتي في الفندق، اقفلت الباب وقرأت، وشعرت بالحزن الممزوج بالعجز عن القراءة. في المساء سهرنا في حديقة منزل علي حليلة، وكانت القصائد معي. طلبوا مني ان اقرأ، فقرأت متلعثما. كانت تلك القراءة سيئة وعاجزة. كيف اقرأ وانا متيقن من ان درويش سوف يفاجئنا في كل لحظة ويسخر من وجوهنا الحزينة. لم ينقذ الليلة سوى مارسيل خليفة. امسك بعوده وغنّى الشعر الذي صار اشبه بالدموع. كانت كلمات درويش وموسيقى الروح في قصائده، تلفّنا وتأخذنا اليها. كان الحزن، ولا شيء آخر. بدل ان نفرح بالديوان، احتلنا شبح الغياب. الحقيقة ان المشاعر اختلطت، اذ كنا، ونحن نعمل في المنزل، نشعر بالحضور السري والغريب للشاعر. في غرفتي في الفندق شعرت ان عليَّ ان اعيد القصائد إلى مكانها في الدُرج. غداً يأتي محمود ويقرر كيف يرتب قصائده، ويتعامل مع التعديلات التي يقترحها. قلت في نفسي ان عليَّ التخلي عن هذه المهمة. نمت نوما متقطعا، والتبست عليَّ الأمور في شكل كامل. قرأت القصائد كلها اكثر من مرة، وتأكد لي اننا لم نعثر على كلّ المجموعة الأخيرة من القصائد. لا شك ان هناك قصيدة كبرى في مكان ما، وان اضطرابنا منعنا من اكتشاف مكان وجودها.
في صباح اليوم التالي، وبينما كنت اشرب قهوتي رنّ الهاتف، وسمعت صوت مارسيل خليفة يطلب مني المجيء الى منزل درويش لأن غانم زريقات عثر على القصيدة. في المنزل اخذت قصيدة طويلة بلا عنوان، مكتوبة بخط يد درويش في خمس وعشرين صفحة. وعلى عكس الكثير من القصائد التي وجدناها، فإنها ناجزة، ولا اثر فيها للتشطيب او اقتراحات التعديل. قرأت القصيدة التي قفز عنوانها من بين السطور من دون اي جهد: "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، ووجدتني امام عمل شعري كبير، قصيدة تصل بالمقترب الملحمي - الغنائي الذي صاغه درويش الى الذروة. ومعها عثرنا على خمس قصائد جديدة.
في تلك اللحظة اقتنعنا أننا أمام عمل شعري كبير يشكل اضافة حقيقية على الديوان الذي تركه الشاعر. لكننا وقفنا امام ثلاثة اسئلة كبرى:
"لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، هي قصيدة ناجزة ومكتملة بكل المقاييس. لكن هل هي الجزء الاول من قصيدة طويلة روى درويش انه كان يعمل عليها؟ تأتي شرعية هذا السؤال من حقيقة ان الشاعر لم يضع قصيدته هذه مع بقية قصائد الدفتر الأزرق. دفعنا هذا السؤال الى مواصلة البحث بين أوراق الشاعر، في عمان ورام الله، لكننا لم نعثر على شيء. السؤال الثاني يتعلق بنصوص نثرية وشعرية كانت من ضمن كتاب "اثر الفراشة"، وقد عثر عليها في منزل الشاعر في رام الله. من الواضح ان درويش قرر عدم نشر هذه النصوص، لذا قررنا انه لا يحقّ لنا نشرها. سوف تبقى هذه النصوص في ارشيف الشاعر، في المتحف الذي سيضم جميع مخطوطاته التي عُثر عليها. السؤال الثالث، حول قصيدة "محمد"، وهي قصيدة كتبها درويش في بداية انتفاضة الأقصى، وكانت تحيته الى الشهيد محمد الدرة. لم ينشر درويش هذه القصيدة في ايٍّ من مجموعاته الشعرية التي اصدرها، كما لم ينشرها في كتبه النثرية، على غرار قصيدته الشهيرة، "عابرون في كلام عابر". من المؤكد أن هذه القصيدة لا تمت بصلة الى مناخ قصائد هذه المجموعة، لذا آثرنا عدم نشرها هنا، على ان يضمها ديوان الشاعر الكامل، في طبعاته اللاحقة
وجدنا القصائد على الشكل الآتي:
في اليوم الأول وجدنا في درج المكتب دفتر بلوك نوت لون غلافه ازرق، وفي داخله وضعت غالبية قصائد هذا الديوان. لم يكن هناك ترقيم موحّد، بل رقمت صفحات كل قصيدة على حدة. يستخدم درويش في ترقيمه الارقام الهندية، فقمت بترقيم الصفحات بالارقام العربية، محافظا على التتابع الذي وجدته، فكان عدد الصفحات 117 صفحة. قمنا بتصوير القصائد في نسختين: احتفظت بواحدة، وأخذ احمد درويش والمحامي جواد بولس نسخة ثانية، واعدنا النسخة الأصلية الى الدرج حيث كانت. ضمّ الدفتر 26 قصيدة هي على التوالي: 1- "لاعب النرد"، 2- "على محطة قطار سقط عن الخريطة"، 3- "سيناريو جاهز"، 4- "بالزنبق امتلأ الهواء"، 5- "هذا المساء"، 6- "مسافر"، 7- "عينان"، 8- "واقعيون"، 9- "الخوف"، 10- "هنا الآن وههنا والآن"، 11- "من كان يحلم" (بلا عنوان)، 12- "الى شاعر شاب"، 13- "فروسية"، 14- "نسيت لأنساك" (بلا عنوان) 15- "هنالك حب بلا سبب" (بلا عنوان)، 16- "اذا كان لا بد من قمر" (بلا عنوان) 17- "يأتي ويذهب"، 18- "ما اسرع الليل" (بلا عنوان) 19- "كأن الموت تسليتي" (بلا عنوان)، 20- "لو ولدت" (بلا عنوان) 21- "كلمات"، 22- "لن ابدل اوتار جيتارتي"، 23- "تلال مقدسة"، 24- "في رام الله"، 25- "محمد"، 26- "موعد مع اميل حبيبي". في صباح اليوم التالي، عثر غانم زريقات واحمد درويش على 6 قصائد، لم اضمها الى الترقيم القديم وهي: 1- "في بيت نزار قباني"، 2- "طللية البروة"، 3- "قمر قديم"، 4- "ورغبت فيك رغبت عنك"، 5- "ليل بلا حلم"، 6- "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي" (بلا عنوان).
من الواضح اننا لم نعثر على الديوان في نسخته النهائية، لكننا كنا على ثقة، وخصوصا بعد عثورنا على القصيدة الكبرى: "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي"، اننا عثرنا على كنز ثمين. ولا بد أن أشير هنا إلى أن هذه المجموعة تضم قصائد كتبت في فترة سابقة: "في بيت نزار قباني"، "قمر قديم"، "الخوف"، "موعد مع إميل حبيبي".. قمت بتصنيف القصائد التي عثرنا عليها في اربعة اقسام: 1- القصائد الناجزة، التي نشرها الشاعر او القاها في امسية رام الله قبيل وفاته، وهي: "لاعب النرد"، "على محطة قطار سقط عن الخريطة"، "سيناريو جاهز"، القصائد الثلاث نشرت في جريدتي "الأيام" في رام الله، و"القدس العربي" في لندن. اضافة الى قصائد: "بالزنبق امتلأ الهواء" و"عينان" و"ههنا، الآن، وههنا والآن" التي القاها الشاعر في امسيته الأخيرة في رام الله، وقصيدة "محمد"، التي نشرت في عدد كبير من الصحف العربية. من الواضح ان هذه القصائد وصلت الى صيغتها النهائية، ولن يطرأ عليها اي تعديل يذكر، لأن درويش اشرف على نشرها، لذلك ننشرها كما وجدناها. مع الاشارة الى ثلاث مسائل. أ- قصيدة "سيناريو جاهز" وجدت في المخطوط تحت عنوان "سيناريو ناقص". بـ- حين قرأ درويش قصيدة "لاعب النرد" في رام الله، استبدل كلمة "هشا" بكلمة "حيا" في احد اسطر القصيدة، فقرأه كما يأتي: "ومن حسن حظي انيَ ما زلت حياً لأدخل في التجربة". لكنني آثرت نشر النص مثلما نُشر في "القدس العربي" بتاريخ 3 تموز 2008، لأن الشاعر سبق له ان غيّر بعض الكلمات في امسياته، من دون ان يحدث تعديلا في النص المنشور. ج- في قصيدة "عينان"، احدث الشاعر تعديلا طفيفا عليها في امسية رام الله، اذ حذف "ثم اعلى" بعد كلمة اعلى، فقرأ السطر على الشكل الآتي: "ترفعان الحور والصفصاف أعلى. تهربان من المرايا فهي اضيق منهما". كما احدث في الأمسية نفسها تعديلا آخر على قصيدة "ههنا، الآن، وههنا والآن"، اذ استبدل كلمة "علوا" التي تتكرر بكلمة "سموا"، فقرأ السطر على الشكل الآتي: "على الأشجار ان تعلو وان لا تشبه الواحدة الأخرى سموا وامتدادا". اعتمدت التعديلين لأنهما منطقيان من جهة، ولأن الشاعر لم ينشر القصيدتين، فاعتبرت القاءهما بمثابة النشر من جهة ثانية.
2- هناك اثنتا عشرة قصيدة بدت وكأنها قد وصلت الى نسختها النهائية، إذ لا اثر فيها للتشطيب او التعديل او اقتراح التعديلات، هي: "بالزنبق امتلأ الهواء"، "عينان"، "ههنا الآن وهنا والآن"، "هذا المساء، يأتي ويذهب"، "في رام الله"، "موعد مع اميل حبيبي"، "طللية البروة"، "قمر قديم"، "ورغبت فيك رغبت عنك"، "ليل بلا حلم"، "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي". هنا يجب التوقف عند قصيدتين: "طللية البروة" و"ورغبت فيك رغبت عنك". في الأولى وضع درويش خطاً تحت كلمة "الاولى"، في جملة: "انا ابن حكايتي الأولى"، كما وضع خطاً تحت كلمتي "الى المنفى"، في جملة: "لم اكبر فلم اذهب الى المنفى". ووضع علامة استفهام على هامش كلمة "وبالرحيل"، في المقطع الذي يقول: "قفا… لكي ازِن المكان وقفره بمعلقات الجاهليين الغنية بالخيول وبالرحيل". من الواضح ان الشاعر كان مترددا حيال هذه الكلمات، لكنه لم يقترح بدائل لها، فبقيت على حالها في النص النهائي الذي اعددناه للنشر. اما القصيدة الثانية، فقد وجدنا نسختين منها، الاولى مسوّدة ومليئة بالتشطيب واقتراحات التعديل، والثانية نهائية لا اثر للتشطيب فيها، وهي المنشورة في هذا الكتاب. قصيدة "في رام الله"، المهداة الى سليمان النجّاب، تحمل في مقطعين منها تضمينا من قصيدة سابقة لدرويش تحمل عنوان: "رجل وخشف في الحديقة"، من ديوان "لا تعتذر عما فعلت". وقد وضع الشاعر المقطعين ضمن مزدوجين، وهذا يدلّ على ان قصيدة "في رام الله"، كتبت بعد قصيدة "رجل وخشف في الحديقة". وهي القصيدة الوحيدة التي كتبها درويش عن المدينة التي سيُدفن فيها.
- قصيدة "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي"، هي عمل كبير بكل المقاييس، بل استطيع القول انها الكلمة الأخيرة التي قالها درويش. فيها يصل التألق الشعري الى ذروته، حيث يمزج الشاعر السرد بالغنائية والملحمية، في خلاصة مدهشة لعلاقة الشاعر بذاته وارضه وحكاياته وموته. لذا آثرنا نشر هذه القصيدة المتفردة في قسم خاص بها، في هذا الديوان. قد تكون قصيدة غير منتهية، وهي كذلك، لأن الشاعر اراد لها ان لا تنتهي، كأنه كان يحاول ان يشتري بها الحياة. نجد في هذه القصيدة تضمينين من قصيدتين منشورتين، وتضميناً من قصيدة غير منشورة. التضمينان الاولان مأخوذان من قصيدتين نشرتا في مجموعة "كزهر اللوز او ابعد". التضمين الاول هو المقطع الآتي: "عصافير زرقاء، حمراء، صفراء، ترتشف الماء من غيمة تتباطأ حين تطل على كتفيك"، وهو مأخوذ من قصيدة "نسيت غيمة في السرير"، لكن الشاعر استخدم هنا صيغة المخاطب في "كتفيك"، بدل صيغة الغائب في القصيدة المنشورة. اللافت ان الشاعر وضع المقطع في "نسيت غيمة في السرير"، بين هلالين. فهل كان يشير هنا الى قصيدة طويلة بدأ في كتابتها؟ لا ادري. اما المقطع الثاني فيقول: "واما الربيع، فما يكتب الشعراء، اذا نجحوا في التقاط المكان السريع بصنّارة الكلمات". وهو مأخوذ من قصيدة "واما الربيع"، لكنه حذف هنا صفة السكارى عن الشعراء، التي جاءت في القصيدة المنشورة. تنتهي القصيدة بمقطع غنائي يبدأ بعبارة "لن ابدّل اوتار جيتارتي/ لن ابدّلها". لكننا عثرنا في المخطوط على قصيدة تحمل عنوان "لن ابدل اوتار جيتارتي". ترددت طويلا أمام نشرها، لكن احد مقاطعها حسم الأمر وقرر ضرورة ان يضمها هذا الديوان: "المكانُ على ارضه، هل اسأتُ الى الشجرة حين شبَّهتها بفتاة (وبالعكس) هل اطلب المغفرة من مقابر اهلي، لأنيَ متُّ بعيداً عن النائمين وانقصتها شاهدة؟".
- بقية قصائد الديوان، وجدت كمخطوطات كتب عليها الشاعر تعديلات، وشطب منها بعض العبارات. ونحن نعلم، ان هذا يعني في القاموس الدرويشي، اننا امام اعمال غير منتهية. كان درويش يحرص على ان لا يتخلل قصائده ومقالاته التي يرسلها الى النشر اي تشطيب. كان حين يشطب كلمة واحدة يعيد كتابة الصفحة بأكملها. وبعد يأسي من امكان العثور على نسخ نهائية من هذه القصائد، تركّز البحث في منزليه في رام الله وعمان، على ملف امسيتيه الأخيرتين في رام الله وآرل، في الجنوب الفرنسي، لكن محاولاتنا لم تصل الى نتيجة. كان درويش يقول لنا انه لن يترك نصوصا غير مكتملة، او رسائل، وان على الباحثين ان لا يتعبوا انفسهم، لأنهم لن يجدوا شيئاً. لكن للأسف، وعلى الرغم من حرصه الشديد، فلقد ترك لنا محمود هذه القصائد. لذا كان ترددي كبيرا امامها. هل يجوز نشرها؟ واذا لم ننشرها فماذا نفعل بها؟ لكن سؤالا آخر طرح نفسه بقوة، هل يحق لنا عدم نشرها؟ وتركها تاليا في ارشيف الشاعر حيث يمكن ان تنشر مبعثرة او مجتزأة من قبل الدارسين الذين سيوضع ما وجدناه من ارشيف درويش في تصرفهم؟ بالطبع لا يحق لأحد تلف اي ورقة، وحده الشاعر كان يملك هذا الحق. لذا قرّ الرأي على نشرها كلها من دون استثناء. لم أُحدث اي تعديلات على هذه القصائد، قرأتها بدقة، نفذت اقتراحات الشاعر بتغيير كلمة هنا او هناك، طبعتها على الكومبيوتر وارسلتها الى النشر. لكن يجب ان نتوقف هنا عند ثلاث قصائد. القصيدة الأولى: "في بيت نزار قباني". وضع درويش عنوانا اول لهذه القصيدة هو: "منازل الشعراء"، لكنه شطبه واستبدله بالعنوان الحالي. تبدأ القصيدة كما وجدت في المخطوط بالمقطع الصغير الآتي: "اثاثٌ من الصين ازرقُ، صالونهُ أزرقُ، والستائرُ زرقاءُ، عيناهُ، الفاظهُ، والدفاترُ زرقاءُ" وضع الشاعر على هامش هذا المقطع خطا واشارة x وهي اشارة تدل على نية الحذف. ومن خلال قراءة القصيدة وجدنا ان مضامين هذا المقطع وصوره دخلت في نسيجها الداخلي، لذا حذفناه. السطر الأخير من المقطع الثالث كان على الشكل الآتي: "صورتي كتبت سيرتي ونفتني الى الضوء". رسم الشاعر خطاً تحت كلمة الضوء لأنها خروج على القافية، وكتب تحتها كلمة الأبدية، ثم اشار الى احتمالين آخرين كتبهما في اعلى الصفحة هما: الغرف الداخلية او الغرف الساحلية. هنا كان علينا ان نختار، فاخترنا الغرف الساحلية لأنها اقرب الى المعنى المائي الذي يشير في بداية المقطع الى بردى. القصيدة الثانية: "نسيت لأنساك"، كان الشاعر مترددا امام السطر الأخير من القصيدة، شطب اقتراحه الأول واستبدله بهذا السطر: "حاضري غيمة… وغدي مطر". من الواضح ان درويش كان لا يزال في طور البحث عن الكلمة الأخيرة الملائمة كي يحافظ على القافية، فمات قبل ان ينجز ذلك. كما نجد في هذه القصيدة تضمينا من قصيدة: "لن ابدّل اوتار جيتارتي"، على الشكل الآتي: "قلت: ولكنني لن ابدّل اوتار جيتارتي لن ابدلها/ لن احمّلها فوق طاقتها: نغما يابسا مقفرا". اترك تفسير دلالة هذا التكرار للنقاد، لكنني لا استطيع ان لا ارى فيه ايقاعا وداعيا حزينا. القصيدة الثالثة: "الخوف". عكس جميع القصائد، فإن درويش على رغم ترقيمه لقصيدته في طرف الصفحة الشمالي الأعلى، وضع رقم 6 في وسط الصفحة فوق العنوان مباشرة. هل يدل هذا على ان الشاعر كان في صدد ترقيم ديوانه؟ ام على شيء آخر؟ لا ادري لأنني لم استطع حلّ هذا اللغز. القصيدة مكتملة، احدث عليها الشاعر العديد من التعديلات، لكنها تعديلات واضحة لا تحتمل اي تأويل. 5- هناك العديد من القصائد التي تركت بلا عنوان، فأخذت سطرها الأول كعنوان، وهذا ما سبق للشاعر ان اعتمده في الكثير من الحالات. لكنني خرقت هذه القاعدة في قصيدة "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي"، لأن عنوانها اشبه بالبديهة. كما جعلت من عنوان هذه القصيدة عنوانا للديوان، لما يحمله من دلالات. اما عنوان قصيدة "كأن الموت تسليتي"، فمأخوذ من عجز البيت الاول فيها. 6- قسمت الديوان ثلاثة اقسام: القسم الأول بعنوان: "لاعب النرد"، وهو يبدأ بالقصيدة التي استهل بها امسيته في رام الله، ثم حافظنا في القصائد الثلاث التي نشرت في الصحف، على ترتيبها الزمني. القسم الثاني: خصصناه لقصيدة واحدة هي "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي". اما القسم الثالث: "ليس هذا الورق الذابل إلا كلمات"، فقد حاولنا فيه ايجاد نوع من التناغم الموضوعاتي. حاولت أن يكون ترتيب القصائد منطقيا الى ابعد الحدود، ولا ادّعي على الاطلاق ان هذا الترتيب قد يكون هو الترتيب الذي كان الشاعر ليختاره. فدرويش يضع عناوين للاقسام، ويهندسها، في شكل متسق. للأسف تفتقد هذه المجموعة الهندسة الدرويشية الصارمة، التي جعلت من دواوينه الأخيرة، اشبه بمقاطع من قصيدة واحدة او قصائد طويلة، متعددة الصوت والايقاع. 7- ترددت طويلا امام قصيدتَي: "تلال مقدسة" و"لو ولدت". من الواضح ان القصيدة الأولى لا تزال في طورها الأول، وهذا واضح من التشطيبات الكثيرة في المخطوط. لكنها تحمل رؤيا شعرية مهمة في المسار الدرويشي. اما القصيدة الثانية فهي صرخة وفكاهة سوداء عن الواقع الفلسطيني اليوم، وهي كالقصيدة الاولى لا تزال في مراحلها الأولى. لكن في النهاية هما نصان كتبهما الشاعر، ويجب ان ينشرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هيفاء
عضو هيئة ادارية المدير الاداري
عضو هيئة ادارية المدير الاداري



الدولة : ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 (43)


ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالثلاثاء يوليو 12, 2011 4:41 am

المفاجأة التي صعقتنا حين دخلنا منزل درويش في عمان، ان الشاعر لم ينظّم اوراقه قبل الرحيل. يبدو ان الرجل صدّق الأطباء وكذّب حدس الشاعر، الذي جعل الموت يتسلل الى جميع قصائده الأخيرة. وجدنا اوراقه الشعرية غير منظمة، وكان علينا ان نعيد ترتيبها، من دون ان نمسها تقريبا. كُلفتُ مهمة إعدادها للنشر، وافقتُ من دون تردد، وبشكل يشبه النزق. لكنني، في الليلة نفسها، شعرت بصعوبة المهمة. اعتقدت وانا اقلّب الاوراق، ان عملا كثيرا ينتظرني. وكان اعتقادي صائبا. عملت كثيرا وطويلا، واستشرت عددا محدودا من الأصدقاء، وكنت مرتبكا. لكنني اكتشف الآن، وانا اكتب هذا النص، انني لم افعل شيئا تقريبا، وان درويش كان صادقا، حين روى لنا، انه ترك مخطوط عمل شعري جديد في عمان، وانه شبه جاهز. لكنني خلال الأشهر الثلاثة التي أمضيتها في رفقة هذا الشعر في تفاصيله، تسنى لي ان اتعرف الى درويش اكثر، وفهمت لماذا اصاب موته منا هذا المقتل الحزين. فالرجل ليس شاعرا فقط، انه يتنفس الكلمات، جاعلا من الايقاع جزءا من دورته الدموية. قلبه ينبض بالصور، فكأنه يرسم بالايقاع، ويحيا في ثنايا الدوائر التي اكتشفها الخليل. لم استطع ان افهم اضطرابي امام موته الا حين صرت صديقا حميما لكلماته. درويش لم يتفجع امام الموت، بل دخل في ثناياه وتفاصيله، بحيث جعلنا نقترب من الموت في شكل لا سابق له، ودخلنا مع درويش الانسان في الخوف الذي كتبه درويش الشاعر. عندما روى لنا اكرم هنية وعلي حليلة أن جميع أعضاء الشاعر توقفت عن العمل ما عدا قلبه، تذكرت الحادثة التي رواها لنا بعد نجاته من جراحة الشريان الأبهر في باريس منذ عشر سنين. قال انه عندما بدأ يستعيد وعيه، وكان عاجزا عن النطق بسبب آلة التنفس الاصطناعي، طلب ورقة وقلما، وكتب انه خائف من ان يكون قد فقد لغته ونسيها. في مستشفى هيوستن فقد درويش اللغة، ولم يستفق من الجراحة. لكن قلبه المريض قاوم حين انهارت كل الأعضاء، وهذا ما أثار عجب الأطباء، لأن لا مكان في طبّهم للشعر الذي استوطن القلب، واعاد صوغ ايقاع نبضاته. شاءت الظروف ان نلتقي في مركز الابحاث الفلسطيني في بيروت عام 1972، ثم ان اعمل معه في مجلة "شؤون فلسطينية" بين عامي 1975 و1979، ثم ان نشترك في تأسيس مجلة "الكرمل" عام 1981. امتدت صداقتنا ستة وثلاثين عاما، كانت بالنسبة اليَّ مدرسة ادبية وفكرية وشخصية. معه اعدت اكتشاف فلسطين، وتكحّل حبري بعبق الجليل. وفي خضم الصراعات الفكرية التي خضناها معا، والخلافات ايضا، رأيت فيه، عدا الذكاء اللامع والنبل والتواضع، كيف يكون الانسان شاعرا. في العادة، يخيّب الأصدقاء من الأدباء والشعراء توقعاتنا. لكن الرجل البهي والأنيق كان شاعرا فقط، يخفف جروح المعنى ببلاغة الشعر وموسيقاه، كي يصل الى معنى المعنى، بحسب ما علّمنا الجرجاني. قال الخليل: "الشعراء امراء الكلام يُصرّفونه انّى شاءوا. ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم من اطلاق المعنى وتقييده ومن تصريف اللفظ وتعقيده ومدّ المقصور وقصر الممدود والجمع بين لغاته والتفريق بين صفاته، واستخراج ما كلّت الألسن عن وصفه ونعته والأذهان عن فهمه وايضاحه. قيقرّبون البعيد ويبعّدون القريب. ويُحتج بهم ولا يُحتج عليهم…". في ليالي قراءة هذا المخطوط واعادة قراءته، كنت اتذكر تحديد الخليل للشعر، وارى فيه، صورة الشاعر العربي الذي جسّد عبر الأزمنة والعصور، احتمالات اللغة وقدرة الشعراء على اخذها الى الرؤيا، والإبحار عبرها إلى أعماق الرغبات الإنسانية في الآن نفسه. "على قلق كأن الريح تحتي/ اوجِّهها يمينا اوشمالا". كان درويش يردد صدر هذا البيت دائما، ويتوقف قبل ان يصل الى عجزه. كأنه اكتفى من المتنبي بالقلق، معلنا انتماءه الى الانسان - الشاعر، متخليا عن غواية السلطة التي طبعت سلوك شاعر العرب الأكبر. غير ان ما جمعه بالمتنبي كان القدرة على تلخيص شعر زمنه، والذهاب به الى الأبعد والأجمل والاكثر عمقا. قلت له مرة انه يكتب مثل الشعراء، فضحك من هذه المداعبة. لكنني كنت جادا، لأنني اشعر امام شعره، الذي انضجته التجربة، وصهره الموت بخاتم البقاء، انني امام شعر يصلني بذاكرتي الشعرية العربية، كي يؤسس عليها ذاكرة جديدة. قد نقول انها فلسطين، وهذا صحيح، لكنها فلسطين الأخرى التي تحولت في كلمات درويش الى سؤال انساني كبير، وصارت نسيجا جديدا تتألق فيه لغة العرب. صار شاعر فلسطين شاعر العرب، لأنه اخذنا الى فلسطين كي يعيدها الينا. "فالأرض تورث كاللغة"، وكان الشاعر وارث الجنّتين اللتين اكتوتا بنيران النكبات. انه الشاعر، بـ أل التعريف. هكذا قلت له في احدى مكالماتنا الأخيرة، مستعيدا التعبير الذي كان يطلقه المعري على ابي الطيب. سمعت ضحكته من بعيد، واظن انه اقتنع في ذلك اليوم من شهر آب 2008، بأنه شاعري الشخصي، الذي الجأ الى كلماته كي اكتشف اسرار روحي، لأن السر كالحب لا ينطق الا شعرا.

اود في النهاية ان اوجه شكري الى الأصدقاء الذين ساهموا معي في الوصول الى هذه النسخة النهائية من قصائد درويش الأخيرة: علي حليلة واحمد درويش وغانم زريقات واكرم هنية ومارسيل خليفة وياسر عبد ربه، وجواد بولس، الذين دخلوا الى بيت درويش، وساعدوني في العثور على قصائده، وكان دعمهم المعنوي في عمّان، حافزا لي للعمل. كما اوجه الشكر الى ليلى شهيد، التي كانت كعهدها دائما، محبة ومشجعة، من خلال طاقتها المعنوية التي لا تنضب. والى فاروق مردم بك، الذي تحمّل معي اعباء المراحل الأولى من قراءة هذا المخطوط. والى مجموعة محدودة من الأصدقاء قرأت لهم بعض قصائد الديوان طالبا منهم النصح. بفضل دعم هؤلاء تم انجاز العمل، غير انني اتحمّل وحدي المسؤولية عنه وعن اخطائه. كانت صحبتي لهذه القصائد تحية حب وصداقة لم يزدها الموت الا عمقا ¶

انتهى

دمتم بود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نضال هديب
المدير العام
المدير العام
نضال هديب


العمر : 59
المزاج :

ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي    ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي  - صفحة 2 Emptyالإثنين أغسطس 20, 2012 12:36 pm

من كان يحلم

من كان يحلم مثلي في طفولته
هو المسافر من أمسي الى غده

وددت او عدت من لألاء نجمتنا
الى شبيهي في بستان موعده

ظلان نحن لشخص واحد ولنا
ما للسماوي من نعمى توحٌده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ديوان محمود درويش لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
 مواضيع مماثلة
-
» ديوان سرير الغربيه للراحل محمود درويش..
» محمود درويش
» الشاعر محمود درويش...أحن الى خبز أمي
» محمود درويش سقط القناع
» قصيدة جدارية محمود درويش

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع منتدى الدوايمة الاكتروني al-Dawayima تأسس 27 سبتمبر 2008  :: خيمة الثقافة والآدب العربي :: منتدى - الشعر والقصة القصيرة-
انتقل الى: